الطاهر ساتي يكتب: “برميل الملوحة”

:: لا تخدعنّكم المظاهر؛ فليس كل ما يلمع ذهباً.. وعلى سبيل المثال، كشف بنك الخرطوم عن توفير مليار دولار من الخارج لتمويل السلع الاستراتيجية.. ظاهر الخبر مفرح، ولكن في الباطن أشياء كثيرة، منها عودة المحفظة القديمة، ولكن بشكل قبيح..!!
:: لعلكم تذكرون، في يوليو 2024، محفظة السلع الاستراتيجية التي أطلقها بنك السودان بالشراكة مع بنك الخرطوم بقيمة مليار دولار، لمقابلة استيراد قائمة سلع استراتيجية أعدتها وزارة التجارة والتموين..كان قرار حلها من أولى قرارات المحافظ آمنة ميرغني..!!

الطاهر ساتي يكتب : ( كـ .. كوز )

الطاهر ساتي : دولة الطواقي ..!!

الطاهر ساتي يكتب: سراب النيل ..!!
:: وعندما يكشف بنك الخرطوم عن توفير مليار دولار لتمويل السلع الاستراتيجية، ويوافق عليه بنك السودان، فهذا يعني عودة تلك المحفظة المحلولة، ولكن فارق الآلية يكمن في أن بنك السودان كان شريكاً في رأس مال المحفظة المحلولة، ورئيساً لمجلس إدارتها، ورقيباً عليها بإداراته..!!
:: نعم، كان بنك السودان شريكاً في المحفظة بالمال، ورقيباً عليها بمنصب رئاسة مجلس الإدارة، ولكن جاءت المحافظ آمنة وحلّتها، واستبدلتها بآلية جديدة ضخ عبرها المركزي أموالاً ضخمة من احتياطيه بسعر إداري أقل كثيراً من سعر السوق الموازي، ظناً منها أن ذلك سيدعم الجنيه ويكبح الدولار..!!
:: وفشل بنك السودان في كبح الدولار؛ لأن السوق كان أقوى وأكثر واقعية من آلية آمنة ميرغني (ضخ الدولار من الاحتياطي).. لقد ابتلع السوق الدولار الرخيص، فيما واصل السوق الموازي -الأسود- ارتفاعه، فخسر البلد معادلة آمنة ميرغني، بحيث لم ينخفض الدولار، وفقد المركزي الكثير من احتياطيه..!!
:: لقد كانت آلية آمنة ميرغني كمن يضع ملعقة سكر في برميل ماء، فلا الماء يحلو، ولا السكر يبقى.. وبسبب آلية ارتجالية غير مدروسة، خسرنا الكثير من الاحتياطي، وطار الدولار، وبلغت أسعار السلع عنان السماء، حتى كاد أن يصبح الرغيف مما يفتخر به أهل العريس والعروس (يوم الشيلة)..!!
:: وبعد خراب مالطا، عادت بنا محافظ المركزي إلى المحفظة المحلولة، ولكن بعد أن نزعت منها أهم ما فيها.. فالبنك المركزي لم يعد شريكاً، ولا رئيساً، ولا رقيباً مباشراً، حيث تُرِك للبنوك التجارية حرية تحديد سعر الصرف لعملائها، وبهذا تُرِك الملعب كله لبنك الخرطوم ليفعل ما يشاء..!!
:: نعم، فالملعب لبنك الخرطوم، وسيلعب فيه (منفرداً)، وذلك بعد تغييب الفريق الآخر (بقية البنوك) والحَكَم (بنك السودان)..والانفراد بالملعب من حق بنك الخرطوم طالما يمتلك المليار دولار بلا شريك وبلا رقيب، فهو “تاجر شاطر”، نجح في احتكار محفظة السلع الاستراتيجية..!!
