عثمان ميرغني يكتب: “أيوب” الجزائري.. والسوداني

الطفل الجزائري أيوب، وقع في بئر عمقه أكثر من 80 متراً، وهو ما يعادل ارتفاع مبنى مكون من حوالي 26 طابقاً. عندما بدأت جهود إنقاذه الرسمية، وحشدت الدولة أفضل الآليات وفرق الدفاع المدني، لم يكن العامل الحاسم في الإمكانيات المادية أو القدرات البشرية فحسب، بل كان في “الزمن”؛ لأن كل تلك العوامل لا تغير من الواقع شيئاً إذا لم تنجز عملها في الوقت المحسوب قبل أن يفارق الحياة.
هذا هو حالنا في السودان..

عثمان ميرغني: مهمة توحيد السودانيين صعبة وليست مستحيلة

عثمان ميرغني يكتب: ليس بالذهب وحده يثرى السودان!

بينما يختلف البعض، ويسألون: لماذا لجنة من المستقلين تعمل من أجل تهيئة البيئة لحوار سوداني؟ لماذا لا يظهر التمثيل الجغرافي أو الجندري أو العمري واضحاً؟ لماذا؟ ولماذا؟ وتستمر الأسئلة و”أيوب” السوداني يحبس أنفاسه المحسوبة بدقة، و«الثواني يَمَرَاتٌ في دمي» كما تقول أم كلثوم في رائعة إبراهيم ناجي “الأطلال”.

بلدنا الحبيب السودان وشعبه النبيل يتطلعان بلهفة لمن يخرجهم من النفق المظلم، والحياة تشد حبالها حول رقبة المواطن المسكين؛ فترتفع الأسعار على مدار الساعة، وتفشل الأسرة متوسطة الحال في توفير أدنى متطلباتها، وكل شيء رهن بـتغيير هذا الحال. والمدخل لذلك هو حوار سياسي ومجتمعي يعالج جذور المشكلة، بينما أيوب في قاع البئر يبكي وتسقط على رأسه دمعة من مقلة أبيه الذي ينظر إليه ويفصل بينهما سباق مع الزمن.

ربما هناك فارق في التوقيت بين من توفر له إمكانياته المادية أن يحتمل العيش في المنافي منعماً مع أسرته مهما طال ليل الهجرة عن الوطن، وبين من يلتحف هجير الحرمان والفقر والعوز والجوع وهو ينتظر على أحر من الجمر أن تتبدل حاله.
من الحكمة أن ندرك أن بلادنا وشعبنا في حاجة اليوم قبل الغد لحل ينهي الأزمة وينهي الحرب، ولا يهم من أين جاء هذا الحل، ولا بـيد من.

Exit mobile version