مطارات السودان على حافة الإضراب.. هل يراوغ المدير العام أم تعجز الإدارة عن الحل؟

المتابع لأزمة العاملين بمطارات السودان يجد انها لم تعد مجرد همس داخل أروقة المؤسسة، ولا مجرد مطالب وظيفية يمكن تأجيلها إلى أجل غير مسمى فالمشهد يتجه نحو التصعيد، والعاملون يلوّحون بالإضراب، بينما تبدو الإدارة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على إدارة الأزمة، والاستماع إلى العاملين، واتخاذ قرارات تحفظ استقرار المؤسسة ومصالح الدولة والمواطنين.
السؤال الذي يفرض نفسه ليس فقط: ماذا يريد العاملون؟ وإنما أيضًا: لماذا وصلت الأمور إلى هذه المرحلة؟
عندما يخرج العاملون للمطالبة بحقوقهم فهذا يعني ان الإدارة لم تعطيهم حقهم المشروع ما دفعهم للمطالبة والتي بدأت بمطلب لم يجد استجابة، ثم وعد لم ينفذ، ثم اجتماع لم يخرج بقرار، ثم مهلة جديدة، حتى وجد العامل نفسه أمام خيار التصعيد.

مقترح عسكرة أمن الطيران يثير مخاوف بشأن مستقبل المطارات السودانية
فأصبحت المشكلة أكبر من قيمة زيادة في الأجر أو تحسين في شروط الخدمة بل تحولت إلى أزمة ثقة بين العاملين والإدارة.
فالعامل لا يريد بالضرورة أن يسمع وعودًا جديدة، بقدر ما يريد أن يعرف: ماذا ستفعل الإدارة؟ ومتى؟ وكيف؟
إن استمرار التأجيل وعدم تقديم حلول واضحة للعاملين هو ماخلق انطباعًا لدي العاملين بالممطالة والمراوغة لكسب الوقت . . مما أحدث أزمة حقيقية داخل منظومة العمل، والمدير الناجح هو الذي يدير الأزمة و لا يصعدها.. كما أن الشفافية في الأزمات ليست ضعفًا.. بل قوة. و الإضراب ليس هدفًا.. ولكنه رسالة.. فلا أحد من العاملين يرغب في تعطيل العمل.
و لكنه حق كفله القانون عند الوصول لطريق مسدود مع الإدارة العليا و عدم تحقق نتائج ملموسة.

بدر للطيران تغيّر بوابة جدة
و نعلم إن الإضراب في مؤسسة حساسة مثل المطارات يعدأكثر خطورة لأن توقف العاملين لا ينعكس على المؤسسة وحدها، وإنما قد يمتد أثره إلى حركة السفر، وشركات الطيران، والمسافرين، والاقتصاد، والخدمات المرتبطة بالمطارات. واذاكانت الإدارة حكيمة فإنها تزيل الإسباب التي أدت إلى التلويح بالاضراب من قبل العاملين خاصة أن العامل ليس خصمًا للإدارة والعاملون هم المؤسسة. وهم الذين يشغلون المواقع، ويتعاملون مع الجمهور، ويحافظون على استمرار الخدمات رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد،، ويواجهون ضغوط العمل اليومية رغم ضعف المرتبات وتوقف الوجبات ويحملون هم توفير العيش الكريم لأسرهم.
فعندما يشعر العامل بأن المؤسسة لا تسمعه ولا تقدر ظروفه، فإن خسارة الإدارة لا تكون فقط في انخفاض الروح المعنوية بل قد تمتد إلى الإنتاجية، والانتماء المؤسسي، وجودة الخدمة، والاستقرار الوظيفي.
الإدارة الحديثة لا تبني مؤسساتها بالخوف، وإنما بالثقة، ولا تحافظ على العاملين بالوعود، وإنما بالعدالة والوضوح.

الحل ليس مستحيلًا، لكنه يحتاج إلى قرار بتنفيذ ما اتفق عليه في اجتماع النقابة العامة والفرعية بالحلول العاجلة ثم تنفيذ الزيادات بجدول زمني واضح و عاجل
الأزمة الحالية تمثل اختبارًا للمدير العام قبل أن تكون اختبارًا للعاملين.
فهل يستطيع تحويل الأزمة إلى فرصة لإعادة بناء الثقة بدلا عن المراوغة؟
أم تستمر دائرة الاجتماعات والتأجيلات والوعود، حتى يصبح الإضراب أمرًا واقعًا؟
مطارات السودان ليست مجرد مبانٍ ومدارج وطائرات؛ إنها منظومة يعمل خلفها آلاف الأشخاص، وكل حلقة فيها تؤثر على الأخرى.
و يبقى السؤال :
هل يستطيع المدير العام أن يقدم حلًا يعيد الثقة للعاملين ويحل مشاكلهم قبل أن يتحول التلويح بالإضراب إلى إضراب فعلي؟
يدفع ثمنه العامل والمواطن والمؤسسة معًا؟
الكرة الآن في ملعب الإدارة.. والوقت ليس في صالح أحد .

طيران بلدنا




تحرير سودافاكس

فريق التحرير في شبكة سودافاكس الإخبارية، المنصة الإعلامية الرقمية السودانية المستقلة التي تأسست عام 2012.يضطلع فريق التحرير بمتابعة الأحداث الجارية وتوثيقها لحظةً بلحظة، ويشمل ذلك الأخبار العاجلة والتقارير الإخبارية والبيانات الرسمية والمستجدات الميدانية في السودان والمنطقة العربية. يعمل الفريق وفق معايير الصحافة المهنية القائمة على الدقة في النقل والتحقق من المصادر، تحت إشراف رئيس التحرير حسن بشير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.