مكالمة تقود لكارثة .. تفاصيل عملية انقاذ أضخم تجمع اقتصادى بالسودان من قبضة المليشيا

رن جرس الهاتف بصوت عال بينما كان يهم مدير عام أصيل القابضة ورفيقه بعملية إنقاذ أصول أضخم مصانع المجموعة بعد أن أصبحت عرضة للنهب من قبل عناصر المليشيا وذلك فى أول أيام الحرب فى ابريل ٢٠٢٣م الدامى ، وبينما يهم محمد عثمان ورفيقه بنقل ماكينات وآليات فى وقت كان الدعامة فيه ينتشرون حولهم وكانوا داخل المصنع يمارسون النهب والاستيلاء على ممتلكات المصنع ومنتجاته كعادتهم ، وما أن أخرج هاتفه الذى بدأ فى الرنين من جيبه حتى وجد نفسه فى مأزق حقيقي كاد يتحول لكارثة إنسانية حيث تحلقته مجموعة من عناصر المليشيا صوبوا نحوه السلاح وسحب أحدهم الهاتف من جيبه واقتادوه الى صالة أخرى فى إحدى ردهات أحد مصانع أصيل وقتها تنبه المليشي الى وجود كاميرات مراقبة تغطى الأنحاء فصوب نحوها البندقية وبدأ فى اطلاق الرصاص صوبها واحدة تلو الأخرى محطما إياها .
هاجر سليمان تكتب: سمسار متخصص فى (السحرة) وليالى (السمر)
هاجر سليمان تكتب : مافيا الوقود … هل ترضخ الدولة لإبتزاز القطط السمان ؟!
هاجر سليمان تكتب: رأى (عقار) فى (البرهان)؟؟ .. وماذا قال عن السلاح الكيميائي ؟؟
كان صوت الرصاص قويا يملأ المكان ويبعث فى النفس حالة من الرعب والخوف كيف لا والشابين لم يعتادا فى حياتهما على ذلك ووجدا نفسيهما فجأة فى موقف قاس .
حلق حوله عناصر المليشيا إتهموه بأنه (أبلداى) ، وقرروا قتله وتصفيته بحجة أن رنين هاتفه لم يكن سوى إشعار منه للجيش السودانى لتصويب مقاتلاته وطيرانه صوب أماكن تواجد المليشيا .
صوبوا نحوه البنادق وقالوا له (شيل الشهادة) فتلا الشهادة وأغمض عينيه قويا ولكن شاءت إرادة المولى أن يتخلوا عن قتله بعد أن وجدوا صيدا ثمينا فى نهب هاتفه وممتلكات قيمة من مصنعه وبعدها بساعات أفرجوا عنه وألزموه بأن لايأتى مجددا الى تلك البقعة وأن مصيره سيكون القتل إن حاول العودة مجددا .
خرج محمد عثمان حامد مدير عام شركة أصيل القابضة وهو يعانى حالة من الإحباط والرعب والشعور بالغبن ولكن عزاه الوحيد أنه قبلها استطاع أن ينتشل ثلاث ماكينات من داخل مصنع الغرنوق ومصنع الشعيرية وقام بترحيلها فورا الى نهر النيل كمكان آمن لم تصل اليه أيدى المليشيا رغم التهديدات المتكررة لها بإحتمالية دخول تلك المناطق .
وصل الى نهر النيل وذلك فى يونيو ٢٠٢٣م أى بعيد اندلاع الحرب بشهرين ، وطاب له المقام فى شندى وبدأ جادا فى التأسيس لمصنع فريش فى ارض قاحلة صحراوية ترتفع فيها درجات الحرارة فكانت الاجتماعات فى تلك النقعة وكانوا يستظلون بظل آلية عبارة عن رافعة خططوا كأول راس مال سودانى يفكر فى تلك الفترة العصيبة فى المغامرة والمخاطرة برأس ماله .
قرر شباب أصيل إعادتها سيرتها الأولى وتم انشاء مصنع فريش رغم انعدام الكهرباء والمياه وانعدام القوة الشرائية واستوعب المصنع اكبر عدد من الشغيلة النازحين ولم تكن هنالك ارباحا تذكر .
تم انشاء مصنع بلاستك الى جوار مصنع فريش وتمت اضافة مصنع للمياه (اكوا نيل) ، وبدأت المجموعة تتنامى .
فى البداية حينما قررت أصيل إقامة المصنع فى كبوشية واجه الجميع الغكرة بالسخرية المفرطة والتعجب حيث كان الموقع الذى تم اختياره موحش تماما وكان عبارة عن أكبر مجمع للثعالب و(الصبر) والثعابين القاتلة ورغم ذلك إستمرت العزيمة فكانت تعقد الاجتماعات التى فى كثير من الأحايين تشكل (الصبرة) ضيفا عليها يأتى يتجول وسط المجتمعين بحثا عن بقايا او فضلات تصلح لتناولها .
