يكافح المزارعون على ضفاف نهر النيل في السودان لجلب المياه لحقولهم، بعدما انحسرت مياه النهر بشكل غير مسبوق، فيما تجمّع آخرون للصلاة طلباً لهطول الأمطار على أرض شقّقها الجفاف. وتُركت أراضٍ زراعية كثيرة لتبور في مناطق عدة من البلاد، بعدما وجد المزارعون أنفسهم وسط حرب متواصلة منذ أكثر من 3 سنوات، فيما يعاني الملايين من انعدام الأمن الغذائي في ما تصفه الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.
انخفاض منسوب النيل يثير التساؤلات حول تشغيل سد النهضة الإثيوبي
مزارعون: خسائر كبيرة في المحاصيل جراء انحسار مياه النيل
انحسار تاريخي للنيل في السودان والمتهم الأول سد النهضة الإثيوبي
وأودت الحرب بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع”، التي اندلعت في أبريل 2023، بحياة أكثر من 200 ألف شخص، ودفعت نحو 20 مليون شخص إلى حافة المجاعة. كما أدت الحرب الأمريكية على إيران، التي اندلعت أواخر فبراير الماضي، إلى شلل إمدادات الوقود والأسمدة عبر مضيق هرمز، ما تسبب في ارتفاع كبير بالأسعار.
ظاهرة النينيو تفاقم أزمة المياه
أدت ظاهرة النينيو المناخية إلى تأخير موسم الأمطار وانخفاض منسوب مياه النيل، شريان الحياة الرئيسي في السودان. ويشير المزارع التيجاني فضل الله، من مزرعته جنوب الخرطوم، إلى جزيرة رملية وسط النهر لم تُغمر بالمياه رغم حلول شهر يوليو، واصفاً ذلك بـ”نذير شؤم” لمحاصيله العطشى.
وتحذّر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من أن الموسم الحالي يشهد مخاطر مناخية متزايدة مدفوعة بآثار النينيو، أبرزها تأخر الأمطار وانخفاض نسبتها.
أبحاث علمية تؤكد ارتباط النينيو بانخفاض النيل
درس عالم المناخ والهيدرولوجيا الفاتح الطاهر، في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، العلاقة بين ظاهرة النينيو ونهر النيل على مدار 30 عاماً، وتظهر أبحاثه أن الظاهرة ترتبط بانخفاض منسوب النيل، خصوصاً حين تبدأ في أواخر الربيع كما حدث هذا العام.
- انخفاض منسوب سد النهضة الإثيوبي بمقدار 6 أمتار في يوليو مقارنة بالعام الماضي
- هطول أمطار حوض النيل الأزرق بنصف المعدل المعتاد هذا الصيف
- توقعات بمعدلات أمطار أقل من المتوسط لبقية الموسم
صلاة الاستسقاء في القضارف
في ولاية القضارف على الحدود الإثيوبية، حيث تُزرع محاصيل أساسية كالسمسم والذرة الرفيعة، يغلب اللون الرملي على الحقول رغم انقضاء نصف موسم الأمطار. وقد تجمّع مزارعون محبطون خلف الأئمة لأداء صلاة الاستسقاء، بينهم المزارع عبد الماجد حسين الذي قال إنهم صلّوا بعد تأخر الأمطار التي يعتمدون عليها في الزراعة والرعي.
من جانبه، أكد وزير الزراعة عصمت قريشي أن السلطات تنصح المزارعين بتأجيل الزراعة واختيار محاصيل مقاومة للجفاف. ويعاني المزارع موسى يعقوب، البالغ 75 عاماً والذي يزرع السمسم منذ عقود، من تضاعف تكلفة الزراعة 4 مرات هذا الموسم.
سلة غذاء السودان تواجه تحديات مضاعفة
في ولاية الجزيرة، التي تُعد سلة غذاء السودان، عاد المزارع حسن أحمد إلى قريته العام الماضي بعد استعادة الجيش السيطرة عليها من قوات “الدعم السريع”، ليواجه اليوم انخفاضاً غير مسبوق في منسوب النيل. ويقول إنه لم يشهد النهر بهذا الانخفاض في شهر أغسطس طوال 63 عاماً من عمره.
ومع انخفاض منسوب المياه وارتفاع التكاليف، هجر كثير من المزارعين أراضيهم، إذ باتت 65% من الأراضي الزراعية في السودان غير صالحة للزراعة. ويستورد السودان كل احتياجاته من الوقود ومعظم الأسمدة، التي تضاعفت أسعارها 5 مرات هذا العام نتيجة الحرب الأمريكية على إيران، ما يجعل تحقيق أي ربح زراعي هذا الموسم أمراً بالغ الصعوبة.
