إسماعيل محمد علي يكتب.. الجيش السوداني يؤمن الحدود مع ليبيا وتشاد وإثيوبيا بضربات استباقية

تصاعدت العمليات العسكرية في محاور القتال المختلفة في السودان بشكل كبير، إذ شن الطيران الحربي للجيش غارات جوية مكثفة استهدفت خط إمداد رئيساً في منطقة المثلث القريبة من الحدود المشتركة بين السودان وليبيا وتشاد.
وقصف الجيش السوداني مواقع لـ”الدعم السريع” في محافظة الكرمك المتاخمة للحدود مع إثيوبيا، فضلاً عن ولايتي شمال وغرب كردفان لقطع التحركات العسكرية المعادية، وواصل أيضاً تعزيز انتشاره الحربي بغرب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان بعد صد هجمات سابقة لتأمين طرق ربط الصادرات والسلع.
إسماعيل محمد علي يكتب: مواجهات وحشود بالنيل الأزرق والجيش يحبط هجوما غرب الأبيض
أسماعيل محمد علي يكتب: معارك الجيش السوداني تتوسع بين شمال كردفان والنيل الأزرق
ضربات جوية في كردفان
وبحسب مصادر عسكرية، فإن طيران الجيش كثف أمس الجمعة، ضرباته الجوية على مواقع وأهداف متحركة لقوات “الدعم السريع” في مناطق بمحليات غرب بارا، وأم بادر، وسودري، والمزروب بولاية شمال كردفان، فضلاً عن استهداف مدينتي الخوي والنهود في غرب كردفان، حيث طاولت الهجمات الجوية التي نفذها سرب من المقاتلات والمسيرات الاستراتيجية حشوداً كبيرة وعتاداً عسكرياً للميليشيات، وذلك بهدف شل تحركات الأخيرة وقطع خطوط إمدادها.
وأشارت تلك المصادر إلى أن الجيش عزز انتشاره العسكري في المناطق الواقعة غرب الأبيض، بالتزامن مع تقدمه باتجاه مناطق غرب كردفان، إذ استهدفت التحركات قطع طرق الإمداد والحد من وجود قوات “الدعم السريع” المتبقية في شمال كردفان.
ويأتي هذا التصعيد الجوي في ظل استمرار “الدعم السريع” في الدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة، وصلت خلال الأيام الماضية من ولايات إقليم دارفور إلى ولايتي شمال وغرب كردفان، وسط معلومات عن نوايا لمهاجمة مواقع الجيش في مناطق بارا، وجبرة الشيخ، وعلى طول طريق الصادرات.
وشن الجيش في أواخر يوليو (تموز) الماضي، هجوماً في ولاية شمال كردفان، مكَّنه من السيطرة على مناطق جبرة الشيخ، وبارا، وأم سيالة، وأم قرفة، وجريجيخ، فضلاً عن بسط نفوذه على طريق الصادرات الحيوي الذي يربط شمال كردفان بالعاصمة الخرطوم، وفتحه أمام حركة البضائع والمواطنين.
استهداف ارتال عسكرية
في سياق متصل، استهدفت مسيرات الجيش في الوقت نفسه رتلاً عسكرياً كبيراً تابعاً لقوات “الدعم السريع”، يضم نحو 200 مركبة قتالية، قرب الحدود مع ليبيا وتشاد كان في طريقه إلى مناطق في دارفور وكردفان، في إطار تعزيزات عسكرية مرتبطة بالعمليات الجارية في الإقليمين، وفق مصادر عسكرية مقربة من الجيش.
تأتي هذه الضربة ضمن تصعيد لعمليات مراقبة وقطع طرق الإمداد الغربية، وفي وقت تشهد فيه محاور دارفور وكردفان تحركات عسكرية متسارعة، مع استمرار الدفع بتعزيزات وآليات قتالية إلى مناطق العمليات.
ونوهت تلك المصادر بأن الجيش كثف الفترة الماضية عمليات المراقبة على جميع الحدود مع دول الجوار الغربي، وأن أي إمدادات تمر عبر تلك المنافذ سيجري التعامل معها.
وتشير تقارير استخباراتية وتحقيقات ميدانية إلى نشاط متصاعد في نقل الإمدادات والعتاد العسكري عبر مناطق جنوب وشرق ليبيا نحو إقليم دارفور والداخل السوداني منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.
ويولي الجيش أولوية لتأمين الحدود الغربية وقطع خطوط التموين الصحراوية التي تعتمد عليها قوات الجماعة في إسناد عملياتها العسكرية، في ظل استمرار المعارك بين الطرفين في عدة مناطق من البلاد.
وتمثل السيطرة على مسارات الإمداد العابرة للصحراء عاملاً حاسماً في مسار الصراع، إذ تسعى كل من قوات الجيش السوداني و”الدعم السريع” إلى خنق خطوط الإمداد الخاصة بالطرف الآخر.
