الصبر الاستراتيجي وكسب القضية.. رؤية لضمان نجاح تحرك منسوبي أمن الطيران
بقلم: إبراهيم عدلان
الأخوات والإخوة منسوبي أمن الطيران،
أحييكم، وأقدر تماماً دوافعكم ومطالبكم المشروعة، وأتفهم حالة الإحباط التي نشأت من طول الانتظار وعدم حسم موضوع هيكلة أمن الطيران وتنفيذ ما تم التوافق عليه.
ومع اقتراب الوقفة الاحتجاجية المزمع تنظيمها الأسبوع القادم، أود أن أضع أمامكم بعض النقاط التي أراها ضرورية حتى نحافظ على قوة موقفنا، ونضمن أن يكون تحركنا حضارياً ومهنياً ومدروساً.
لن نقف على الحياد: كامل التضامن مع منسوبي شركة المطارات ومعاشيي الطيران المدني
أولاً: تعاملوا بحكمة وتمسكوا بالصبر الاستراتيجي
الصبر الاستراتيجي لا يعني التراجع عن الحقوق أو القبول باستمرار الوضع القائم، وإنما يعني إدارة القضية بصورة متدرجة ومدروسة، بحيث تكون كل خطوة محسوبة وتخدم الهدف النهائي.
قضيتكم عادلة، ولذلك لا تحتاج إلى الانفعال؛ بل تحتاج إلى التنظيم، والوثيقة، والحجة، والصبر، وحسن اختيار الخطوات.
ثانياً: تشكيل لجنة اتصال جديدة بتفويض واضح
أرى ضرورة تشكيل لجنة اتصال جديدة تمثل منسوبي أمن الطيران في هذه المرحلة، على أن تكون مختلفة عن اللجنة السابقة، وأن يكون لها تفويض محدد وواضح من العاملين.
وتكون مهمتها التواصل مع سلطة الطيران المدني، ووزارة الدفاع، ومجلس الوزراء، وكل الجهات ذات الصلة، ورفع المذكرات ومتابعة الردود، وإعداد رؤية متكاملة للحل.
وعلى هذه اللجنة أن تطرق كل الأبواب، وأن توثق كل خطوة وكل لقاء وكل رد، حتى يصبح الملف قائماً على الوثائق وليس على الأحاديث الشفوية.
ثالثاً: أبعدوا إدارة أمن الطيران عن الوقفة
وهذه نقطة أرجو أن تكون واضحة للجميع:
لا تجعلوا الإدارة العليا لأمن الطيران جزءاً من الوقفة، ولا تدفعوها إلى الدخول في مواجهة مع الإدارة العليا لسلطة الطيران المدني.
إدارة أمن الطيران لها موقعها ومسؤولياتها المهنية والإدارية، وعليها أن تظل قادرة على أداء واجبها والحفاظ على مصالح العاملين والقطاع.
أما الوقفة فهي تحرك منسوبي أمن الطيران للمطالبة بحقوقهم ورؤيتهم، وليست مواجهة مع مدير إدارة أمن الطيران، ولا مع أي مسؤول مهني داخل السلطة.
لا تجعلوا مديركم أو قياداتكم المباشرة في موقف حرج بينكم وبين قيادة السلطة.
افصلوا بين المطالبة بالحق وبين العلاقة المهنية داخل المؤسسة.
فأنتم بحاجة إلى إدارة أمن الطيران اليوم وغداً، وبحاجة كذلك إلى أن تظل هذه الإدارة قادرة على الدفاع عن القضية من داخل المؤسسة وبالأدوات الإدارية والمهنية المتاحة لها.
رابعاً: لا تحولوا القضية إلى مواجهة مع قيادة الطيران المدني
المشكلة ليست شخصية، ولا ينبغي أن تُقدم باعتبارها صراعاً بين العاملين وقيادة سلطة الطيران المدني.
نحن أمام قضية هيكلة واختصاصات ومسؤوليات تحتاج إلى قرار مؤسسي.
لذلك، لا إساءة، ولا هتافات شخصية، ولا تجريح، ولا اتهامات.
اجعلوا رسالتكم واضحة:
نحن نحتج على وضع مؤسسي ونطالب بمعالجته، ولسنا في خصومة مع أشخاص.
خامساً: الوقفة الأولى أمام السلطة ومعها مذكرة احتجاج
الوقفة الأولى أمام سلطة الطيران المدني يجب أن تكون حضارية، سلمية وصامتة، ويصحبها رفع مذكرة احتجاج رسمية واضحة إلى قيادة السلطة.
تتضمن المذكرة خلفية القضية، وما تم من اجتماعات وقرارات أو تفاهمات سابقة، ومواطن التعطيل، والمطالب المحددة، ورؤية منسوبي أمن الطيران لمعالجة موضوع الهيكلة المدمجة داخل السلطة.
ويجب أن تكون المذكرة هي الوثيقة الأساسية للتحرك، لا مجرد الوقفة.
سادساً: التدرج وعدم القفز فوق المراحل
إذا لم تحدث استجابة جادة، فلا تقفزوا مباشرة إلى التصعيد.
تكون هناك مرحلة ثانية أمام وزارة الدفاع، بعد استنفاد فرصة السلطة ومتابعة ما تم بشأن المذكرة.
وإذا دعت الضرورة، وبعد استنفاد المراحل السابقة، تكون المرحلة الثالثة أمام مجلس الوزراء.
وبين كل مرحلة وأخرى، يجب أن تكون هناك فترة للاتصال والمتابعة وإعطاء الجهات المعنية فرصة للاستجابة.
نحن نريد أن نكسب القضية، لا أن نكسب معركة ليوم واحد.
سابعاً: أعدوا رؤيتكم للحل
وبالتوازي مع التحرك، يجب أن تعمل لجنة الاتصال على إعداد رؤية مكتوبة ومتكاملة لمعالجة الهيكلة المدمجة لأمن الطيران داخل سلطة الطيران المدني.
لا يكفي أن نقول: “نحن نرفض الوضع الحالي”.
علينا أن نقول بوضوح:
هذا هو الوضع الذي نراه صحيحاً، وهذه هي الهيكلة التي نقترحها، وهذه هي الاختصاصات، وهذه هي خطوط المسؤولية، وهذا هو الطريق الذي يحفظ أمن الطيران وحقوق العاملين ومتطلبات الدولة والتزاماتها الدولية.
الأخوات والإخوة،
حافظوا على قضيتكم، وحافظوا في الوقت نفسه على مؤسستكم.
لا تدخلوا إدارتكم العليا في الوقفة، ولا تدخلوا أنفسكم في مواجهة معها، ولا تحولوا خلافاً حول الهيكلة إلى صراع داخل أمن الطيران نفسه.
واجعلوا قيادات أمن الطيران في موقعها المهني، واجعلوا لجنة الاتصال في موقعها التفاوضي، واجعلوا الوقفة في موقعها الاحتجاجي.
هكذا تتكامل الأدوار ولا تتصادم.
كونوا هادئين في وقفتكم، أقوياء في حجتكم، واضحين في مطالبكم، ومتدرجين في خطواتكم.
واطرقوا كل الأبواب، ولكن لا تحرقوا أي باب.
فالصبر الاستراتيجي ليس ضعفاً، والتدرج ليس تراجعاً، والوقفة الصامتة ليست استسلاماً.
هدفنا ليس المواجهة؛ هدفنا الوصول إلى حل.
