بين الإدارة والعاملين .. خطوة واحدة اسمها الاستماع

بين الإدارة والعاملين .. خطوة واحدة اسمها الاستماع

مصطفى سليمان

عقب الوقفة المطلبية التي نفذها اليوم منسوبو شركة مطارات السودان المحدودة يبدو أن رسالة العاملين قد وصلت وأن الإدارة العليا بدأت تسير في الاتجاه الصحيح نحو معالجة حقيقية عنوانها الحوار والإنصاف.

حين يتحدث الصمت .. ماذا تقول وقفة العاملين بشركة مطارات السودان؟

فالعاملون لم يخرجوا بحثاً عن خصومة مع الإدارة أو مواجهة مع شخص بعينه. خرجوا لأن هناك حقوقاً مشروعة تراكم انتظارها ولأنهم يريدون ببساطة من يسمعهم ويشعر بمعاناتهم ويقترب منهم.

يا سيدي المدير العام ،،
العاملون لا يريدون المستحيل. يريدون من يحاورهم قبل أن يحاسبهم ويحفزهم قبل أن يعاقبهم ويمنحهم حقوقهم قبل أن يطالبهم بمزيد من الواجبات.

يريدون أن تسمع منهم قبل أن تسمع عنهم .. فكم من موقف تغيرت حقيقته عندما استمع المسؤول إلى صاحبه مباشرة؟!

وخلف كل موظف يطالب بحقه أسرة تنتظر راتبه والتزامات تتراكم وأحلام مؤجلة. لذلك فالقضية ليست مجرد أرقام في كشوفات أو بنود في ملفات إدارية… إنها حياة بشر وكرامة إنسان أفنى سنوات من عمره في خدمة المؤسسة.

يا سيدي المدير العام ،،
ربما لا تكون الخطوة الأهم الآن قراراً إدارياً جديداً بقدر ما هي أن تفتح بابك للعاملين وأن تجلس معهم وتسمع منهم مباشرة.

فالعامل حين يشعر بأن قائده يسمعه يصبح أكثر استعداداً للعطاء. وحين يشعر بأن حقوقه مصانة فإنه يقف إلى جانب مؤسسته في أصعب الظروف.

نحن لا نحتاج إلى اتساع المسافة بين الإدارة والعاملين بل إلى تقليصها.

لا نحتاج إلى مزيد من الأوامر بقدر حاجتنا إلى الحوار. ولا نحتاج إلى البحث عن المخطئ بقدر حاجتنا إلى البحث عن الحل.

العاملون لا يريدون مديراً يراهم من برجه العاجي.

إنهم يريدون قائداً ينزل إليهم ويسمع شكواهم ويشعر بوجعهم ويحفزهم عندما يتعبون وينصفهم عندما يطالبون بحقوقهم.

فالشركات لا تبنى باللوائح والمكاتب وحدها… بل بالإنسان الذي يشغلها .

ولعل وقفة اليوم تكون فرصة لإعادة بناء الثقة وفتح صفحة جديدة لا يكون فيها العامل طرفاً في المشكلة بل شريكاً أساسياً في الحل.

العاملون لا يبحثون عن معركة…
إنهم يبحثون عن أذن تسمعهم وقلب يشعر بهم وقيادة تقودهم إلى بر الأمان.

والبداية من هنا ومن اليوم :
أن نسمع بعضنا بعضاً بصدق .. ثم نعمل معاً على الحل …




رأي سودافاكس

فضاء مفتوح لأقلام سودانية متنوعة في شبكة سودافاكس الإخبارية. تعكس لمقالات المنشورة هنا آراء أصحابها ولا تُعبّر بالضرورة عن موقف هيئة التحرير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.