من يريد إغراق شركة مطارات السودان ؟ المديونيات تتجاوز 40 تريليوناً والعاملون تحت الضغط

من يريد إغراق شركة مطارات السودان ؟ المديونيات تتجاوز 40 تريليوناً والعاملون تحت الضغط

مصطفى سليمان

إن شركة مطارات السودان المحدودة ليست مؤسسة عاجزة أو متعثرة مالياً كما يحاول البعض تصويرها. لكن ما يجري داخل المؤسسة يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول حقيقة وضعها المالي والجهات التي قد تستفيد من تقديم صورة مغايرة عن واقعها.

صرخة استغاثة من داخل شركة مطارات السودان : “أنقذونا “!

وإذا كانت المديونيات المستحقة للشركة قد تجاوزت بحسب مصدر مطلع حاجز ال 40 تريليون جنيه سوداني فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو:
لماذا لا تحظى عملية تحصيل هذه المستحقات بالقدر الكافي من الحزم والمتابعة؟

فالمنطق المالي والإداري واضح:
معالجة أي اختلال مالي تبدأ بتحصيل الإيرادات المستحقة وتعظيم الموارد والحد من الهدر ومراجعة أوجه الإنفاق قبل التفكير في تحميل العاملين وحدهم كلفة الأزمة أو البحث عن وفورات من خلال تقليص أعدادهم.

وهنا تبرز أسئلة لا يمكن تجاوزها:

هل يجري الضغط على العاملين بصورة مباشرة أو غير مباشرة لدفعهم إلى مغادرة المؤسسة بما يؤدي إلى خفض بند الأجور؟

وهل تستخدم الأوضاع المالية كمبرر لتمرير الهيكلة المزمع تنفيذها رغم عدم وضوح تفاصيلها وأهدافها وآثارها على العاملين وعلى مستقبل المؤسسة؟

وهل توجد رؤية واضحة لدى الدولة بشأن مستقبل شركة مطارات السودان المحدودة ودورها في إدارة وتشغيل المطارات السودانية؟

العاملون في هذه المؤسسة لم يكونوا عبئاً على الدولة عندما كانت الظروف في أسوأ حالاتها. بل ظل كثير منهم في مواقع العمل وساندوا مؤسستهم خلال واحدة من أصعب المراحل التي مر بها السودان وقطاع الطيران المدني على وجه الخصوص.

فهل يكون جزاؤهم اليوم أن يتحملوا وحدهم تبعات أزمة لم يصنعوها؟!

إن إدارة شركة مطارات السودان المحدودة مطالبة بمصارحة العاملين والرأي العام بحقيقة ما يجري. فالشفافية ليست ترفاً إدارياً وإنما ضرورة عندما يتعلق الأمر بمؤسسة استراتيجية وبمصير آلاف العاملين وأسرهم وبمرفق يرتبط مباشرة بأمن وسلامة واقتصاد الدولة.

كما أن الجهات العليا في الدولة مطالبة بالإجابة عن سؤال أكثر أهمية:

هل هي على علم بما يدور داخل قطاع الطيران المدني؟

فإن كانت على علم بما يحدث فما هو دورها في نزع فتيل الأزمة قبل أن تتسع دائرتها؟

أما إذا لم تكن على علم بكل التفاصيل فإن الأمر يصبح أكثر خطورة ويستوجب فتح قنوات واضحة للمعلومات والاستماع إلى العاملين وإدارات المؤسسات المعنية قبل اتخاذ قرارات مصيرية قد يصعب التراجع عنها لاحقاً.

إن المطلوب ليس حماية أشخاص ولا تعطيل الإصلاح ولا رفض الهيكلة من حيث المبدأ.

المطلوب إصلاح حقيقي يقوم على معلومات دقيقة وشفافية كاملة ومراجعة مالية وإدارية واضحة ومساءلة عادلة وتحصيل جاد لمستحقات المؤسسة قبل تحميل العاملين وحدهم فاتورة الأزمة الحالية.

فإذا كانت هناك مديونيات تتجاوز 40 تريليون جنيه سوداني بالفعل فإن السؤال الأول يجب أن يكون:
أين هذه الأموال؟
ولماذا لم تُحصّل؟
ومن المسؤول عن تأخير تحصيلها؟

قبل أن يصبح السؤال: كم موظفاً يمكن الاستغناء عنه؟

إن اختزال الأزمة في عدد العاملين أو بند الأجور قد يكون أسهل إدارياً لكنه لا يمثل بالضرورة علاجاً حقيقياً لمشكلة مؤسسة تمتلك موارد وإيرادات ومستحقات لدى جهات مختلفة.

والأخطر من ذلك أن إضعاف الكادر البشري في مؤسسة استراتيجية كشركة مطارات السودان المحدودة قد تكون له آثار تتجاوز الحسابات المالية قصيرة الأجل إلى قدرتها على أداء مهامها في إدارة وتشغيل المطارات والمحافظة على الكفاءات والخبرات المتراكمة داخلها.

إن ما يحدث داخل شركة مطارات السودان المحدودة لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره شأناً داخلياً للعاملين فقط. فمستقبل المؤسسة يرتبط مباشرة بمستقبل المطارات السودانية وبقدرة الدولة على إدارة أحد أهم مرافقها الاستراتيجية.

والسؤال الذي سيظل مطروحاً:

هل المشكلة فعلاً في شركة مطارات السودان والعاملين فيها؟ أم أن هناك خللاً أكبر يبدأ من عدم تحصيل موارد المؤسسة ومستحقاتها؟

هذا السؤال يستحق إجابة واضحة وموثقة من الجهات المسؤولة …

Exit mobile version