عطش ربك.. عن العاصمة التي سمموا حياتها وسوء الحوكمة التاريخي
عثمان عكرة
لم تكن أزمة المياه في ربك مجرد كبوة خدماتية عابرة، بل جاءت لتؤكد بصورة قاطعة فشل التجربة الفيدرالية السابقة، وغياب المرجعية الإدارية، وسوء الحوكمة الذي أورث المدينة مظلمة تاريخية قائمة. لقد أُعلنت ربك عاصمة للولاية، لكنها حُرِمت من أبسط مقومات العواصم — بل وحتى المحليات الصغرى — لتتحول التسمية إلى مفارقة مؤلمة: عاصمةٌ يقتلها العطش وتُسمَّم حياة أهلها بالتهميش.
عثمان عكرة يكتب: اتجاهات جديدة… الحوار الوطني: هل من انفراجة ام غتامة المواقف
إن الاعتراف بالواقع هو بداية الحل؛ فقد تسلمت الإدارة الحالية المدينة وهي تعاني فقراً مائياً تجاوز 60\%. وجاء التوجه نحو مشروع مياه المحطة الجديدة ليعكس رغبة جادة في وضع حد لهذه المأساة، حيث يسهم إنجاز محطة الـ 5 آلاف متر مكعب في تقليص العجز بنسبة تزيد على 35\%. هذا جهد مقدر وخطوة في الاتجاه الصحيح لا ينبغي بخسها أو التغاضي عنها.
غير أن شجاعة الطرح تفرض علينا ألا نسرف في الاحتفال وكأننا بلغنا التمام. فالباقي من العجز — والذي يقارب 25\% — يظل هاجساً قائماً وحقيقة لا تُعفى منها المسؤولية التاريخية لأي سلطة. لقد أُهدرت في الماضي أموالٌ كانت كفيلة بسقيا المدينة لسنوات، والانفجار السكاني الحالي لم تعد تكفيه الحلول الجزئية.
المطلوب اليوم ليس الشكر والاحتفاء بإنهاء الجزء، بل وضع خطة استراتيجية مكتملة لإطفاء الـ 25\% المتبقية من لهيب العطش. فحقوق ربك التي ضاعت بفشل الإدارات السابقة.. قد وضع اساس حلها بهذه المحطة التي تبلغ ٥ الف متر مكعب.. ولن نرفع أيدينا عن المطالبة وسنرحب بمن سيأتي إلينا من المركز لا لنحتفي بكمال المشروع بل لنقول لهم نجحنا في الجزء الأكبر ولدينا ما نطالب به للمزيد..
