مصطفى سليمان يكتب: وعود 27 أغسطس تتبخر .. والإضراب يلوح في أفق شركة مطارات السودان

وعود 27 أغسطس تتبخر .. والإضراب يلوح في أفق شركة مطارات السودان
مصطفى سليمان
يبدو أن الإدارة العليا لشركة مطارات السودان المحدودة لم تدرك حتى الآن حجم الغضب المتراكم وسط العاملين، ولم تستوعب أن سياسة التأجيل والمماطلة وكسب الزمن لم تعد مقبولة لدى موظفين انتظروا طويلاً حلولاً لقضاياهم المرتبطة بحقوقهم الوظيفية ومعاشهم اليومي .
مصطفى سليمان يكتب: رضا .. الحلقة الغائبة في مطارات السودان
لقد اختار العاملون الصبر والتريث ومنح الإدارة الفرصة الكافية لمعالجة الأوضاع بعيداً عن التصعيد، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
إلى متى يستمر الانتظار؟
وإلى متى تظل الوعود بديلاً عن القرارات والتنفيذ؟
وخلال الوقفة الاحتجاجية التي نفذها العاملون في 27 أغسطس الماضي، خاطبت الإدارة العليا المحتجين وقدمت وعوداً بتبني حلول مرضية ومعالجة القضايا المطروحة، وهو ما دفع العاملين إلى منح الإدارة فرصة جديدة.
لكن حتى تاريخ كتابة هذا المقال، لم تظهر نتائج واضحة أو خطوات عملية ملموسة تعكس جدية تلك الوعود، في وقت يعيش فيه العاملون ظروفاً معيشية ضاغطة، بينما يتصاعد الاحتقان داخل الشركة بصورة متزايدة حتى وصل إلى مرحلة خطيرة.
إن أخطر ما يمكن أن تفعله أي إدارة في مواجهة أزمة عمالية هو المراهنة على إنهاك العاملين بالتأجيل. فالتسويف لا يحل الأزمات، بل يؤجل انفجارها. وكل يوم يمر دون معالجة حقيقية للقضايا العالقة يزيد الاحتقان ويفقد العاملين الثقة في جدية الإدارة.
العاملون لم يلجأوا إلى التصعيد منذ البداية، بل اختاروا الحوار ومنح الإدارة الوقت الكافي. لكن استمرار الوضع الحالي قد يدفع الأمور نحو خيارات تصعيدية، وفي مقدمتها الإضراب الذي بات يلوح في الأفق.
وإذا وصلت الأمور إلى هذه المرحلة، فإن الإضراب لن يكون قراراً مفاجئاً أو رغبة في تعطيل العمل، بل نتيجة طبيعية لتراكم الإحباط وفقدان الثقة في الوعود التي لم تتحول إلى أفعال.
إن مسؤولية منع الإضراب تقع بالدرجة الأولى على الإدارة العليا، فهي الجهة التي تمتلك القرار والقدرة على معالجة الأزمة قبل تفاقمها.
المطلوب اليوم ليس مزيداً من الوعود، وإنما قرارات واضحة، وجدول زمني محدد، وخطوات عملية يشعر العاملون بنتائجها على أرض الواقع.
الوقت لم يعد مفتوحاً، والصبر ليس بلا نهاية. ومن يدفع الأزمة إلى حافة الإضراب عليه أن يتحمل مسؤولية ما سيحدث بعدها …