:: وبمنطق التجار الأذكياء سيقول بنك الخرطوم للمستوردين وبنك السودان وللناس والبلد : لقد جلبت المليار دولار بفائدة خارجية وتكلفة مخاطر، وسأحمّلها على سعر البيع للمستورد.. وهنا بيت القصيد، ومربط الفرس، ومكمن المزيد من الرهق على كاهل المواطن..!!
:: وعليه، قد تملأ المحفظة الرفوف سلعاً، لكنها لن تكبح غول الدولار؛ فدولار بنك الخرطوم محكوم بمنطق التجار: (التكلفة + الربح + المخاطر)، وهو سعر لن يقل عن “الموازي”..أي هربنا من جحيم السعر الإداري الذي جفّف الاحتياطي، لنقع في أسر احتكار تجاري يتجرع المواطن تسعيرته، وبدلاً من أن يحلو برميل الماء، سنشرق بملوحته..!!
مصطفى المفتي
·
اي بنك بوفر دولار للدولة تُرفع له القبعات ويُصفق له، والباب مفتوح لكل البنوك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون…
رد
Ahmed Sid Ahmed
·
وزير المالية بتخاف منو ولا شنو فلاحتك في امنه 🤣
رد
صنائع المعروف الخيريه العالميه
·
الحل
تصفية كل الشركات التي تشتغل في السلع الاستراتيجية
وعودة الدولة الي طبيعتها في الاستيراد والتصدير
رد
اسماعيل مصطفى
·
تفاءلوا ولا تشاءموا من قال فليقل خيراً او ليصمت
رد
Bashir Abdulahi
·
لك كل التحية والتقدير والاحترام
رد
Mutasim Abdalla
·
ندعم لمياء 🔥🔥🔥
رد
Walid Dalil
·
المخاطر النظامية للتركز المصرفي: تأييد لدعوة عاجلة
بقلم: وليد دليل، خبير مصرفي
قرأت بتقدير كبير ما كتبه الدكتور عبدالعزيز الزبير باشا حول مليار الدولار الذي وفره بنك الخرطوم، وأجد نفسي متفقاً مع جوهر تحليله اتفاقاً يستحق التوقف عنده بمزيد من التفصيل الفني، لأن ما طرحه ليس مجرد ملاحظة عابرة، بل تشخيص دقيق لخلل بنيوي في هندسة العلاقة بين السلطة النقدية والجهاز المصرفي في ظرف استثنائي كالذي يعيشه السودان اليوم.
المبدأ الذي بُني عليه النظام المصرفي الحديث، في كل الاقتصادات المستقرة قبل غير المستقرة، هو أن البنك المركزي يقف في قمة الهرم بصفته “مقرض الملاذ الأخير”، يسند البنوك التجارية حين تعجز عن تدبير سيولتها، ويضبط تدفق النقد الأجنبي عبر احتياطياته الخاصة، لا عبر التسهيلات التي تدبرها مؤسسة تجارية بعلاقاتها الخارجية الخاصة. حين ينقلب هذا الترتيب، ويصبح بنك تجاري واحد هو من يسد فجوة تمويل الاستيراد الاستراتيجي بينما يقف البنك المركزي في موقع المتلقي للخبر لا صانعه، فإننا لسنا أمام إنجاز مؤسسي بقدر ما نحن أمام عرض لضعف السلطة النقدية نفسها. وهذا بالضبط ما تشير إليه الملاحظة الجوهرية في المقال: أن الوضع “مقلوب”، لأن الدور الطبيعي انعكس رأساً على عقب في لحظة هي من أحوج ما تكون فيها الدولة إلى مؤسسة مركزية قوية القرار.
