لن نقف على الحياد: كامل التضامن مع منسوبي شركة المطارات ومعاشيي الطيران المدني

لن نقف على الحياد: كامل التضامن مع منسوبي شركة المطارات ومعاشيي الطيران المدني

بقلم: إبراهيم عدلان

ما كتبه الأستاذ بشير عبد الرحمن بشير ليس مجرد مناشدة عابرة، بل هو جرس إنذار يجب أن يسمعه الجميع بوضوح. فالقضية المطروحة اليوم ليست قضية إدارية صغيرة داخل شركة، بل قضية عدالة ووفاء تجاه رجال ونساء خدموا قطاع الطيران المدني السوداني لعقود طويلة.

لنكن واضحين وصريحين:
العاملون والمعاشيون في شركة مطارات السودان المحدودة لا يطالبون بامتيازات، ولا يسعون إلى حوافز إضافية.
إنهم يطالبون بحقوقهم القانونية واللائحية التي تأخرت عليهم بسبب ظروف الحرب وتعطل معظم المطارات في البلاد.

هذه حقوق مكتسبة، وليست موضوعاً للمساومة أو التسويف.

أما معاشيو الشركة ومعاشيو سلطة الطيران المدني فهم جيل كامل من الرواد الذين بنوا هذا القطاع من الصفر، وأداروا مطاراته، وأمنوا عملياته، وسهروا على سلامة الحركة الجوية لسنوات طويلة.
هؤلاء لا يجوز أن يكون جزاؤهم في نهاية المطاف الانتظار الطويل للحصول على مستحقاتهم.

مسؤولية جماعية وليست أزمة شركة

من الخطأ الفادح تصوير ما يحدث وكأنه مشكلة تخص شركة المطارات وحدها.
الحقيقة أن شركة المطارات هي حجر الأساس لكل صناعة الطيران في السودان.

بدون مطارات:
• لا توجد شركات طيران تعمل.
• لا توجد شركات مناولة أرضية.
• لا توجد خدمات وقود أو أسواق حرة أو أنشطة تجارية.

كل هذه الأنشطة تقوم أساساً على وجود مطار يعمل بكفاءة واستقرار.

لذلك فإن استقرار شركة المطارات ليس خدمة للعاملين فيها فقط، بل هو ضمان مباشر لاستقرار كل شركاء الصناعة.

الحقيقة التي يجب قولها

الحرب عطلت معظم مطارات السودان، وتراجعت حركة الطيران بشكل كبير.
وبالتالي انخفضت الإيرادات التي تعتمد عليها الشركة في تسيير أعمالها.

هذه حقيقة موضوعية.

لكن الحقيقة الأخرى – التي لا تقل وضوحاً – هي أن العاملين والمعاشيين ليسوا مسؤولين عن هذه الظروف.
ولا يجوز أن يتحملوا وحدهم كلفة الأزمة.

رسالة مباشرة لشركاء الصناعة

من غير المقبول أن تقف الجهات المستفيدة من نشاط المطارات موقف المتفرج.

نوجه هنا رسالة واضحة إلى:
• سلطة الطيران المدني
• شركات الطيران السودانية
• شركات المناولة الأرضية
• شركات وقود الطائرات
• الأسواق الحرة والأنشطة التجارية بالمطارات
• وكل جهة تعمل داخل منظومة المطارات

إن استقرار شركة المطارات مصلحة مشتركة للجميع.

وإذا كانت الشركة قد قدمت لكم خلال سنوات طويلة:
• البنية التحتية
• التسهيلات التشغيلية
• بيئة العمل داخل المطارات

فإن الوقت قد حان لكي تقفوا معها في هذه اللحظة الصعبة.

بلغة المثل السوداني الواضحة:
شركة المطارات قدمت السبت لسنوات طويلة… واليوم تنتظر الأحد.

إعلان موقف واضح

من موقعي المهني ومن تجربتي الطويلة في قطاع الطيران المدني، أعلن بوضوح لا لبس فيه:

مساندتي الكاملة والتامة:
• لمنسوبي الشركة القابضة للمطارات
• ولمعاشيي شركة مطارات السودان المحدودة
• ولمعاشيي سلطة الطيران المدني السوداني

هذه ليست قضية فئوية.
هذه قضية كرامة مهنية ووفاء لمؤسسات الدولة ولرجالها.

ما يجب أن يحدث الآن

الوقت ليس وقت بيانات أو مجاملات.

المطلوب خطوات واضحة وسريعة، منها:
1. مبادرة عاجلة من شركاء صناعة الطيران للمساهمة في معالجة هذه الأزمة.
2. تدخل حكومي مباشر باعتبار المطارات أصولاً سيادية للدولة.
3. آلية مالية انتقالية تضمن الوفاء بحقوق العاملين والمعاشيين حتى تعود حركة الطيران إلى طبيعتها.

كلمة أخيرة

لا يمكن إعادة بناء قطاع الطيران المدني في السودان إذا كان العاملون الذين يديرون مطاراته يعيشون في حالة قلق وعدم استقرار.

الطيران صناعة تقوم على الانضباط والثقة والاستقرار المؤسسي.

ولهذا فإن الوقوف مع منسوبي المطارات ومعاشيي الطيران المدني اليوم ليس عملاً خيرياً، بل هو واجب مهني ووطني.

ومن لا يدرك ذلك اليوم، سيدرك غداً أن ضعف شركة المطارات يعني ضعف صناعة الطيران كلها.




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.