شركة أم هيئة؟ أزمة الهوية في مطارات السودان
محمد حمد أبوعول
منذ تحول شركة مطارات السودان المحدودة من هيئة عامة إلى شركة، كان يفترض أن يتغير نموذج الإدارة لا أن تتغير اللافتة فقط. فالشركة تعني استقلالاً في القرار، ومجلس إدارة يمارس صلاحياته، ومرونة في الإدارة والتمويل، مع بقاء الدولة مالكاً ورقيباً.
من يريد إغراق شركة مطارات السودان ؟ المديونيات تتجاوز 40 تريليوناً والعاملون تحت الضغط
لكن ماذا تغير فعلاً؟
تغير الاسم، وتغيرت بعض شروط الخدمة، بينما بقيت الشركة في جل ممارساتها أسيرة لمنظومة القطاع العام. فما زالت الموازنة مرتبطة بوزارة المالية، وتطبق عليها اللوائح المالية العامة ولوائح الشراء والتعاقد الحكومية، كما تتعدد المرجعيات في ما يختص بالعاملين ما بين لائحة الشركة وقرارات ديوان شئون الخدمة ومنشورات وزارة المالية.
وهنا تظهر المفارقة إذا كانت شركة، فلماذا لا تُعامل كشركة؟ وإذا كانت ستظل خاضعة لمنظومة الدولة الإدارية والمالية، فلماذا تحولت أصلاً إلى شركة؟
الدولة، باعتبارها مالكاً، من حقها الرقابة والمراجعة والمساءلة، لكن هناك فرقاً بين الرقابة على الشركة وإدارة الشركة من خارجها. فإذا كان مجلس الإدارة مسئولاً عن النتائج، فيجب أن يمتلك الصلاحيات التي تمكنه من تحقيقها ابتداً من تعينه للمدير العام.
المشكلة إذن ليست في الرقابة، وإنما في ازدواجية المرجعيات التي تجعل الشركة تأخذ من قانون الشركات اسمه، ومن النظام الحكومي قيوده.
وهذا يطرح سؤالاً أكبر ماذا حقق التحول؟
هل أصبحت القرارات أسرع؟ هل زادت القدرة على الاستثمار والمنافسة؟ هل تحسن تحصيل الإيرادات؟ هل أصبح مجلس الإدارة أكثر استقلالاً؟ وهل أصبحت الشركة أكثر قدرة على إدارة مواردها ومكافأة العاملين واستقطاب الكفاءات؟
إذا لم تكن الإجابة واضحة، فقد آن الأوان لمراجعة التجربة لا الدفاع عنها.
لقد كتبت الدولة قانون الشركات، لكنها لم تحسم بصورة كاملة كيفية تطبيقه على شركاتها الحكومية؛ فبقيت هذه الشركات في منطقة رمادية بين منطق الشركة ومنطق الجهاز الحكومي.
شركة مطارات السودان اليوم تحتاج إلى حسم هويتها إما شركة حقيقية باستقلال وصلاحيات واضحة، أو هيئة عامة بمرجعية واضحة.
أما أن نبقى نأخذ أسوأ ما في النموذجين، فنحصل على شركة بالاسم وهيئة في الممارسة، فذلك ليس إصلاحاً مؤسسياً.
فالتحول الحقيقي لا يكون بتغيير اللافتة، وإنما بتغيير طريقة إدارة المؤسسة.
