عثمان عكرة يكتب: فهيمة.. أن تنهضي هذه المرة أكثر قوة

فهيمة.. أن تنهضي هذه المرة أكثر قوة

عثمان شيخ الدين عكرة

فهيمة تزوجت للمرة الثالثة، وأرجو أن تكون هذه المرة بداية مختلفة، وأن تستفيد من تجربتيها السابقتين، لا باعتبارهما إخفاقين، وإنما باعتبارهما جزءاً من رحلة حياة قاسية تعلّمت منها الكثير.

عثمان عكرة يكتب: صناعة النجم الصحفي في السودان… بين الموهبة وصناعة الصورة

أتذكر فهيمة في بدايات مشوارها الفني مع قناة النيل الأزرق. كان يمكن لشهر العسل بينها وبين القناة أن ينتهي سريعاً، بسبب سوء إدارة بعض الذين كانوا يتولون الأمر وقتها، وما صاحب ذلك من توتر وضغط لم يكن يتناسب مع فتاة في بداية طريقها.

وبحكم تواصلي في ذلك الوقت مع اتحاد الشباب، طلبت منهم أن نقوم بوساطة تنهي ذلك التوتر. وطلبوا مني أن أتواصل معها أثناء رحلة عمل كنت متوجهاً فيها إلى مدني. اتصلت بها، وعندما تحدثت معها اكتشفت أنها كانت تعيش حالة من القلق والخوف لا تتناسب إطلاقاً مع وضعها كفنانة شابة يفترض أن تجد من يسندها ويمنحها الثقة.

عندها ماتت الفكرة بالنسبة لي، لأنني أدركت أن المسألة أعمق من خلاف يمكن أن تنهيه وساطة.

وللذين يرون اليوم ذلك الحزن في وجه فهيمة، ربما لا يعلمون كم كانت الحياة قاسية معها، وكم دفعت هذه الفتاة من أثمان وهي تحاول أن تشق طريقها.

كل ما عليها الآن أن تنهض.

أن تضع لنفسها مساحة تحفظ فيها كرامتها، وتحترم فيها ذاتها، وتجعل الآخرين يعرفون أن احترامها ليس منحة من أحد.

وأنا أقول ذلك لأنني أعرف البيئة التي جاءت منها. هي من وسط اجتماعي ليس سهلاً فيه أن تشق فتاة طريقها في الفن، وأن تحافظ في الوقت نفسه على كثير من قيمها وقناعاتها، دون أن تتنازل في كل محطة حتى تستطيع الاستمرار.

لقد فعلت مبادرتي وقتها لأنني كنت في الوسط الإعلامي، وكنت أسعد بمن يقول «لا» لبعض الطيش الذي كان موجوداً في الوسط الفني. وكانت فهيمة واحدة من أولئك الذين حاولوا أن يقولوا «لا» بطريقتهم.

ولهذا كنت دائماً أرى أن فهيمة تستحق أن تُقيَّم على هذه المساحة أيضاً، لا أن تختصر تجربتها في أخطائها أو إخفاقاتها أو ما يقال عنها.

لا أعلم بعد ذلك ماذا جرى منها أو لها، ولا ماذا فعلت بها الحياة، لكنني ما زلت أتذكر جملة قالتها في مرحلة طلاقها الأولى، وكانت وقتها تعيش بين نار الشك والغيرة. قالت إنها تتمنى أن تتزوج رجلاً يقول لها: «كوني في بيتك».

قد تبدو الجملة بسيطة، لكنها بالنسبة لي كانت تعبيراً عن فتاة كانت تتمنى، ولو للحظة، أن تعود إلى حياة أكثر هدوءاً؛ إلى حياة تشبه حياة كثير من رفيقاتها ونديداتها اللاتي اخترن الاستقرار بعيداً عن ضجيج الوسط.

وأنا سعيد لها اليوم.

سعيد للفتاة التي حاولت أن تسير عكس التيار، وأن تسبح في اتجاه صعب حتى تحافظ على ما تؤمن به من قيم.

فالفن لا يعني بالضرورة صورة واحدة، وخروج المرأة إلى الحياة العامة لا يعني أنها نسخة من الآخرين. لكل امرأة طريقها، ولكل إنسان اختياراته وحدوده التي يستحق أن تُحترم.

فهيمة اليوم أمام فرصة جديدة. أتمنى أن تدخلها بوعي التجربة، لا بثقلها؛ وأن تعرف أن الزواج ليس نهاية الطريق، وأن الفن ليس حكماً أخلاقياً على صاحبه، وأن الإنسان يستطيع في كل مرحلة أن يعيد ترتيب حياته.

تهنئتي لكِ يا ابنة أهلي وأصحابي.

أعزك الله دوماً، وكتب لكِ في هذه المرة سكينة تليق بكل ما مررتِ به.

ويا ريت، يا فهيمة، تراجعي بعض التفاصيل الصغيرة في حياتك، فربما كنتِ تستحقين تقديراً أفضل مما حصلتِ عليه في كثير من المرات.

#عثمان_عكرة

Exit mobile version