من يهدد أمن الخرطوم .. أين قرارات (البرهان) .. الخرطوم (مستعمرة عسكرية) .. فهل تصبح (زامفارا) أخرى ؟!

من يهدد أمن الخرطوم .. أين قرارات (البرهان) .. الخرطوم (مستعمرة عسكرية) .. فهل تصبح (زامفارا) أخرى ؟!

هاجر سليمان

قبل أيام سقط الشاب (ادريس) صريعا بعد أن تعرض له مسلحون ينتمون لحركات مسلحة أطلقوا عليه النار نهارات جهارا . على عينك ياتاجر .. ولازال بالعناية المكثفة وحالته الطبية خطيرة .

هاجر سليمان تكتب.. حكاية المنحة القطرية

عصر الأمس أطلق افراد من الحركات المسلحة النار فى وسط سوق (٦) الحاج يوسف فأصابت الرصاصة صبية كانت مع والدتها للتسوق فى السوق فتوفيت وقتيا ولا عزاء للمواطنين .

كدمولات ومسلحون وأزياء عسكرية أصبحت تشكل السمة السائدة لسكان العاصمة التى كادت تصبح مقاطعة (زامفارا) أخرى ، وزامفارا هى اقليم بدولة نيجيريا تسود فيه البزات العسكرية والسلاح وتنتشر فيه عمليات اطلاق النار والنهب وتجارة المخدرات .

المسلحون الذين ينتمون للحركات المسلحة هم كارتيلات وكبار مروجى وباعة المخدرات باسواق العاصمة ، ففى سوق (٦) مثلا تجدهم ينتشرون يبيعون المخدرات علنا يحملون السلاح ويروجون للمشترين وحينما تقوم الشرطة بشن حملات مكثفة فور وصولها تجد الارض فارغة الا من اشخاص لاشبهة جنائية عليهم ولامخدرات ، فهؤلاء المسلحون يحتمون بصبية صغار من المواطنين يقومون بالتخلص من المخدرات بتسليمها لهم -لمخارجتها- بحسب لفظهم قبل ان يعاودوا نشاطهم مرة اخرى فور انسحاب الحملة ، مما يعنى ان اخبار الحملة تصل اليهم .

لم يعد الأمر فى يد الشرطة فالقصة بحاجة لقرارات دولة مثلما سبق وأن اصدرها السيد الرئيس البرهان بانهاء المظاهر العسكرية ، ولكن الخرطوم أصبحت مستعمرة عسكرية حقيقية وهذا الأمر سيعرقل عمليات العودة الطوعية فالشعب هجر العاصمة بسبب العمليات الحربية وانتشار السلاح فكيف سيعود اليها فى ظل انتشار مسلحو الحركات الذين أصبحوا يسيطرون على المشهد الأمنى بالعاصمة ، هم أصبحوا كبار المروجين للمخدرات وبهذا ستعجز الشرطة كليا عن محاربة المخدرات لأن حربها ضد المخدرات ستتحول الى حرب ضد مسلحون ينتمون للدولة بحكم قيادات حركاتهم للمسلحة وبالتالى سيتعذر الأمر على الشرطة وليس أمامها سوى طأطأة رأسها وإرتداء نظارة سوداء تفصل بينها وبين اسواق تجارة المخدرات العلنية .

تلك القوات المسلحة ستزعزع أمن العاصمة ، تلك القوات تطلق النار بالعاصمة وتستهلك رصاص أكثر من الذى تستهلكه فى مناطق الحرب فماذا يحدث ، هل هؤلاء متفلتون أم أنهم متغيبون عمدا عن قيادتهم أم أنهم ممانعون ورافضون للمشاركة فى الحرب أو أن قياداتهم تستغلهم لزعزعة الأمن بالعاصمة وتشجعهم على ترويج المخدرات كنوع من انواع التمويل لقادة تلك الحركات المسلحة أفتونا بالله ماذا يحدث ؟!

لن تعود العاصمة آمنة حرة قبل حظر ارتداء الكدمولات والازياء العسكرية وحمل السلاح ومنع العسكريين الذين يرتدون الازياء العسكرية من التردد المستمر بالاسواق ومراكز المال ، ولن ينعم الأمن طالما ان ولاية الخرطوم تطارد الشيشة وبائعات الشاى وأصحاب المغاسل وتغض الطرف عن رجالات الحركات المسلحة الذين يروجون المخدرات والكحول وهم يحملون السلاح لارهاب كل من يقف فى طريقهم .

هؤلاء المسلحون خارج نطاق القانون ويبدو ان قياداتهم فشلت فى ارسالهم للمشاركة فى الحرب والانضمام الى صفوف القوات المسلحة لتحرير القطاع الغربي للبلاد هؤلاء المسلحون تركوا قراهم تحت وطأة الاستعمار وسيطرة الجنجويد وانشغلوا بترويج المخدرات وارهاب المواطنين وحمل السلاح والتجوال فى شوارع العاصمة .

ان خطورة انتشار السلاح بالعاصمة تكمن فى أنه حتى الشرطة نفسها المسئول الاول عن انفاذ القوانين وحفظ الامن بالعاصمة ستعجز امام ذلك الكم الهائل من السلاح ولم تستطيع ان تؤدى وظيفتها الاساسية فى حفظ الامن طالما انها تتعامل مع (مهرجين) يحملون السلاح بطريقة هوجاء بلا هدف ، ولاننسى جميعا ماحدث لقوة الشرطة أثناء تتفيذها اوامر قبض باحدى احياء بحرى وبينما كانت بصدد القبض على المتهم خرج سكان الحى وكانوا مدججين بالسلاح والى ان اقنعتهم الشرطة بأنها تنفذ امر قبض فى مواجهة متهم خطير كان وقتها المتهم قد أفلت بسبب اسلحة جيرانه الذين اعترضوا طريق القوة .

لن تتمكن الشرطة من فرض سيطرتها الأمنية فى ظل انتشار السلاح ، والعاصمة بحاجة لصاحب قرار قوى من شأنه أن ينفذ تعليمات السيد الرئيس البرهان بحذافيرها بتجريد الرافضين للانخراط مع القوة المحاربة من السلاح والذخيرة وحظر استخدام السلاح ، واعدام كل مسلح يتم ضبطه يروج المخدرات رميا بالرصاص وفورا ، الحكاية محتاجة لقرار صارم وصادم وليست بحاجة لتحنيس فأمن المواطن واستقراره هو الأهم …




هاجر سليمان

صحفية سودانية، تكتب في التحقيقات والتقارير الاستقصائية والفساد، عملت بعدد من الصحف السودانية آخرها صحيفة ساتا بوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.