رضا المسافر .. الحلقة الغائبة في مطارات السودان
مصطفى سليمان
أعلنت الشركة المصرية للمطارات انضمام مطار سفنكس الدولي إلى برنامج جودة خدمات المطارات (Airport Service Quality – ASQ) التابع للمجلس الدولي للمطارات (ACI)، اعتباراً من الأول من أكتوبر 2026، في خطوة تستهدف قياس رضا المسافرين وتطوير الخدمات وفق مؤشرات ومعايير دولية.
مصطفى سليمان يكتب: «لا تختزلوا المؤسسة في شخصي.. واصبروا» .. وقفات مع كلمة المدير العام
ويعتمد البرنامج على استطلاعات رأي المسافرين وتحويل نتائج تقييمهم للخدمات المختلفة إلى بيانات ومؤشرات قابلة للتحليل، بما يساعد إدارات المطارات على تحديد نقاط القوة ومجالات القصور ووضع أولويات التطوير بصورة أكثر دقة.
لكن هذه الخطوة تفتح أمامنا في السودان سؤالاً مهماً:
ماذا لو طبقنا المعايير نفسها لقياس مستوى الخدمات داخل مطاراتنا السودانية؟
الحقيقة أنه لم يعد نجاح المطارات الحديثة يقاس فقط بعدد الرحلات أو حجم حركة المسافرين أو اتساع مباني الركاب.
السؤال الأهم أصبح: ماذا يشعر المسافر أثناء وجوده داخل المطار؟
هل يجد إجراءات سريعة ومنظمة؟
هل يحصل على معلومات واضحة؟
هل يجد خدمات مناسبة؟
وهل تستمع إدارة المطار إلى رأيه عندما تكون تجربته غير جيدة؟
إذا طبقنا نظاماً منهجياً لقياس رضا المسافرين داخل المطارات السودانية فإن النتائج ربما تكشف عن فجوة بين توقعات المسافر ومستوى الخدمات المتاحة فعلياً.
فالمشكلة ليست دائماً في المباني والمنشآت وحدها، بل في غياب ثقافة قياس تجربة المسافر.
كم مطاراً سودانياً يجري استطلاعاً منتظماً لآراء المسافرين؟
وكم إدارة تمتلك مؤشرات دقيقة عن زمن الانتظار أو سرعة الإجراءات أو مستوى الخدمات؟
الحقيقة الأساسية تقول: لا يمكن تطوير ما لا يتم قياسه.
وما يجب الانتباه له هو أن المسافر لا يفرق بين إدارة المطار والجوازات والجمارك وشركة الطيران والمناولة الأرضية. بالنسبة له هناك تجربة واحدة اسمها «المطار».
ولهذا فإن أي خلل في إحدى حلقات الخدمة ينعكس على تقييمه للتجربة بالكامل.
قد تكون صالة السفر جيدة لكن إجراءات الجوازات بطيئة، أو تكون الخدمات منظمة لكن الأمتعة تتأخر. وفي النهاية سيغادر المسافر بانطباع سلبي عن المطار كله.
ولهذا يجب أن تشمل عملية قياس الجودة عناصر واضحة مثل : سرعة الإجراءات، نظافة الصالات، وضوح المعلومات، جودة الخدمات، سرعة استلام الأمتعة، تعامل العاملين، والخدمات المقدمة لكبار السن وذوي الإعاقة.
إعادة الإعمار فرصة للتغيير :
يمر قطاع الطيران المدني السوداني بمرحلة استثنائية بعد الأضرار التي تعرضت لها البنية التحتية خلال الحرب.
ومع عودة النشاط التدريجي إلى عدد من المطارات، فإن السودان أمام فرصة لإعادة التفكير في نموذج إدارة المطارات.
المطلوب ألا تكون إعادة الإعمار مجرد إعادة بناء لما كان موجوداً، بل فرصة لتطوير منظومة حديثة تنتقل من فلسفة «تشغيل المطار» إلى فلسفة «إدارة تجربة المسافر».
وهنا يمكن لشركة مطارات السودان المحدودة البدء بخطوات عملية دون انتظار الانضمام إلى أي برنامج دولي، أهمها :
إنشاء نظام موحد لقياس رضا المسافرين، وتطوير قاعدة بيانات للشكاوى والملاحظات، وقياس زمن الإجراءات داخل المطارات، وتدريب العاملين على خدمة العملاء، والاهتمام بذوي الإعاقة وكبار السن، إلى جانب التوسع في الخدمات والتحول الرقمي.
الخلاصة :
تجربة مطار سفنكس الدولي تقدم درساً مهماً يمكن الاستفادة منه في السودان. وهو أن الجودة ليست شعاراً يوضع على الجدران، وليست شهادة تعلق في مكتب مدير المطار .
الجودة تبدأ عندما يصبح رأي المسافر رقماً يتم قياسه، ومشكلة يتم تحليلها، ومؤشراً تتم متابعته، وقراراً يتم اتخاذه.
فالمطار الحديث لا يسأل فقط:
كم رحلة أقلعت اليوم؟
بل يسأل أيضاً:
كم مسافراً غادر المطار راضياً عن تجربته؟
وربما يكون هذا السؤال بداية حقيقية لبناء مطارات سودانية أكثر كفاءة وقدرة على المنافسة والاستجابة لاحتياجات المسافرين …
