رداً على الهجمات الجوية المسيرة والبرية التي قامت بها قوات “الدعم السريع” وحليفتها الحركة الشعبية/ شمال، خلال اليومين الماضيين، شن الجيش السوداني أمس السبت، غارات جوية بالمسيرات تزامناً مع هجوم مدفعي عنيف على تمركزات ميليشيات “الدعم السريع” في محيط مدينة البركة بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع في محيط مدينة المجلد كبرى مدن جنوب كردفان.
عملية نوعية
تمكنت قوات الفرقة الرابعة مشاة للجيش ومقرها العاصمة الإقليمية (الدمازين)، الجمعة الماضي، من تنفيذ عملية نوعية ضد قوات (الميليشيات) بمنطقة (البركة) وكبدتها خسائر في الأرواح والمعدات، بحسب تعميم عسكري.
الجيش يحد تحركات “الدعم السريع” بشمال دارفور والنيل الأزرق
الجيش السوداني يحبط هجوما في جنوب كردفان.. ويدمر 30 دراجة نارية
أسفرت العملية، وفق التعميم، عن تدمير أكثر من خمس عربات قتالية بكامل عتادها والاستيلاء على عربتين عسكريتين بكامل تجهيزاتهما، فيما فرّت بقية القوة المهاجمة تحت الضربات القوية التي تلقتها.
وتعد منطقة البركة وهي بلدة استراتيجية على تخوم مدينة الكرمك على الشريط الحدودي مع إثيوبيا، بوابة حدودية وموقعاً عسكرياً مهماً بإقليم النيل الأزرق، وتشكل ممراً ومعبراً للحركة العسكرية واللوجستية، مما حولها إلى مسرح للعمليات والمواجهات المستمرة.
خسارة جوية
وقال مصدر عسكري إن تصدي منظومات الدفاع الجوي التابعة للجيش لسبع طائرات مسيرة استراتيجية للعدو انطلقت من الأراضي الإثيوبية وإسقاطها أثناء هجومها الأخير على منطقة (البركة) بمحور النيل الأزرق، يؤكد خسارة العدو لمعركته الجوية مبكراً، وبالتالي عجزه عن تحقيق أي إنجاز عسكري بري مستقبلاً في مواجهة استعدادات وتجهيزات واحترافية قوات الجيش وحلفائه لحماية إقليم النيل الأزرق.
وتكثف قوات “الدعم السريع” وحليفتها الحركة الشعبية/ شمال حشودهما في محاور محافظتي الكرمك وقيسان وقاعدة بكوري العسكرية، معقل اللواء 13 التابع للفرقة الرابعة مشاة للجيش، تمهيداً لشن هجمات على العاصمة الإقليمية الدمازين، في وقت عزز الجيش من استعداداته للتصدي لأي هجمات محتملة خلال الفترة المقبلة.
مواجهات وتأمين
منذ أشهر يشهد إقليم النيل الأزرق معارك عنيفة تبادل خلالها الجانبان السيطرة على مناطق متفرقة داخل الإقليم في ظل استمرار التوتر الميداني ومواصلتهما حشد قواتهما وتعزيز مواقعهما في مدن وبلدات الشريط الحدودي للإقليم مع إثيوبيا.
وقال محافظ محافظة قيسان، عبدالعاطي الفكي، إن الجيش ألحق خسائر كبيرة بالقوات المهاجمة خلال تصديه للهجوم على منطقة البركة، ودمر عدداً من المركبات القتالية.
أكد الفكي، استمرار الجهود الرامية إلى تأمين المنطقة وحماية المواطنين، لكونها ترتبط بشكل لصيق بمدينة الكرمك، ويعتمد سكانها على أسواق المدينة في قضاء احتياجاتهم، عبر التنقل سيراً على الأقدام بين المنطقتين.
إسكات المدفعية
في الوقت الذي شهد محور كردفان هدوءاً نسبياً عقب فترة من التصعيد المستمر خلال الأشهر الماضية، شن سلاح طيران الجيش أمس السبت غارات عنيفة استهدفت تمركزات قوات “الدعم السريع” جنوب مدينة الدلنج وإسكات مصدر نيران القصف المدفعي المستمر على المدينة.
وأوضحت مصادر ميدانية، أن القصف استهدف أيضاً مواقع تابعة للحركة الشعبية/ شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو، كانت تستخدم في استهداف المدينة نفسها.
