الجيش السوداني يواصل زحفه شمال كردفان ويصد هجوما في النيل الأزرق

شهد الوضع العملياتي والميداني في السودان أمس الجمعة تصعيداً عسكرياً واسع النطاق ومواجهات عنيفة بين طرفي الحرب، إذ تمكن الجيش من مواصلة زحفه أقصى غرب ولاية شمال كردفان وبسط سيطرته على أربع مناطق جديدة، بالتزامن مع تصديه لهجوم عنيف شنه تحالف قوات “الدعم السريع” والحركة الشعبية شمال على منطقة الكيلي الاستراتيجية بإقليم النيل الأزرق.
وبحسب مصادر عسكرية، فإن الجيش والقوات المساندة له بسطوا سيطرتهم على مناطق تنة، وجبل أبو سنون، وأم صميمة، وأبو قعود، الواقعة في شمال وغرب مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، وهي مناطق استراتيجية كانت تتمركز فيها قوات “الدعم السريع” لاستهداف الجيش، وذلك بعد معارك ضارية مع قوات الجماعة.
النور القبة: 70% من عناصر الدعم السريع يقفون مع الجيش
مصادر عسكرية : الجيش السوداني بدأ أضخم عملية برية في محاور كردفان
مصدر بالجيش السوداني: نقترب من استعادة مدينة سودري الإستراتيجية شمال كردفان
وبث أفراد من الجيش مقاطع فيديو من داخل تلك المناطق التي سيطروا عليها، وهم يتوعدون بطرد قوات “الدعم السريع” من جميع أراضي البلاد.
وقال الناطق باسم قوات العمل الخاص محمد ديدان إن العمليات العسكرية في محور كردفان مستمرة إلى حين إعلان كردفان خالية من هذه الميليشيات، مؤكداً أن طريق الأبيض – الدلنج سيتم فتحه قريباً.
في حين أكدت مصادر في غرفة طوارئ دار حمر تلقيها معلومات تفيد بأن أفراداً من “الدعم السريع” قاموا خلال انسحابهم من المعارك الدائرة مع الجيش في مناطق شمال كردفان بنهب المحال التجارية في سوق بلدة المزروب، قبل أن يواصلوا الفرار غرباً.
وتقع أم صميمة وأبو قعود وجبل أبو سنون في موقع استراتيجي وسط ولايتي شمال وغرب كردفان، على الطريق القومي الرابط بين الأبيض والخوي، وتتيح استعادتها للجيش توسيع نطاق انتشاره والتقدم نحو مدينة الخوي بولاية غرب كردفان.
ومنذ أشهر، يتبادل الجيش وقوات “الدعم السريع” السيطرة على تلك المناطق الاستراتيجية في كردفان، ويسعى الجيش من خلال هذه العمليات إلى بسط سيطرته على الإقليم والتوجه غرباً نحو دارفور.
وتأتي هذه العمليات ضمن هجوم واسع بدأه الجيش الخميس في ولايتي شمال وجنوب كردفان، شمل السيطرة على 11 منطقة في محلية غرب بارا والفرشاية قرب الدلنج، في محاولة لقطع طرق إمداد “الدعم السريع” في إقليم كردفان.
ويسعى الجيش من خلال التقدم في غرب شمال كردفان إلى مواصلة التحرك باتجاه دارفور عبر طريق الأربعين القديم، وهو ممر صحراوي وعر يربط دارفور بكردفان، واستخدمت قوات “الدعم السريع” هذا الطريق خلال وجودها في الخرطوم لنقل مقاتلين وعتاد عسكري من دارفور إلى جبهات القتال في العاصمة.
بيان لـ”الدعم السريع”
من جانبها، أوضحت قوات “الدعم السريع” أنها حققت انتصاراً على الجيش لدى مهاجمته مناطق تابعة لسيطرتها غرب مدينة الأبيض.
وأفاد المتحدث باسم “الدعم السريع” في بيان صحافي بأن قواته حققت انتصاراً كبيراً على الجيش ومسانديه في منطقة أبو قعود، وكبدتهم خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، حيث استولت على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر لا يزال جارياً حصرها.
وأشار البيان إلى مواصلة “الدعم السريع” عملياتها العسكرية، وفق خطى مدروسة وثابتة لتحقيق أهدافها المعلنة في شأن السيطرة على كامل الأراضي السودانية.
اتساع دائرة الانشقاقات
في السياق، أكد القائد الميداني الذي انشق أخيراً من “الدعم السريع” النور القبة اكتمال جاهزية القوات التابعة له للتحرك إلى محاور القتال في ولايتي كردفان ودارفور، والعمل إلى جانب الجيش والقوات المساندة له، في خطوة تأتي في إطار مشاركته في العمليات العسكرية خلال المرحلة المقبلة، بحسب قوله.
