معلمون على حافة المهنة.. أزمة أجور تهدد استقرار التعليم في السودان

بعد 37 عاماً قضاها في مهنة التعليم بالعاصمة السودانية الخرطوم معلماً وموجهاً تربوياً، وصل محمد سيد أحمد مسند إلى الدرجة الأولى، لكن راتبه البالغ 224 ألف جنيه (نحو 35 دولاراً) لا يكاد يصمد أمام احتياجاته وأسرته. ويقول مسند للجزيرة نت إن راتبه لا يكفيه سوى أيام قليلة من الشهر، في وقت ظل فيه المعلمون يتلقون وعوداً بتحسين أوضاعهم المالية دون تغيير ملموس.

ولا تتوقف معاناة مسند عند ضعف الأجور، إذ تعاني بيئة التعليم نفسها من نقص التهيئة داخل المدارس والمكاتب، وهو ما يراه أحد أسباب تراجع الإقبال على المدارس الحكومية واتجاه بعض الطلاب إلى التعليم الخاص.

لجنة المعلمين السودانيين ترتب لتصعيد جديد

لجنة المعلمين السودانيين تطالب بتوضيح صرف 5 مليارات جنيه

ضغوط متزايدة على المعلمين

أدت الحرب في السودان إلى زيادة الضغوط على العاملين في قطاع التعليم، وبات ضعف الأجور وتأخر المستحقات وتراجع بيئة العمل من أبرز الشكاوى. وتقول المعلمة إخلاص قاسم، من إحدى مدارس الولاية الشمالية، إن مهنة التعليم أصبحت أكثر كلفة عليها من الناحية المعيشية، في وقت لم تعد فيه الزيادة في الدخل تواكب ارتفاع أسعار الغذاء والمواصلات.

تدهور واسع في أوضاع المعلمين

تقول لجنة المعلمين السودانيين إن أوضاع المعلمين تدهورت على نحو واسع خلال سنوات الحرب. وأوضحت درية محمد بابكر، عضو المكتب التنفيذي للجنة، أن القيمة الحقيقية لأجور المعلمين تآكلت بأكثر من 90% نتيجة الانخفاض الحاد في قيمة الجنيه السوداني، إلى جانب عدم انتظام صرف المرتبات وتراكم المتأخرات.

وأشارت بابكر إلى أن ظروف النزوح واللجوء دفعت كثيراً من المعلمين إلى أخذ إجازات غير مدفوعة الأجر، ما جعل بعضهم يترك المهنة أو يبحث عن مصادر دخل أخرى. وأوضحت أن اللجنة قدمت مذكرات تطالب برفع الحد الأدنى للأجور وصرف المتأخرات وزيادة الإنفاق على التعليم إلى ما لا يقل عن 20% من الموازنة العامة، لكنها لم تجد استجابة من المسؤولين حتى الآن.

قرارات مالية معلقة

تستند اللجنة في مطالبها إلى عدة قرارات مالية حكومية صادرة منذ عام 2025، من بينها قرار تعديل بدل الوجبة، والقرار التكميلي الخاص بجدولة فروقات الأثر الرجعي، وقرار مجلس الوزراء رقم 78 لسنة 2026 بشأن إزالة المفارقات، إلى جانب منشور ديوان شؤون الخدمة الصادر في أبريل/نيسان الماضي.

وقال المتحدث الرسمي باسم اللجنة سامي الباقر إن متأخرات الأجور تصل في بعض الولايات إلى 14 شهراً، مشيراً إلى أن 3 قرارات مالية لم تُنفذ حتى الآن رغم مخاطبة ديوان شؤون الخدمة للولايات بالمنشورات اللازمة، وأن المعلمين باتوا على استعداد للتصعيد بالوسائل السلمية للمطالبة بحقوقهم.

تحذيرات من تأثر جودة التعليم

يرى الخبير التربوي عبد الرحمن سيد أحمد أن استمرار تدهور الأوضاع المالية يدفع بعض المعلمين إلى مغادرة المهنة، ما يفاقم فجوة الكوادر داخل المدارس ويؤثر في انتظام الدراسة، محذراً من انعكاس ذلك على مستوى التحصيل الدراسي للطلاب في ظل الضغوط التي يواجهها قطاع التعليم أصلاً بسبب الحرب والنزوح.




تحرير سودافاكس

فريق التحرير في شبكة سودافاكس الإخبارية، المنصة الإعلامية الرقمية السودانية المستقلة التي تأسست عام 2012.يضطلع فريق التحرير بمتابعة الأحداث الجارية وتوثيقها لحظةً بلحظة، ويشمل ذلك الأخبار العاجلة والتقارير الإخبارية والبيانات الرسمية والمستجدات الميدانية في السودان والمنطقة العربية. يعمل الفريق وفق معايير الصحافة المهنية القائمة على الدقة في النقل والتحقق من المصادر، تحت إشراف رئيس التحرير حسن بشير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.