أحلام ورؤى قبل الوفاة.. ماذا يرى المرضى في نهاية حياتهم؟

أحلام نهاية الحياة تظهر لدى بعض المرضى قبل الوفاة
تظهر لدى بعض المرضى في مراحل متقدمة من المرض تجارب شديدة الوضوح والتأثير تُعرف باسم «أحلام ورؤى نهاية الحياة»، وقد تتضمن أشخاصاً متوفين أو صوراً مرتبطة بالرحيل والانتقال. وتشير الأبحاث إلى أن هذه التجارب ليست عامة لدى جميع من يقتربون من الموت، كما لا يمكن اعتبار حلم معين مؤشراً مؤكداً على قرب الوفاة.
وفي دراسة نُشرت أواخر مارس/آذار 2026 في مجلة «Death Studies»، تناول باحثون إيطاليون هذه التجارب من خلال استطلاع شمل 239 من العاملين والمتطوعين في أماكن رعاية نهاية الحياة. واعتمدت الدراسة على ما لاحظه أو سمعه مقدمو الرعاية من المرضى، وليس على تسجيل أحلام جميع المرضى مباشرة.
وفاة طالبة مصرية بعد استخدام عقار مونجارو للتخسيس
وأظهرت إجابات المشاركين تكرار صور مرتبطة بالرحيل، إلى جانب ظهور أشخاص متوفين في تجارب بعض المرضى. ووصف العاملون هذه التجارب بأنها قد تكون حية وذات معنى شخصي، وقد تحدث أثناء النوم أو اليقظة، كما لم تكن جميعها مريحة، إذ تسببت بعض التجارب في الخوف أو الاضطراب.
ظهور أشخاص متوفين في الأحلام
تدعم هذه النتائج أبحاثاً سابقة اعتمد بعضها على مقابلة المرضى أنفسهم. ففي دراسة أمريكية نُشرت عام 2014، تابع الباحثون مرضى في دار لرعاية المحتضرين، وأجروا مقابلات متكررة معهم خلال الفترة السابقة للوفاة.
وأفاد 52 من أصل 59 مريضاً، بنسبة 88.1%، بأنهم مروا بحلم أو رؤية واحدة على الأقل. وكانت لقاءات الأقارب والأصدقاء المتوفين من أكثر التجارب التي ذكرها المرضى، إلى جانب تجارب أخرى تضمنت أشخاصاً أحياء أو موضوعات مرتبطة بالرحيل.
ولاحظ الباحثون أن التجارب التي ظهر فيها أشخاص متوفون كانت، في المتوسط، أكثر إراحة للمرضى من بعض التجارب الأخرى، كما ازدادت الأحلام المريحة المرتبطة بالمتوفين مع اقتراب الرحيل. لكن الدراسة لم تعتبر هذه الرؤى دليلاً على حدوث تواصل فعلي مع الموتى، بل درست التجربة كما وصفها المرضى وتأثيرها النفسي والعاطفي.
هل يرى جميع المرضى الأحلام نفسها؟
لا تشير الأدلة إلى نمط واحد لدى جميع المرضى. فقد جمعت مراجعة منهجية منشورة في أواخر يوليو/تموز 2026 نتائج 13 دراسة عن أحلام ورؤى نهاية الحياة لدى المرضى ومقدمي الرعاية، ووجدت تفاوتاً واسعاً في معدلات انتشار هذه التجارب تراوح بين 21% و90%.
ويرتبط هذا الاختلاف بتباين عينات الدراسات وتعريفاتها للظاهرة وطرق قياسها، ولذلك لا يمكن استخدام هذه الأرقام لتحديد نسبة ثابتة من البشر ستشاهد أحلاماً معينة قبل الموت. كما أن هذه التجارب لا تحدث بالضرورة قبل الوفاة مباشرة، إذ يمكن أن تظهر في مراحل مختلفة من نهاية الحياة وأثناء النوم أو اليقظة.
لماذا تهم هذه التجارب في الرعاية التلطيفية؟
يهتم الباحثون بتأثير هذه التجارب في المريض، وليس فقط بمحتواها. فإذا منحت رؤية شخص متوفى المريض شعوراً بالراحة أو ساعدته في التعامل مع اقتراب النهاية، فإن الاستماع إلى التجربة يمكن أن يساعد الفريق المعالج على فهم حالته النفسية. أما التجارب المخيفة أو المزعجة فقد تستدعي الطمأنة والدعم.
وتشير الدراسة الإيطالية إلى أن العاملين في الرعاية التلطيفية يستخدمون تفسيرات نفسية وروحية ووجودية وطبية مختلفة لهذه التجارب، كما قد يواجهون صعوبة في التمييز بينها وبين حالات مثل الهذيان. ودعا الباحثون إلى مزيد من التدريب والفهم لهذه الظاهرة لتحسين طريقة التعامل معها في بيئات الرعاية التلطيفية.
ما الذي يثبته العلم؟
تستطيع الدراسات تسجيل ما يصفه المرضى من أحلام ورؤى ومشاعر ومدى تكرار بعض الأنماط، لكنها لا تستطيع من خلال ذلك وحده تحديد مصدر هذه التجارب أو إثبات أنها نافذة على عالم ما بعد الموت.
وبالتالي، فإن رؤية شخص متوفى في حلم أو رؤية تُعد تجربة يمكن للباحثين دراستها، لكن تفسيرها على أنها زيارة فعلية من الميت أو علامة على ما سيحدث للروح بعد الموت لا تثبته هذه الدراسات. كما أن التفاوت في الأدلة وطرق البحث يستدعي مزيداً من الدراسات قبل الوصول إلى استنتاجات عامة حول طبيعة هذه التجارب وأسبابها.