وقال القبة إنه تمكن منذ انضمامه إلى الجيش من إقناع عدد من القيادات بالانشقاق عن “الدعم السريع” والعودة للبلاد، لافتاً إلى أن عدد العائدين أصبح يفوق عدد القوات الموجودة تحت قيادته، في إشارة إلى اتساع دائرة الانشقاقات التي قال إنه أسهم في تشجيعها خلال الفترة الماضية.
موجات نزوح
في حين أدى اتساع نطاق القتال في محاور شمال كردفان إلى موجات نزوح جديدة، إذ وصل أكثر من 5 آلاف نازح إلى مدينة أم درمان، قادمين من منطقة القاعة ومناطق أخرى متاخمة لجبهات القتال، بينها كوكيتي وشرشار والفرشاية غرب مدينة بارا.
ويصل النازحون إلى مناطق الاستقبال في ظروف بالغة الصعوبة، بعدما فقد كثير منهم مصادر رزقهم التي تعتمد أساساً على الزراعة والرعي، في وقت تتزامن فيه موجات النزوح مع موسم الأمطار، مما يزيد احتياجاتهم إلى المأوى والغذاء والخدمات الأساسية.
وتأتي هذه التطورات في إطار الحرب المستمرة بين طرفي النزاع منذ أبريل (نيسان) 2023، والتي امتدت إلى 13 ولاية من أصل 18، وأوقعت عشرات الآلاف من القتلى، بينما تقدر جهات أممية ودولية أعداد النازحين بنحو 13 مليون شخص.
النيل الأزرق
إلى ذلك، شهدت منطقة الكيلي الواقعة جنوب شرقي الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق أمس الجمعة معارك عنيفة بين الجيش وقوات “الدعم السريع”. وبحسب مصادر عسكرية، فإن الأخيرة شنت هجمات متواصلة على مواقع الجيش في هذه المنطقة، إلا أن القوات المرابطة التابعة للجيش تمكنت من صد الهجوم وإفشال مفعوله، فضلاً عن تمكنها من تدمير ثماني مركبات عسكرية وإسقاط مسيرتين انتحاريتين تتبعان للقوات المهاجمة.
وقال محافظ الكرمك عبدالعاطي محمد الفكي في بيان صحافي، إن “قواتٍ من الجيش والقوات المساندة له تمكنت من تنفيذ كمين محكم، عقب محاولة قوات (الدعم السريع) والحركة الشعبية تنفيذ عملية نوعية باتجاه منطقة الكيلي، حيث تم التصدي للمحاولة وإفشال العملية”.
وبيَّن الفكي أن “الجيش وحلفاءه تمكنوا من تدمير عدد من المركبات القتالية التابعة للقوات المعادية وإلحاق خسائر في صفوفها، بينما فر من تبقى من أفرادها باتجاه الحدود الإثيوبية”.
وأكدت قيادة الفرقة الرابعة مشاة أن الجيش والقوات المساندة نفذا عملية عسكرية استباقية محكمة بالاتجاه الجنوبي لمنطقة الكيلي، بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة مكنت القوات من توجيه ضربة مباشرة ومركزة إلى تجمعات العدو.
وأشارت الفرقة في بيان إلى أن العملية الخاطفة أسفرت عن تدمير 10 مركبات قتالية بكامل عتادها، والاستيلاء على سيارتين، وإسقاط مسيرتين، فضلاً عن تكبيد القوات المعادية خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
وأوضح البيان أن نتائج العملية أكدت انهيار قوات العدو في المنطقة وتعطل قدراتها الميدانية بصورة كبيرة بعد فقدان عدد من مركباتها القتالية وعتادها، منوهاً بأن العملية أكدت أيضاً نجاح الجيش في المبادرة بالفعل الميداني والتعامل الحاسم مع تحركات العدو وفرض واقع عملياتي جديد على المحور، مع استمرار القوات في تنفيذ واجباتها بكل جاهزية وثبات.
وتشهد مناطق جنوب إقليم النيل الأزرق المتاخمة للحدود الإثيوبية تصاعداً في المواجهات منذ يناير (كانون الثاني) بين الجيش وحلفائه من جهة، وتحالف “الدعم السريع” و”الحركة الشعبية” بقيادة جوزيف من جهة أخرى، إذ تمكن الأخير من السيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان المتاخمتين للحدود الإثيوبية وقاعدتي بكوري وسركم الاستراتيجيتين.
وتسعى “الدعم السريع” وحليفتها إلى توسيع نفوذهما في الإقليم لقطع طرق الإمداد عن الدمازين، المركز الإداري للنيل الأزرق، بينما يحاول الجيش تأمين الشريط الحدودي.








