الجنيه السوداني بين سوقين.. كيف عمقت الحرب انقسام أسعار الصرف؟

الحرب تعمّق فجوة أسعار الصرف والسيولة بين مناطق السودان
أحدثت الحرب في السودان انقساماً واضحاً في المشهد الاقتصادي والمالي، مع اختلاف طرق التداول وتوافر السيولة النقدية بين مناطق سيطرة الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع، بالتزامن مع تراجع قيمة الجنيه وارتفاع تكلفة السلع والخدمات.
وقال مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد من أم درمان إن سعر الدولار في السوق الموازية بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يتجاوز 6 آلاف جنيه، مقابل نحو 4500 جنيه أو أكثر بقليل وفق الأسعار المتداولة في البنوك، مشيراً إلى انعكاس ذلك على تكلفة السلع والخدمات المرتبطة بالعملات الأجنبية.
العملات الأجنبية تسجل مستويات جديدة مقابل الجنيه السوداني
الجنيه السوداني أمام الدولار يعيد النقاش حول حذف الأصفار
أسعار العملات مقابل الجنيه السوداني اليوم..زيادة 20 جنيهاً
اختلاف التداول النقدي في نيالا ودارفور
ويختلف الوضع في مناطق سيطرة الدعم السريع، خصوصاً مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور، حيث يعتمد التداول التجاري بدرجة كبيرة على أوراق نقدية قديمة أوقف البنك المركزي تداولها، في ظل غياب نظام مصرفي قادر على تنظيم سوق الصرف أو تحديد سعر موحد للعملات الأجنبية.
وأشارت التقارير إلى تراجع كبير في قيمة الجنيه، بما يزيد الضغوط الاقتصادية على المواطنين ويؤثر في قدرتهم الشرائية.
ونقلت الجزيرة عن محافظ سابق لبنك السودان المركزي، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن انخفاض سعر الدولار في مناطق سيطرة الدعم السريع يرتبط، بحسب تقديره، بانتشار عملات أجنبية مزيفة وتفضيل بعض التجار التعامل بالجنيه.
خبراء يختلفون حول حقيقة فجوة الدولار
في المقابل، رفض الخبير الاقتصادي محمد الناير اعتبار الفوارق المتداولة دليلاً على وجود فجوة حقيقية في أسعار الصرف بين مناطق السودان، وقال إن السعر الفعلي للدولار، وفق تقديره، يتراوح بين 5700 و5800 جنيه في الخرطوم، ونحو 5700 جنيه في نيالا ودارفور.
وأوضح الناير أن اختلاف الأسعار في بعض التعاملات يرتبط بأزمة السيولة النقدية، إذ ينخفض سعر الدولار عند استبداله بالجنيه نقداً بسبب حاجة المواطنين إلى الكاش، بينما ترتفع الأسعار في معاملات مرتبطة بالتحويلات أو سداد قيمة الواردات خارج السودان.
ودعا الناير الحكومة إلى تسريع إجراءات استبدال العملة الوطنية وإعادة النظر في هيكل الفئات النقدية، مع ضمان إتاحة استبدال المدخرات للمواطنين في مختلف مناطق البلاد، إلى جانب تتبع الأموال التي تعرضت للنهب خلال الحرب.