وأكد المتحدث باسم قوات العمل الخاص بكردفان، محمد ديدان، أن فرقاً من الجيش وحلفائه كانت تتموضع مسبقاً في مواقع ميدانية متقدمة بمسرح عمليات كردفان، نفذت عمليات نوعية داخل خطوط قوات العدو في مدينة النهود كبرى مدن ولاية غرب كردفان، ضمن عمليات تمهيدية لتقدم فرق المشاة البرية نحو عمق الولاية، مشيراً إلى سلسلة من الخسائر اليومية المتتالية التي أحدثتها تلك العمليات في صفوف العدو بالتنسيق مع سلاح الطيران الحربي والوحدات الأخرى.
الجيش يصد هجومين بكردفان ويعزز دفاعاته في النيل الأزرق
كشف ديدان، عن الدفع بتعزيزات إلى جبهات القتال المختلفة بمحور كردفان، بالتزامن مع تحريك تعزيزات عسكرية إلى محور النيل الأزرق، تنفيذاً للتوجيهات الأخيرة لقيادة هيئة الأركان.
على الصعيد ذاته كشفت غرفة طوارئ دار حمر، أن عناصر “الدعم السريع” الموجودة داخل مدينة النهود كبرى مدن ولاية غرب كردفان، تواجه ضغوطاً متزايدة على مستوى الحركة داخل الأحياء أو وفرة الاحتياجات الأساسية والإمداد.
قالت الغرفة، في منشور لها أمس، إن عناصر (الميليشيات) داخل المدينة تخلوا عن زيهم العسكري وتخفوا في أزياء مدنية فضلاً عن حلاقة شعر رؤوسهم مع وقف تحرك العربات القتالية داخل الأحياء السكنية، تجنباً للاستهداف.
أشار المنشور إلى أن تلك الإجراءات تمت بموجب تعليمات من قيادة (الميليشيات) تضمنت أيضاً التقشف في استخدام الإمدادات في ظل الصعوبات التي تواجه عمليات الإمداد داخل المدينة والمناطق المحيطة بها.
البرهان يرفض
إلى ذلك قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول عبدالفتاح البرهان، إن المرحلة الحالية لا تحتمل الحديث عن المناصب والترشيحات السياسية، معتبراً أن أي دعوات أو مبادرات لترشيحه لرئاسة البلاد في الوقت الراهن سابقة لأوانها.
وأوضح البرهان، خلال كلمة قصيرة له بمنطقة المهندسين بأم درمان، أن تطهير وتأمين البلاد وإعادة تنظيمها، تأتي في مقدمة أولوياته العسكرية والوطنية، داعياً إلى أهمية تجاوز الخلافات وتوحيد القوى السياسية من أجل حماية البلاد ودعم المواطن الذي يعاني ويقاتل من أجل أبسط مقومات الحياة في الوقت الراهن.
وكانت مجموعات شبابية موالية قد شرعت في تنظيم حملات إعلامية للمطالبة بترفيع رتبة البرهان العسكرية إلى “المشير” وترشيحه لتولي رئاسة البلاد.
تطورات الحوار
سياسياً قررت لجنة التهيئة للحوار السوداني بدء الاتصالات بالقوى السياسية للتشاور بشأن الحوار. وأطلقت اللجنة التي تضم 19 عضواً الأحد الماضي مبادرة، بهدف فتح مسار سياسي يبدأ بإجراء مشاورات تمهيدية مع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية، لتهيئة المناخ للحوار السوداني الداخلي.
وقال المتحدث باسم اللجنة، عثمان ميرغني، إن اللجنة ظلت تعمل على إعداد جدول التواصل مع مختلف القوى ولم تبدأ حتى الآن اتصالاتها الفعلية بالقوى السياسية.
في السياق جددت القوى السياسية المناهضة للحرب، على رأسها تحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، بقيادة رئيس الوزراء السابق، عبدالله حمدوك، مقاطعتها للحوار معتبرة أن الأولوية يجب أن تكون لوقف إطلاق النار ومعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
حذرت تلك القوى من أن مبادرة الحوار بصيغتها الحالية قد تسهم في شرعنة الحرب والواقع السياسي الذي أفرزته، بما في ذلك أخطار تقسيم البلاد، مجددة الدعوة للآلية الخماسية ودول الجوار والإقليم للضغط على الجيش وقوات الدعم السريع لوقف الحرب فوراً، والاحتكام إلى الحوار وفق خارطة طريق الرباعية.
وطالب تحالف الكتلة الديمقراطية الذي يضم الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش وعدداً من الأحزاب، بضرورة تطوير اللجنة لآلياتها بما يضمن الشمول والكفاءة، ويعزز فرص نجاح الحوار.
