تقرير إنساني عاجل قوافل النازحين من شمال كردفان تصل إلى أمبدة دار السلام

تقرير إنساني عاجل قوافل النازحين من شمال كردفان تصل إلى أمبدة دار السلام
الطيب مطر جمعة
تتواصل قوافل النزوح القسري من ولاية شمال كردفان نحو ولاية الخرطوم، حاملةً معها قصصًا مؤلمة لأسرٍ اضطرتها ظروف الحرب إلى ترك ديارها، بحثًا عن الأمان ومقومات الحياة الأساسية.
الطيب مطر جمعة : أين إقليم كردفان من هذا الحوار؟
ووفقًا للمعلومات التي وردتنا من لجنة الطوارئ وحصر النازحين، وصلت إلى محلية أمبدة – دار السلام، مربع (16)، ميدان السويق تحديدًا عربات تقل نحو 150 وافدًا ونازحًا من مدينة القاعة، بينهم كبار سن ونساء وأطفال، بعد رحلة شاقة استمرت عدة أيام، وفي ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
وبحسب إفادات الوافدين، فقد تحركت القافلة منذ يوم الجمعة، ووصلت إلى ميدان السويق مساء الاثنين، نحو الساعة السادسة، بعد أن قطعت مسافة طويلة في ظل أوضاع قاسية، ومعاناة شديدة على الطريق، وسط الخوف والإرهاق وانعدام كثير من الاحتياجات الأساسية.
ثلاث عربات انطلقت… وواحدة ما زالت في الطريق
وأفاد الوافدون بأنهم تحركوا في البداية على متن ثلاث عربات، وقد وصلت حتى الآن عربتان، بينما لا تزال العربة الثالثة في الطريق، وسط ترقب ووصول متوقع خلال يوم غدٍ، وفق المعلومات المتاحة من الوافدين.
ويبقى مصير هذه الرحلة محل اهتمام ومتابعة، خاصة في ظل الظروف الأمنية والإنسانية المعقدة التي يعيشها النازحون أثناء انتقالهم من مناطقهم إلى أماكن أكثر أمنًا.
معاناة لا ينبغي أن تمر دون استجابة
إن المشهد الذي توثقه هذه الصورة ليس مجرد وصول عربة محملة بالمسافرين؛ بل هو صورة تختصر جانبًا من المأساة الإنسانية التي يعيشها المدنيون السودانيون بسبب الحرب.
هؤلاء القادمون وصلوا وهم في أمسّ الحاجة إلى الغذاء والمياه، ومستلزمات الإيواء، والملابس، والفرش، والرعاية الصحية، وكل ما يعينهم على تجاوز آثار الرحلة القاسية.
ووفق إفادات وردت من بعض الوافدين، فإنهم غادروا مناطقهم هربًا من الانتهاكات والممارسات التي يتحدثون عن تعرض المدنيين لها، بما في ذلك النهب والاعتداء والتنكيل، وهي إفادات ينبغي توثيقها والتحقق منها عبر الجهات المختصة، وحفظ شهادات المتضررين باعتبارها جزءًا من السجل الإنساني لهذه الحرب.
نداء عاجل للجهات الإنسانية والداعمين
ومن هنا، نجدد مناشدتنا إلى الجهات الإنسانية الرسمية، والمنظمات الوطنية والدولية، وأهل الخير والداعمين، بضرورة الإسراع في الوصول إلى هؤلاء النازحين، والوقوف على أوضاعهم ميدانيًا، وتوفير الاحتياجات العاجلة لهم، وعدم انتظار تفاقم معاناتهم.
كما نؤكد أن ما يحدث اليوم يأتي امتدادًا لما تابعناه ووثقناه خلال الأيام والمناسبات السابقة، وما تم رصده بالأمس من وصول دفعات أخرى من أهلنا النازحين إلى دار السلام ومراكز الإيواء. الأمر الذي يؤكد أن موجات النزوح ما زالت مستمرة، وأن الحاجة إلى تنسيق إنساني منظم ومستدام أصبحت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
هؤلاء أهلنا، وهذه مسؤوليتنا جميعًا.
نحن أمام تحدٍ إنساني كبير، ولن يكون التعامل معه بالبيانات وحدها كافيًا؛ بل يتطلب حصرًا دقيقًا، وتوثيقًا مستمرًا، واستجابة عاجلة، وتنسيقًا حقيقيًا بين لجان الطوارئ والجهات الرسمية والمنظمات والداعمين.
نسأل الله أن يحفظ أهلنا النازحين، وأن يخفف عنهم معاناة الطريق، وأن يرد إليهم أمنهم وديارهم سالمين.
ونسأل الله النصر المؤزر لقواتنا المسلحة، والرحمة والمغفرة لشهدائنا الأبرار، وأن يرد أهلنا المفقودين إلى ذويهم سالمين، وأن يحفظ السودان وشعبه من كل سوء.
كبارٌ نحن على قدر التحدي، وسيظل أهل السودان سندًا لبعضهم البعض في أحلك الظروف.
الله أكبر على كل من أراد النيل من الشعب السوداني وأمنه واستقراره.
وسوف نواصل المتابعة والتوثيق، وسنوافيكم بكل جديد حول وصول بقية القافلة وأوضاع النازحين واحتياجاتهم الإنسانية.








