وزير العدل في ثياب النيابة !!
سيف الدولة حمدناالله
يمكن للمرء أن يفهم – لا أن يتفهّم – عدم معرفة فريق في الجيش مثل ياسر العطا بالقانون، فتأخذه (الهوشة) ويصدر قراراً على الهواء بشطب بلاغ جنائي ضد إحدى الصحفيات بسبب نشرها خبراً كاذب، حين قال: لقد أصدرنا توجيهات بإنهاء إجراءات البلاغ لأن الصحفية “بنتنا” ووقفت معنا ولا نسمح بمحاكمتها، وقد نَفَذ أمره وشُطب البلاغ بالفعل.
سيف الدولة حمدناالله يكتب: السنيورة محافظ المركزي !!
قد يكون للعطا العذر أن فاتت عليه المعرفة بأنه ليس لديه سلطة لا بصفته عضواً بالسيادي ولا كرئيس لأركان الجيش في إنهاء إجراءت بلاغ جنائي، فهو رجل جيش غاية معرفته تتصل بالسلاح والطوابير والتخطيط للمعارك وليس له معرفة بما يقول به القانون، لكن ما بال هذا الذي وظيفته وزير عدل، وهو يعلن بنفسه نص القرار الذي أصدره البرهان بالرقم (363) لسنة 2026 والذي قضي ب “شطب البلاغات” التي كانت قد فُتحت في مواجهة السياسيين والصحفيين بغرض تمكينهم من العودة للبلاد والمشاركة في الحوار.
هذه جلطة لا غلطة من وزير للعدل، ذلك أن البرهان بحسب القانون ليس لديه أي سلطة تخوِّله (شطب) البلاغات الجنائية وفق ما ورد المصطلح في نص القرار الذي أعلن عنه وزير العدل، وهي سلطة تكون (حصراً) من إختصاص القضاء والنيابة، فالنيابة تقرر شطب الإتهام في مرحلة التحري إذا انتهت إلى عدم كفاية الأدلة لتقديم المتهم للمحاكمة، أما القضاء، يكون له سلطة إصدار القرار بشطب الإتهام بعد سماع المحكمة لقضية الإتهام وإستجواب المتهم وتنتهي إلى نتيجة بعدم وجود “بينة مبدئية” تؤدي إلى إدانة المتهم في حال عدم دحضها. هذه هي الحالات التي يستخدم فيها القانون مصطلح شطب البلاغ، ولا يوجد غيرها في القانون.
كما أن وزير العدل – بعد فصل النيابة عن وزارة العدل – أصبح مثله مثل وزير الري ووزير الثروة الحيوانية ليس له علاقة بالدعاوى الجنائية حتى يتصدّر الإعلان عن القرار، وقد كان أمام البرهان إما صدور الأمر بإنهاء البلاغات عبر قرار من النائب العام بوقف السير في إجراءات الدعوى الجنائية في مواجهة المشمولين بالقرار بموجب المادة 58 من قانون الإجراءات الجنائية، وهذه سلطة ينفرد بها النائب العام شخصياً دون غيره من أعضاء النيابة. أو أن يُصدر رأس الدولة (ويُقصد به مجلس السيادة مجتمعاً وليس البرهان منفرداً) قراراً بالعفو العام عنهم بموجب المادة 211 من ذات القانون.
ثم، أين تختبئ النائب العام من هذا المولد !!
