عزمي عبد الرزاق يكتب: مغامرة آبي أحمد الأخيرة

مغامرة آبي أحمد الأخيرة

عزمي عبد الرازق

​قبل أيام نشرت “سكاي نيوز عربية” تقريراً عن انخفاض العملة الإثيوبية إلى أدنى مستوى في تاريخها لتسجل نحو 162 بير مقابل الدولار الأمريكي الواحد، وصُنّفتها “العملة الأسوأ أداءً” بين 23 عملة أفريقية بعد أن فقدت ما يقرب من 30.2% من قيمتها منذ بداية عام 2026 وحده.

عزمي عبد الرزاق يكتب: خطوة جريئة من بنك السودان المركزي!

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد تلقّى رسالة سكاي نيوز الإماراتية في صمت موجع، ومفادها: “لن تنجو حتى تستمع إلينا وتدخل الحرب رسمياً إلى جانب آل دقلو”.

حجم الأموال التي استلمها الدكتاتور الحبشي وبعض حاشيته من الجنرالات وصل ملايين الدولارات، وهي رشاوى شخصية بهدف إجبارهم على دخول الحرب ضد السودان.
​بلغ إجمالي التعهدات المالية والدعم المباشر الذي قدمته الإمارات لإثيوبيا منذ وصول آبي أحمد للحكم (أبريل 2018) وحتى اليوم أكثر من 5.8 مليار دولار أمريكي، تتوزع بين ودائع بنكية ومساعدات تنموية واستثمارات ومقايضة عملات، وقد وصل من أبوظبي إلى أديس أبابا كدعم مالي ونقدي مباشر 1.8 مليار دولار أمريكي (مليار دولار كوديعة بنكية مباشرة، ونحو 817 مليون دولار عبر اتفاقية مقايضة العملات).

​من ضمن الوعود التي حصل عليها رئيس الوزراء الإثيوبي أيضاً هي تمكينه من الوصول إلى منفذ على البحر الأحمر، ولكن شريطة أن يتم ذلك بعد دخول الجيش الإثيوبي الحرب ضد السودان، وتوفير الدعم اللوجستي للجنجويد.

​لم يكتفِ آبي أحمد بفتح مطاري أصوصا وبحر دار أمام الطيران الحربي، ونقل المرتزقة إلى إثيوبيا، وانطلاق المسيرات الاستراتيجية لمهاجمة العمق السوداني، وإنما وافق على الدفع بقوة عسكرية للمشاركة في الهجوم الأخير على الكرمك وقيسان. وكانت الخطة تقضي بهجوم متزامن على ولاية النيل الأزرق ومنطقة الفشقة السودانية في ولاية القضارف، لكن الجيش السوداني سد أمامهم الطريق إلى الفشقة، ودمر قوتهم التي حاولت التوغل أكثر في النيل الأزرق، وقضى على المسيرات التي تم استخدامها في الهجوم الأخير.

كما تستضيف أديس أبابا هذه الأيام حميدتي وأسرته وغرفة عمليات الجنجويد وبعض قيادات صمود، وتتحرك تلك القيادة لتنسيق عمل عسكري وسياسي بالتزامن. الخطة المدعومة من مسعد بولس والموساد الإسرائيلي تريد احتلال إقليم النيل الأزرق، والسيطرة على الأراضي الزراعية في الفشقة، والسيطرة كذلك على خزان الروصيرص والتحكم في مياه النيل الأزرق، وهنا تبدو مصر معنية بهذا التهديد الإثيوبي.

​من المهم الإشارة إلى أن إثيوبيا، تحت الضغط والإغراءات، بدأت بالفعل نقل جزء من آلتها العسكرية إلى المناطق المتاخمة لإقليم النيل الأزرق. وبالمقابل أيضاً فإن السودان مطالب بالرد والتعامل الجدي مع التهديدات الإثيوبية، إذ لا تزال إثيوبيا هشة أمنياً وسياسياً واقتصادياً، ولن تتحمل أي تحركات مناوئة، ويملك السودان أوراق ضغط كبيرة لإجبارها على التراجع، لكنه حتى الآن لم يستخدمها.

Exit mobile version