نوه الناطق الرسمي باسم الكتلة محمد زكريا، بأنها ستقدم رؤيتها بشأن التهيئة للحوار خلال الأيام القليلة المقبلة، مؤكداً دعمهم وتفهمهم طبيعة عمل اللجنة في مرحلة تدشين أعمالها.
مشاورات أممية
على نحو متصل يجري المبعوث الأممي إلى السودان، بيكا هافيستو، مشاورات مع الأطراف الرئيسة المعنية حول سبل المضي قدماً في تدابير خفض التصعيد وبحث سبل وقف إطلاق النار وتقليل التوتر وتعزيز حماية المدنيين.
وبحسب المتحدث باسم الأمم المتحدة سينضم هافيستو الذي وصل إلى الخرطوم، للشركاء في الآلية الخماسية، (الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة إيغاد)، لإجراء مشاورات مع مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك المبادرات والمقترحات الأخيرة الرامية إلى دفع عجلة الحوار بغرض تحديد أفضل السبل لدعم عملية سياسية شاملة، يقودها السودانيون، للتوصل إلى تسوية تعكس التطلعات الديمقراطية للشعب السوداني.
أكد دوجاريك، أن المبعوث الأممي أجرى قبل يومين محادثة هاتفية مع قائد قوات “الدعم السريع”، الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) وناقش معه القضايا ذاتها، وسيواصل المناقشات مع طيف واسع من الأطراف السودانية، من داخل البلاد وخارجها.
وبحث المبعوث الأممي مع حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي أمس، الأوضاع الإنسانية المتفاقمة في السودان ودارفور، والحاجة إلى وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق وتوفير الحماية للمدنيين.
وقال مناوي، في منشور على صفحته بمنصة “فيس بوك”، إن اللقاء تناول الوضع الأمني وضرورة معالجة جذور الأزمة وتهيئة الظروف المؤدية إلى سلام عادل ومستدام يحفظ وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، فضلاً عن مساعي توحيد الجهود الداخلية والخارجية والحوار السوداني الشامل كطريق أمثل للخروج من أزمة الحرب.
شدد حاكم إقليم دارفور، على ضرورة أن تشمل العملية السياسية القوى السياسية والمجتمعية والمدنية وأصحاب المصلحة كافة، بما يقود إلى توافق وطني ويمهد لإقامة دولة مستقرة وآمنة، مؤكداً أن السلام المستدام يتطلب معالجة قضايا النزوح والعدالة والمواطنة والتنمية وإعادة الإعمار، وضمان عودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم في ظروف آمنة وكريمة.
الانتهاكات والجرائم
حقوقياً من المنتظر أن تقدم النائب العام لجمهورية السودان، رئيسة اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني، انتصار أحمد عبدالعال، في فاتحة أعمال الدورة (63) لمجلس حقوق الإنسان، غداً الإثنين بمقر الأمم المتحدة في جنيف، التقرير المرحلي الخامس لعمل اللجنة وأنشطتها وموقف التحقيقات.
وتستمر دورة المجلس حتى التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، تستعرض خلالها عدداً من القضايا الحقوقية العالمية، بجانب متابعة أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية وتقارير لجان مناهضة التعذيب التي شكلها المجلس.
اقتصادياً أعلنت حكومة ولاية الخرطوم أمس عن إعفاء المخابز من جميع الرسوم المحلية حتى نهاية العام الحالي.
وجاء القرار ضمن تدابير مواجهة الزيادات التي طرأت على أسعار الطحين نتيجة الانهيار المتسارع في قيمة العملة الوطنية للحيلولة دون الارتفاع المتوقع لأسعار الخبز.
وبحث والي الخرطوم المكلف، أحمد عثمان حمزة، في اجتماع موسع تداعيات الارتفاع الكبير في أسعار الطحين في الآونة الأخيرة، مبيناً أن من واجب حكومته التدخل لإيجاد المعالجات المطلوبة تجاه السلع الاستراتيجية وكبح جماح الأسعار لتحقيق استقرار ووفرة الخبز.
وشرعت السلطات السودانية وبنك السودان المركزي في اتخاذ إجراءات مصرفية، وقضائية وشن حملات أمنية، مكثفة لملاحقة المضاربين بالنقد الأجنبي، وتجار العملة في السوق السوداء الموازية، والشركات الوهمية لحماية الاقتصاد الوطني.
وواصلت أسعار الدولار والعملات الأجنبية ارتفاعها مقابل الجنيه السوداني، في إطار تدهور مستمر يشهده سعر صرف العملة الوطنية التي فقدت 50 في المئة من قيمتها في أقل من عام واحد.

