من الاستدعاء إلى الانتظار المفتوح .. عاملون بشركة المطارات يسألون : متى نعود إلى العمل؟

وصلتني خلال الفترة الأخيرة رسائل عديدة من عاملين بشركة مطارات السودان المحدودة تحمل تساؤلات مشروعة حول مصيرهم و مستقبلهم الوظيفي في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها الشركة و قطاع الطيران المدني السوداني.
العاملون يقولون إن عدداً منهم كان قد تلقى استدعاءات للعودة إلى العمل قبل أكثر من عام.
و بالفعل غادر بعضهم أماكن إقامتهم خارج البلاد و عادوا إلى السودان رغم ما صاحب ذلك من مشاق و تكاليف كبيرة استجابة لنداء جهة عملهم.
لكن المفاجأة كانت عند وصولهم إلى مكان العمل حيث أُبلغوا بترك أرقام هواتفهم و العودة إلى أماكن إقامتهم و انتظار الاتصال بهم لاحقاً.
المشكلة أن العودة إلى “مكان الإقامة” ليست أمراً بسيطاً بالنسبة لكثير من هؤلاء العاملين.

مطارات السودان بين مطالب العاملين و أسئلة المال العام
فهناك من فقد منزله في الخرطوم بسبب الحرب و هناك من تعرض منزله للنهب أو الدمار و لم يعد لديه مسكن يستطيع العودة إليه أصلاً.
و هنا تبرز أسئلة إدارية وإنسانية لا يمكن تجاهلها :
على أي أساس تم الاستدعاء في ذلك الوقت؟
و ما الخطة التي بُني عليها استدعاء العاملين ثم إعادتهم إلى الانتظار؟
و متى سيتم استدعاء بقية العاملين؟
و كيف ستتعامل الشركة مع الزيادة في حجم التشغيل و الضغط المتزايد على المطارات العاملة حالياً؟
و السؤال الأهم ربما يتعلق بالعاملين الذين لم تشملهم المداورة أو المناوبة الوظيفية حتى الآن :
ما مصيرهم؟
و متى ستتضح الصورة أمامهم؟

إن شركة مطارات السودان ليست مجرد جهة تشغيلية بل مؤسسة تضم آلاف العاملين الذين ارتبطت حياتهم و مستقبل أسرهم بها.
و في الظروف الاستثنائية تصبح إدارة الموارد البشرية و التواصل المؤسسي أكثر أهمية من أي وقت مضى.
ليس المطلوب بالضرورة استدعاء الجميع دفعة واحدة.
لكن المطلوب هو وجود خطة واضحة و معلنة يعرف العامل من خلالها أين يقف و متى يمكن أن يعود إلى عمله و ما هي المعايير التي تحكم الاستدعاءات و المناوبات الوظيفية.
فالعامل الذي ترك عمله خارج السودان وعاد استجابة لاستدعاء مؤسسته يستحق على الأقل إجابة واضحة.
و العامل الذي ينتظر دوره في التناوب الوظيفي منذ أكثر من عام يستحق أن يعرف مصيره.

رغم زيادتها أسعار التذاكر .. سودانير تحافظ غلي افضليتها
و الشركة التي تستعد لمرحلة تشغيلية جديدة تحتاج قبل كل شيء إلى أن يعرف موظفوها أين تقف المؤسسة وإلى أين تتجه ؟
إن السؤال اليوم ليس فقط:
متى سيعود العاملون؟
بل السؤال الأوسع:
هل لدى شركة مطارات السودان خطة واضحة للموارد البشرية تتناسب مع مرحلة ما بعد الحرب وزيادة التشغيل؟
و هل يعرف العاملون هذه الخطة؟

ختاما :
الصمت الطويل لا يصنع استقراراً وظيفياً. والانتظار المفتوح لا يمكن أن يكون بديلاً عن التخطيط المؤسسي .

طيران بلدنا




تحرير سودافاكس

فريق التحرير في شبكة سودافاكس الإخبارية، المنصة الإعلامية الرقمية السودانية المستقلة التي تأسست عام 2012.يضطلع فريق التحرير بمتابعة الأحداث الجارية وتوثيقها لحظةً بلحظة، ويشمل ذلك الأخبار العاجلة والتقارير الإخبارية والبيانات الرسمية والمستجدات الميدانية في السودان والمنطقة العربية. يعمل الفريق وفق معايير الصحافة المهنية القائمة على الدقة في النقل والتحقق من المصادر، تحت إشراف رئيس التحرير حسن بشير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.