إبراهيم عدلان يكتب: قطاع الطيران بين الغموض والتخبط وضرورة المصارحة

قطاع الطيران بين الغموض والتخبط وضرورة المصارحة

إبراهيم عدلان

تنتاب قطاع الطيران في السودان، بشقيه الرسمي، حالة من الغموض والتوهان والتخبط، في وقت تتطلب فيه المرحلة وضوحاً كاملاً في الرؤية، وحسماً في القرارات، وتحديداً دقيقاً للمسؤوليات والاختصاصات.

الترخيص والكفاءة والصحة النفسية… ثلاثية التعافي في الطيران المدني

إن إدارة قطاع استراتيجي بحجم وأهمية قطاع الطيران لا يمكن أن تقوم على سياسة «رزق اليوم باليوم»، ولا على انتظار المتغيرات حتى تفرض نفسها ثم البحث عن رد فعل مناسب لها. فهذا الأسلوب لا يستقيم مع تطلعات السودان وطموحاته في بناء قطاع طيران حديث وآمن ومستدام، قادر على استعادة مكانته ودوره.

المطلوب اليوم ليس إدارة الأزمة يوماً بيوم، وإنما رؤية استباقية وخطط مدروسة ومعدة مسبقاً لمختلف الاحتمالات، وخارطة طريق واضحة لإعادة التأهيل والتشغيل واستعادة مؤسسات الطيران لعافيتها.

كما أن المرحلة تتطلب العمل الجاد على زراعة الثقة من خلال الشفافية؛ الثقة بين الموظف وقطاعه، وبين العاملين وإداراتهم، وبين شركات الطيران الوطنية وقطاع الطيران الرسمي، وكذلك بين شركات الطيران الأجنبية ومؤسسات الطيران السودانية بشقيها.

ومن هنا، فإن المطلوب اليوم هو مؤتمر صحفي مشترك للجهتين المسؤولتين عن قطاع الطيران، يتم خلاله مخاطبة العاملين والرأي العام السوداني وشركات الطيران بكل وضوح وشفافية.

مؤتمر يضع الحقائق أمام الناس كما هي، بعيداً عن الغموض والشائعات والتكهنات، ويجيب بصورة واضحة عن الأسئلة الجوهرية التالية:

أولاً: المجال الجوي والملاحة الجوية

ثانياً: فريق الـ CCT

ثالثاً: الوضع المالي

رابعاً: العاملون وسياسة الـRotation

خامساً: تقييم المخاطر والمهددات

إن هذه الأسئلة ليست ترفاً، وليست بحثاً عن انتقاد لمجرد الانتقاد، وإنما هي أسئلة مشروعة يحق للعاملين وللشعب السوداني ولشركات الطيران الوطنية والأجنبية معرفة الإجابة عنها.

من حق السودانيين أن يعرفوا أين يقف قطاع الطيران اليوم، وماذا تم خلال الفترة الماضية، وما هي الخطط الحقيقية للمرحلة المقبلة.

فالانزواء والركون إلى الصمت وانتظار المتغيرات أو الصدفة ليس استراتيجية، ولا يمكن أن يكون بديلاً عن التخطيط والاستعداد والعمل المؤسسي.

قطاع الطيران لا يُدار بردود الأفعال، ولا بسياسة «رزق اليوم باليوم»، وإنما يُدار بالرؤية والتخطيط المسبق وإدارة المخاطر والاستعداد للمتغيرات.

لذلك فإن رسالتنا إلى الإدارتين واضحة:

اخرجا إلى الناس، صارحا العاملين والرأي العام، اعلنا الحقائق، وقدما التقييم الحقيقي للوضع، واكشفا الخطط التي أُعدت لمستقبل قطاع الطيران.

فالثقة لا تُبنى بالصمت، والشفافية ليست ضعفاً، والمستقبل لا ينبغي أن يُترك للصدفة.

السودان يستحق قطاع طيران واضح الرؤية، يعرف أين يقف اليوم، ويعرف إلى أين يتجه غداً، ويملك خطة حقيقية للوصول إلى هناك.

Exit mobile version