المخاطرة الأولى التي أثارها المقال، وهي خطر التركز المصرفي، ليست مبالغة نظرية بل مبدأ راسخ في أدبيات الاستقرار المالي يُعرف بالخطر النظامي: حين يتركز جزء حاسم من وظيفة حيوية، كتمويل الواردات الاستراتيجية من وقود ودواء وقمح، في يد فاعل واحد، فإن أي عطل يصيب ذلك الفاعل، سواء كان تعثراً تشغيلياً أو توقفاً عن علاقته بمراسليه الخارجيين لأي سبب سياسي أو مالي، ينتقل أثره فوراً إلى الاقتصاد بأكمله دون وجود صمام أمان بديل. وهذا ما يفسر لماذا تحرص البنوك المركزية في الأنظمة السليمة على تنويع قنوات تمويل الواردات الحيوية بين عدة مؤسسات، لا لأسباب تنافسية بحتة، بل لأن التنويع نفسه أداة لإدارة المخاطر لا ترفاً مؤسسياً. الدعوة إلى فتح هذه الميزة أمام بنوك أخرى كأم درمان الوطني وفيصل الإسلامي ليست إذن مطلباً تنافسياً فحسب، بل ضرورة لتفتيت هذا التركز وتوزيع المخاطر التشغيلية بدلاً من حصرها في نقطة فشل واحدة.
أما المخاطرة الثانية، وهي الأدق فنياً من بين الثلاث، فتتعلق بطبيعة “التمويل الدائري” نفسه. فحين توصف هذه الآلية بأنها “تمويل دائري من مراسلين خارجيين”، فإن ذلك يعني بوضوح أنها التزام بالسداد بالعملة الصعبة، لا احتياطياً مملوكاً بلا قيد ولا شرط. والفارق بين الاثنين جوهري في القراءة المحاسبية: الاحتياطي أصل تملكه الدولة بلا التزام مقابل، أما التمويل الدائري فأصل مؤقت مشروط بدورة سداد منتظمة، تعتمد بدورها على تدفق حصائل صادر حقيقية تُغذي هذه الدورة بانتظام. وهنا يصيب المقال حين يسأل: بماذا سنسدد هذا التمويل إن لم تكن هناك حصائل صادر كافية من الذهب والمنتجات الأخرى؟ فإذا انقطعت هذه الحصائل أو تباطأت، فإن الدين الخاص الذي يتحمله البنك التجاري تجاه مراسليه قد يتحول، بطريقة أو بأخرى، إلى عبء يمتد أثره إلى الاقتصاد الكلي، تماماً كما حدث في تجارب دول أخرى لجأت إلى تمويل مماثل دون قاعدة تصديرية صلبة تسنده.
والمخاطرة الثالثة، المتعلقة بغياب الرقابة والشفافية حول وجهة استخدام هذا المبلغ وعدالة توزيعه بين المستوردين، تلامس نقطة حساسة سبق أن أشرت إليها في تحليل سابق: أن الإعلان عن توفر التمويل، مهما بلغت أهميته، يبقى منقوصاً دون إفصاح تفصيلي عن آلية استخدامه. فحين لا تُنشر قوائم واضحة بالسلع المشمولة والمبالغ الممنوحة والمستوردين المستفيدين، يظل الباب مفتوحاً أمام تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت الأولوية فعلاً للقمح والدواء والوقود، أم أن جزءاً من هذه السيولة قد يتسرب نحو سلع أعلى ربحية وأقل أولوية استراتيجية. وهذا ليس اتهاماً بل مطلب رقابي بديهي في أي عملية مالية بهذا الحجم، خصوصاً في اقتصاد يعاني أصلاً من أزمة ثقة عميقة بين المواطن ومؤسساته.
رد
ضياء الدين ابراهيم
·
اها والراي شنو ؟
رد
محمد الصديق ودالعالم
·
انت يااستاذ الطاهر له لديك مشكلة مع السيدة امنة المحافظ الحالي
رد
علي احمد
·
لاحول ولاقوة الابالله العلي العظيم
رد




الطاهر ساتي

كاتب صحفي ومحلل سياسي سوداني عمل بعدد من الصحف السودانية من بينها صحيفة الصيحةش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.