لبنى أحمد حسين تكتب.. الحوار السوداني… لماذا لا يتم عبر الزووم؟

من حيث المبدأ، أرحب بأي حوار أو جهد، حتى لو لم يُثمر سوى إطلاق سراح المعتقلين والمحتجزين والمحكومين عَسفًا.

فما يحقن دمًا، ويفتح بابًا مغلقًا، ويعيد مظلومًا إلى أهله، لا بد أن يجد الترحيب… عن الحوار السوداني السوداني أتحدث.

لكن الحقيقة أننا، حتى الآن، لا نعرف بالضبط: ما هدف هذا الحوار؟

لبنى أحمد حسين تكتب.. لعبة” حميدتي الجديدة… هل هي الكيماوي؟

وزير العدل يعلن ضمانات للمشاركين في الحوار السوداني السوداني

نعرف أنه لن “يستثني أحدًا”… وإذا كان هذا “الأحد” يشمل الموصومين بالإرهاب، والذين ثار عليهم الشعب بثورة شعبية سلمية، فالسؤال المشروع: هل يكون من أهداف الحوار إعادة تسويقهم وتثبيت عدم استثنائهم؟

المهم، يقول رئيس اللجنة، بروفيسور قاسم بدري، إن الهدف هو جمع السودانيين، وتهيئة المناخ، وبناء الثقة، وتيسير المشاورات للوصول إلى رؤية مشتركة حول شروط الحوار ومنهجه وضماناته.

جميل، لكن هذا هدف لتهيئة الحوار، وليس هدفًا للحوار نفسه.

فالسؤال البسيط: سيجتمع السودانيون من أجل ماذا؟ ويتحاورون حول ماذا؟

هل للتفاوض من أجل إنهاء الحرب؟ أم للتعبئة العامة وحمل السلاح؟ أم لإنهاء حالة التمليش والالتفاف حول جيش موحد؟ أم من أجل سودان واحد؟ أم لتفويض البرهان، أقصد تفويض البرهان والعسكر والمليشيات؟ أم لسحب هذا التفويض؟

لا أطلب أجندة جاهزة قبل الحوار؛ فهذا يناقض فكرة الحوار أصلًا، ولكن لا بد من غاية واضحة حتى نعرف ما الذي نتحاور من أجله.

وإذا لم تكن الغاية واضحة بعد، فنحن ما زلنا في مرحلة العصف الذهني؛ وهذه مرحلة لا تحتاج إلى تذاكر سفر، ولا فنادق، ولا ترحيل، ولا ضمانات للمشاركين… مشاركة الزووم تحقق الغاية إذا تحدد الهدف.

وكل قرش سيُنفق على السفر والفنادق والاستقبالات، الأولى أن يذهب إلى المعلمين وأساتذة الجامعات.

ومن الممكن أن يتم هذا العصف الذهني عبر “زووم”… فالحوار، في زمن الإنترنت، لا يحتاج إلى طائرة ولا فندق، ولا حتى ضمانات للعودة سالمين؛ يحتاج إلى ميغابايت… وبالتأكيد إلى مضاد قوي للهاكر!

فلماذا لا تُرسل الدعوات، ويشارك المشاركون عبر “زووم”، وترسل القوى المدنية والسياسية ردودها عبر البريد الإلكتروني أو الواتساب؟

بي جد والله…

فالحوار ليس غاية في ذاته…

والسودان لا يحتمل مؤتمرًا جديدًا يستهلك المال والوقت، ثم يخرج منه الجميع بصورة تذكارية وبيان ختامي يقبع داخل الأدراج!

منشن:

لجنة الحوار السوداني




رأي سودافاكس

فضاء مفتوح لأقلام سودانية متنوعة في شبكة سودافاكس الإخبارية. تعكس لمقالات المنشورة هنا آراء أصحابها ولا تُعبّر بالضرورة عن موقف هيئة التحرير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.