:: أهم ما قيل بعد 11 أبريل 2019، ما يلي بالنص : “السودانيون دفعوا ثمن غفلتنا كقوات عسكرية بتسليم الدولة لأشخاص ليسوا على قدر المسؤولية، وتعلمنا الدرس”، رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للجيش، الفريق الركن عبد الفتاح البرهان، بتاريخ 6 سبتمبر 2026..!!
:: قالها البرهان، ليس معتذراً عن الغفلة، ولكن مهاجماً نشطاء المرحلة والقوى المتحالفة مع الجنجويد بالحياد ، وموضحاً أن هذه القوى خدعت الجميع بادعائها القدرة على قيادة التغيير و الإصلاح، وأن أهل السودان دفعوا ثمن الغفلة “غالياً”، وذلك عقب تسليمهم أمر الشعب والبلد ..!!
الطاهر ساتي يكتب: الوزير قال لي واصل
:: لقد صدق في وصف نشطاء المرحلة وأحزاب الجنجويد بالمخادعين غير المسؤولين.. وصدقاً لقد دفع الشعب ثمن غفلة تسليم أمر البلد والشعب لهؤلاء النشطاء غير المسؤولين، وليس هناك أغلى من الأرواح والدماء التي تُدفع حالياً، وما هذه إلا بعض ثمن التسليم بغفلة..!!
:: ولكن السؤال، من المسؤول الأول عن الغفلة التي دمرت البلد وتسببت في أن يعيش الشعب أقسى أزمة إنسانية و سياسية في التاريخ الحديث؟، ومن المسؤول الأول عن الغفلة التي تُزهق الأرواح وتُريق الدماء وتُشرد الشعب إلى خيام النزوح ومنافي اللجوء.؟.. البرهان، ولا أحد غيره ..!!
:: بعد فشل ابن عوف في إدارة سلطة أتته وهي تجر أذيالها، كان المتوقع أن يُشكل حليفه البرهان حكومة مستقلة، لفترة محددة، تعقبها انتخابات حرة، كما فعل سوار الذهب بعد أبريل 1985، إذ إن ديسمبر ليست الثورة الأولى في السودان، ولكن البرهان غفل عن ذلك، فكان كل هذا الموت و الخراب..!!
:: ثم بعد جريمة فض الاعتصام، كثاني أقبح حدث بعد الحرب، توقع الشعب أيضاً أن يُشكل البرهان حكومة مستقلة، لفترة – و مهام – محددة، تعقبها انتخابات ثم سلطة مدنية، ولكن لم يفعل ذلك، بل تقاسم السلطة مع نشطاء لم يفوضهم الشعب وليسوا على قدر المسؤولية، أو كما قال ..!!
:: ثم بعد 25 أكتوبر، وسماه “تصحيح المسار”، وعد فيه الشعب بحكومة كفاءات مستقلة، لفترة محددة، تعقبها انتخابات ثم سلطة مدنية كاملة، ولم يف بالوعد، بل فاجأ الشعب بالعودة إلى مربع ما قبل فض الاعتصام، وفتح الباب لشعار النشطاء (الاطاري أو الحرب)، و كانت الحرب..!!
:: فالحرب التي يصطلي بها شعبنا، باعتراف زعيم الجنجويد، عود ثقابها الاتفاق الإطاري الذي ابتكره نشطاء المرحلة برعاية فولكر.. ولم يبتكروه خارج السودان أو دون علم البرهان، بل بعلمه وتحت سمعه وبصره، وقبوله بمناقشة بنوده هو “الغفلة الكبرى” التي قصمت ظهر البلد..!!
:: لقد صدق، فالشاهد أن أهل السودان يدفعون الثمن غالياً، ولكن صيغة الجمع في “غفلتنا” بحاجة إلى مراجعة، فالحقيقة هي أن سيادته كان الآمر الناهي في كل تفاصيل تلك المرحلة بحكم القيادة والتراتبية العسكرية، وكان – ولا يزال – المسؤول الأول عما حدث و يحدث حالياً..!!
:: رفاقه لم يشترطوا – في تحمل مسؤولية التغيير – أن يكون حميدتي عضواً في المجلس العسكري، ولكنه اشترط.. وجاء هذا الشرط بكل آل دقلو من “اللا شيء” إلى سدة السلطة ومفاصل الاقتصاد، ليصبحوا (دولة داخل دولة)، بل أقوى من الدولة، وإن لم يكن ذاك الشرط “غفلة”، فما هي الغفلة..؟؟
:: وما أكثر الغفلات، ولكن ثم ماذا بعد الاعتراف بها؟، فالطبيعي هو أن يسبق أي اعتراف بالخطأ – أو بالغفلة – اعتذار ثم تصحيح..فليكن الاعتذار والتصحيح بياناً بالعمل، وذلك بتحرير كل البلد من وسخ المرتزقة و جنجويد آل دقلو، ثم تسليم البلد لحكومة ينتخبها ما تبقى من الشعب..!!
:: فالشعبُ اليوم كأبي محجنٍ الثقفي، بحيث كان يرزح في قيود الحاكم، لكنه اضطُرَّ لفك طوقه والقتال مع الحاكم ضدَّ الغازي..وشعبنا كذلك، يقاتل دفاعاً عن أرضه و عِرضه، وليس لحماية أو تمكين حاكم.. وبعد دحر العدوان بعون الله ، لن يعود الوطن وشعبه لأغلال من غفلوا، لا إكراهاً ولا اختياراً كما فعل الثقفي..!!

