قطاع الطيران المدني ينتفض خلال 5 أيام .. جرس إنذار للجهات العليا بالدولة

في مشهد يستحق التوقف والقراءة بجدية شهد قطاع الطيران المدني السوداني خلال أقل من أسبوع حراكين مطلبيين في قطاعيه التشغيلي و الرقابي وهو أمر لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد وقائع منفصلة.
ففي 18 أغسطس الجاري نظم العاملون بشركة مطارات السودان المحدودة وقفة مطلبية للمطالبة بتحسين شروط خدمتهم و معالجة أوضاعهم الوظيفية و المالية في ظل ظروف معيشية ضاغطة و غلاء طاحن أثقل كاهل العاملين وأسرهم.
و اليوم 23 أغسطس جاءت وقفة منسوبي دائرة عمليات أمن الطيران للمطالبة بتنفيذ قرار وزارة الدفاع القاضي باستيعاب منسوبي أمن الطيران ضمن هيكل سلطة الطيران المدني.
قد تختلف المطالب في تفاصيلها لكن القاسم المشترك بينها هو وجود ملفات مؤجلة وقضايا تراكمت دون معالجات حاسمة و هو ما بدأ ينعكس بصورة مباشرة على العاملين داخل منظومة الطيران المدني.
و الأهم أن الحراك لم يعد محصوراً في جانب واحد من القطاع.
فبينما يطالب العاملون في المنظومة التشغيلية بتحسين شروط خدمتهم و تسوية حقوقهم يطالب العاملون في الجانب الرقابي بتنفيذ قرار رسمي يتعلق بهيكلة و استيعاب منسوبي أمن الطيران.
وقفة احتجاجية للعاملين بمطار الأبيض تضامناً مع زملائهم بالخرطوم

و هذا التزامن ينبغي أن يكون جرس إنذار للجهات العليا في الدولة بأن هناك حاجة إلى مراجعة جادة و شاملة للملفات العالقة في قطاع الطيران المدني.
فالطيران المدني قطاع حساس لا يحتمل الاضطراب المؤسسي أو استمرار حالة عدم اليقين.
و استقرار العاملين ليس قضية مطلبية فقط بل يمثل جزءاً أساسياً من منظومة السلامة والكفاءة التشغيلية. فالموظف الذي يعمل تحت ضغوط مالية و وظيفية متراكمة يحتاج إلى بيئة مستقرة و محفزة حتى يؤدي مهامه بالمستوى المطلوب.
كما أن تأخير تنفيذ القرارات الرسمية يضعف الثقة في المؤسسات و يزيد من حالة الإحباط لدى العاملين.
و لذلك فإن معالجة هذه الملفات يجب ألا تقتصر على احتواء الاحتجاجات أو تقديم حلول مؤقتة و إنما ينبغي أن تتجه إلى معالجة جذور المشكلة و وضع جداول زمنية واضحة للتنفيذ.

و في ظل المرحلة التي تستعد فيها المطارات السودانية لاستعادة نشاطها و توسيع شبكة الحركة الجوية فإن الحاجة تصبح أكبر إلى كوادر مستقرة ومطمئنة ومحفزة. فاستعادة الحركة الجوية لا تتحقق بالبنية التحتية والطائرات وحدها وإنما تحتاج قبل ذلك إلى الإنسان الذي يشغل ويدير ويراقب ويحافظ على سلامة واستمرارية المنظومة.
و من هنا فإن معالجة أوضاع العاملين ليست عبئاً مالياً فقط بل استثمار في كفاءة قطاع الطيران وقدرته على تحقيق الإيرادات و تقديم خدمات آمنة ومستقرة والوفاء بالتزاماته الوطنية والدولية.
و في تقديري فقد آن الأوان لفتح هذه الملفات بجدية من خلال آلية مؤسسية تجمع الجهات المعنية وتضع حلولاً عملية وملزمة مع جدول زمني واضح للتنفيذ و تحديد المسؤوليات حتى لا تبقى القضايا رهينة للتأجيل و المخاطبات.

و في المقابل فإن الحراك السلمي والمنظم للعاملين ينبغي أن يظل وسيلة حضارية و مهنية لإيصال المطالب مع الحرص على عدم التأثير في استمرارية الخدمات الحيوية و سلامة الحركة الجوية.
إن الرسالة التي يبعث بها هذا الحراك واضحة: العاملون لا يبحثون عن امتيازات وإنما يطالبون بمعالجة قضايا تمس استقرارهم ومستقبل مؤسساتهم.
و الإنذار الحقيقي ليس في خروج العاملين للمطالبة بحقوقهم و إنما في استمرار تجاهل الأسباب التي دفعتهم إلى الخروج.
إنقاذ قطاع الطيران المدني يبدأ من معالجة مشكلاته من الداخل و حماية كوادره و استعادة الثقة في مؤسساته.
فاستقرار العاملين اليوم هو جزء من استقرار الطيران المدني غداً .

طيران بلدنا




تحرير سودافاكس

فريق التحرير في شبكة سودافاكس الإخبارية، المنصة الإعلامية الرقمية السودانية المستقلة التي تأسست عام 2012.يضطلع فريق التحرير بمتابعة الأحداث الجارية وتوثيقها لحظةً بلحظة، ويشمل ذلك الأخبار العاجلة والتقارير الإخبارية والبيانات الرسمية والمستجدات الميدانية في السودان والمنطقة العربية. يعمل الفريق وفق معايير الصحافة المهنية القائمة على الدقة في النقل والتحقق من المصادر، تحت إشراف رئيس التحرير حسن بشير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.