وتكتسب المنطقة الحدودية مع تشاد أهمية استراتيجية في مسار الحرب، باعتبارها إحدى المناطق المرتبطة بحركة القوات والإمدادات نحو دارفور، فيما تشكل كردفان محوراً رئيساً في المعارك الدائرة بين الطرفين.
هجمات النيل الأزرق
أما في محور النيل الأزرق، فقد استهدف طيران الجيش الحربي مواقع وتمركزات “الدعم السريع” في محافظة الكرمك الواقعة جنوب إقليم النيل الأزرق والمتاخمة للحدود الإثيوبية، وذلك وسط تصاعد المواجهات الميدانية وحركة النزوح الواسعة في المحافظة.
وأشارت مصادر عسكرية إلى أن القصف الجوي شمل مناطق بليلة التي تقع في تخوم جنوب السودان، وخرطوم باليل الواقعة في محيط محلية قيسان قرب الحدود مع إثيوبيا، وملكن التابعة لمحافظة باو، والكرمك التي تقع في جنوب شرقي إقليم النيل الأزرق على الحدود الدولية مع إثيوبيا، وتبعد نحو 136 كيلومتراً من مدينة الدمازين عاصمة الإقليم.
ويأتي التصعيد في النيل الأزرق وسط استمرار المواجهات بين طرفي النزاع في السودان، في وقت يسعى فيه كل طرف إلى تعزيز مواقعه والسيطرة على مناطق استراتيجية، بينما تتسع تداعيات الحرب الإنسانية مع استمرار موجات النزوح وتضرر المدنيين.
منظومات قتالية
في الأثناء، تفيد تقارير عسكرية بأن الجيش حصل على تفاهمات مع الجانب التركي لتأمين حاجاته من منظومات قتالية حديثة، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الحرب المندلعة في البلاد لأكثر من 40 شهراً.
وأفادت تلك التقارير بأن الاجتماعات التي أجراها رئيس هيئة الأركان في الجيش ياسر العطا مع مسؤولين عسكريين أتراك خلال زيارته إلى أنقرة أخيراً ناقشت إدخال تقنيات عسكرية متطورة إلى السودان، بما يتناسب مع طبيعة المعارك الحالية، بخاصة في مجال الطائرات المسيرة والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي.
كذلك تناولت المحادثات تأمين مسيرات هجومية ومنصات قتال جوي مسيرة، إلى جانب ذخائر دقيقة التوجيه، وهي منظومات في شأنها أن تمنح الجيش قدرات إضافية في الاستطلاع والاستهداف والتعامل مع المواقع المحصنة، وفق مراقبين عسكريين.
كما جري أيضاً بحث إمكان الحصول على أنظمة متخصصة في التشويش والحرب الإلكترونية ومنظومات اعتراض للمسيرات، بما يعكس توجهاً نحو بناء قدرة متكاملة لا تعتمد فقط على امتلاك السلاح الهجومي، وإنما تشمل كذلك تحييد أسلحة الخصم.
وتمثل هذه التفاهمات أهمية خاصة بالنسبة للجيش، الذي واجه خلال الحرب استخداماً واسعاً للمسيرات، مما جعل السيطرة على المجال الجوي ومواجهة الطائرات غير المأهولة من أبرز محددات المعركة الحديثة.
وتوقعت التقارير العسكرية أن يؤدي تعزيز التعاون في هذا المجال إلى انتقال القتال من مجرد سباق في امتلاك المسيرات إلى سباق أكثر تعقيداً يتعلق بقدرة كل طرف على اكتشاف مسيرات الخصم وتعطيلها وإسقاطها قبل وصولها إلى أهدافها.
وتشهد العلاقات الثنائية بين الخرطوم وأنقرة تنامياً ملحوظاً، وسط اهتمام السودان في الحصول على تقنيات عسكرية تساعده في إعادة بناء قدراته الدفاعية بعد دخول الحرب عامها الرابع.
وقف القتال في كاودا
في موازاة ذلك، قرر رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال عبدالعزيز الحلو، وقف القتال والأعمال العدائية في منطقة كاودا الواقعة في إقليم جبال النوبة لإتاحة الفرصة أمام مبادرة دفع بها قائد قوات “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو “حميدتي” الرامية إلى وقف الاقتتال القبلي في المنطقة.
وجاء قرار الحلو بعد يوم واحد من هجوم دامٍ شنه الجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية على مناطق واسعة في كاودا وهيبان تقطنها عرقية الأطورو، وسط اتهامات وجهت للجيش الشعبي بارتكاب انتهاكات واسعة شملت القتل على أساس عرقي، وحرق منازل نحو ثماني قرى يسكنها أفراد من قبيلة الأطورو وإجبار المواطنين على الفرار صوب الكهوف.


