حذر خبراء اقتصاديون من تصاعد الضغوط على اقتصاد السودان وسوق الصرف مع استمرار الحرب وتراجع الإنتاج واضطراب الإمدادات، مشيرين إلى أن تداول معلومات غير موثوقة بشأن الدولار والوقود والأسعار والمصارف قد يزيد حالة عدم اليقين ويؤثر في سلوك المتعاملين.
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير إن الارتفاع السريع في سعر صرف الدولار خلال الأسبوع الأخير يرتبط، بحسب تقديره، بمجموعة من العوامل، من بينها المضاربات في السوق الموازية، وضغوط استيراد المحروقات، إلى جانب اختلالات هيكلية مستمرة تتمثل في تراجع الصادرات وزيادة الواردات وارتفاع الإنفاق الحكومي.
وزير المالية السوداني يكشف أسباب تراجع الجنيه السوداني وارتفاع الدولار
طارق شريف ساتي يكتب: حرب اقتصادية تستهدف الجنيه.. وحلول عاجلة مطلوبة
الوقود وتأثيره على الإنتاج والأسعار
ويرى الناير أن معالجة ملف المحروقات تمثل أحد الإجراءات التي يمكن أن تخفف تكاليف الإنتاج والنقل، داعياً إلى تنويع مصادر استيراد الوقود وتسريع توفيره عبر القنوات الرسمية والشركات الخاصة المؤهلة.
كما دعا إلى انعكاس انخفاض أسعار المشتقات النفطية في الأسواق العالمية على السوق السودانية، مشيراً إلى أن ارتفاع سعر الجازولين محلياً يضغط على قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والصناعة والخدمات.
وأكد أن خفض تكلفة الوقود يمكن أن يساعد في دعم النشاط الإنتاجي خلال الموسم الزراعي الحالي، من خلال تقليل أعباء النقل والتشغيل والإنتاج.
إجراءات بنك السودان والسياسات طويلة المدى
وبشأن إجراءات بنك السودان المركزي، قال الناير إنها أسهمت في تحسن نسبي ومؤقت في سوق الصرف، لكنه اعتبرها إجراءات قصيرة المدى تحتاج إلى استراتيجية أكثر استدامة.
ودعا إلى التركيز على زيادة الإنتاج والإنتاجية وتعزيز الصادرات وتطبيق سياسات إحلال الواردات، بهدف تقليص فجوة الميزان التجاري وتوفير النقد الأجنبي بصورة مستدامة، إلى جانب معالجة ملف المحروقات.
العملة الجديدة ودور الإعلام الاقتصادي
واقترح الناير الاستعداد لطباعة عملة جديدة تحسباً لما وصفه بتهديدات نقدية مرتبطة بالمناطق الخارجة عن السيطرة الحكومية، مستشهداً بتجربة السودان عقب انفصال جنوب السودان، ومؤكداً أهمية وجود بديل جاهز للعملة الرسمية عند الحاجة.
وفي السياق نفسه، أشار الخبير الاقتصادي الدكتور حمزة عثمان إلى أهمية قيام الإعلام الاقتصادي بدور مهني في التعامل مع الأرقام والبيانات، من خلال التحقق والتفسير وتصحيح المعلومات المضللة بدلاً من التهويل أو تقديم تطمينات غير مستندة إلى بيانات.
ويشير التقرير إلى أن الحرب يمكن أن تؤثر في الإنتاج والإمدادات، بينما يؤدي تراجع الإنتاج واضطراب سوق الصرف إلى زيادة الضغوط على الأسعار وتكلفة الواردات. كما يمكن للمعلومات غير الدقيقة، وفق الخبراء المشار إليهم، أن تؤثر في توقعات المتعاملين وسلوكهم.
وتزامنت هذه الضغوط الاقتصادية مع تحركات سياسية ومجتمعية، من بينها حملة «معاش الناس» التي أطلقها حزب الشعب السوداني، والتي تطرح قضايا الأجور والقوة الشرائية والفساد وتوزيع الموارد في ظل استمرار الحرب.
