رشان اوشي تكتب: حوار “السوداني – السوداني”.. توافق مؤجل أم صراع أدوات؟

حوار “السوداني – السوداني”.. توافق مؤجل أم صراع أدوات؟

رشان اوشي

بدأت الترتيبات لانعقاد مؤتمر الحوار “السوداني – السوداني” بالعاصمة الخرطوم، وظهرت لجنة الإعداد للعلن. وبصرف النظر عن الأسماء التي تتصدر المشهد في اللجنة أو في عضويتها، فلا شك أنهم سياسيون سودانيون وطنيون يملكون رغبة صادقة وحماس كافي لتحقيق خطوة للأمام. غير أن الأيام القادمة ستكشف حتماً عن الخلافات المحتدمة حالياً خلف الكواليس بين المجموعات السياسية المساندة للجيش.

رشان اوشي تكتب : للمرة الخامسة خلال العام يقضي رئيس الوزراء إجازته في سويسرا

على الجانب الآخر، لن تشارك مجموعات او شخصيات من “صمود”، ليس رفضاً لمبدأ الحوار ذاته، بل رفضاً لأي مسار لا يضمن وصولها إلى السلطة وإقصاء الآخرين. لقد حُسم أمر هذه المجموعة بعد أن رهنت قرارها للإمارات واللوبي الدولي، وأصبحت تتحرك وفقاً لمصالحهم وأهدافهم. ورغم أنها تمتلك نقاط قوة تتمثل في قدرتها على الحركة المرنة والتأثير في المحافل الدولية، إلا أنها باتت معزولة داخلياً وفقدت رصيدها الشعبي.

في المقابل، تحظى الجماعات المساندة للجيش برصيد وطني وشعبي مقدر، لكنها تفتقر للتأثير الخارجي لانكفائها على الحراك الداخلي. كما أنها تعاني المتناقضات؛ فهي متشظية ؛ وإن حاولت التظاهر بغير ذلك، وغارقة في صراعات سطحية حولتها إلى جزر معزولة.

والمدهش في الأمر أن القوى المساندة للجيش متفقة على القضايا الكلية والمبادئ العامة، لكنها متصارعة حول أدوات العمل وآلياته. فالحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا تُبدي معارضتها لأي عمل سياسي لا تتصدره، خشية على أنصبتها في السلطة وغنيمة المال العام.

إن بلادنا اليوم في أشد الحاجة إلى الحد الأدنى من التوافق، لا سيما بين القوى السياسية الداعمة للقوات المسلحة؛ فحلفاء المليشيا لا مكان لهم بيننا.

Exit mobile version