فى تلك البقعة تمت اقامة مصنع البسكويت والذى حول الحلم الى حقيقة ثم مصانع تعبئة الالبان والعدس والارز والمواد الغذائية الاخرى
وتمت المخاطرة من قبل أصيل فى وقت كانت تنتشر فيها شائعات حول قرب دخول المليشيا لشندى وكانت حدة المخاطرة ترتفع وتيرتها والحرب تزداد ضراوة وأصيل عبارة عن بوتقة جمعت كل أطياف البلاد وأعلنت موقفها فى وقت مبكر بدعمها للجيش منتصرا كان او مهزوما فى تلك المعركة التى رجحت كفتها فى البداية لصالح المليشيا التى عاثت فى الارض فسادا .
وظلت المجموعة تنمو الى ان ادخلت مصنع الفراخ واخيرا صممت اصيل افخم واضخم مجزر بالبلاد بجانب انشاء وحدة تجفيف مكملة له تعتبر الاولى من نوعها بالبلاد بجانب مشروع الدواجن والاعلاف والذى افتتحه بالأمس وزير الثروة الحيوانية الدكتور احمد المنصورى فى احتفالية كبيرة شملت الوان الطيف السياسي والاجتماعى والاقتصادى ولفيف من الخبراء والمختصون .
اكملت أصيل التاسيس لمشروع الدواجن الذى انطلق بسعة انتاجية تتجاوز (٦٥٠) طنا من الفراخ .كما اكملت تأسيس مصنعى الكرتون والكراس حيث أطلقت منتجاتها لتغرق الاسواق بالسلع المنتجة محليا بأعلى كفاءة وأقل تكلفة كما نفذت المجموعة اضخم مشاريع زراعية تمت زراعتها محصول القمح لتنتج بذلك مخزون ضخم من القمح يكفى معظم ولايات السودان لنحو عامين .
فى وقت كانت فيه البلاد بحاجة للمنتجات وفى وقت أحجمت فيه رؤوس الأموال وفرت الى خارج البلاد كانت مجموعة اصيل تعمل وتنتج وتنفذ مشاريع المسئولية المجتمعية وتنفذ برامج الاسناد للصفوف الأمامية للقوات المسلحة ولعبت المجموعة دورا هاما فى توفير فرص العمل واستيعاب آلاف النازحين بجانب دعم النازحين والتكايا ومتضررى الحرب .
نهر النيل رغم الحرب والضغوط الا انها وعبر اصيل شكلت رافدا غذائيا كبيرا لبقية الولايات وظلت أصيل تعمل بصمت وهى تصر على موقفها الداعم للجيش منذ وقت مبكر وظل موقفها ثابت فى وقت هربت فيه رؤوس الاموال للخارج فكانت الوحيدة التى تعمل رغم الحرب وتضع بصمتها فى توطين الصناعة رغم صفرية الارباح .
المليشيا نهبت أصول مجموعة أصيل شأنها شأن أى تجمع اقتصادى اخر تعرض للنهب فكان أن تم حرق اضخم مصنعين للكرتون والكراس يتبعان لاصيل كما تم نهب (٥٥) عربة تلاجة جامبو وتم نهب (٣) سيارات لاندكروزر و(٦) بكاسي ونهب (١٢) شاحنة زد اس بجانب نهب (٢١) شاحنة اكتروس جرار
٣ كروزرات و٦ بكاسي و١٢ زد اس و٢١عربة اكتروس جرار اتنهبت ، ورغم ذلك بدأت المجموعة من الصفر والان فاق عدد آلياتها (٣٦٨) آلية متحركة دون أن تأخذ جنيها او تمويلا من أى بنك من البنوك .
بدأ انتاج المجموعة بثلاث ماكينات احضرت من العاصمة قبل حرقها ونهبها وبعدها تنامى راس المال ليتم افتتاح بقية المصانع والان بصدد افتتاح تجمعين صناعيين سيتم تدشينهما الفترة القادمة .
رغم ان أصبل تصدرت المؤسسات الاقتصادية وكانت فى بداية الحرب حاضنة وبوتقة تجمع كل المناصرين لجيش السودان ورغم انها رائد التصنيع الوطنى ورغم اياديها البيضاء الا انها حتى الان لم تملك موقعا دعما لجهودها ولازالت تقوم بدفع ايجارات مواقعها بنفسها وتلاحق بالجبايات ومعيقات التقدم بجانب التنافس من قبل الوافدين الجدد لسوق الصناعة عقب استقرار البلاد .
ذهبت أصيل بعيدا حيث قامت بحوسبة العمل وانشاء مراكز متكاملة ونقاط بيع مباشر فى كل مدن السودان ولكل مركز (١٥) عربة ولكل مركز (١٥) مندوب مبيعات وبذلك تكون قد وفرت مزيد من فرص العمل للشباب بولايات السودان المختلفة بجانب التخلص من العمليات التجارية المعقدة حيث اصبح الان المنتج من مجموعة اصيل يتجه للمراكز بالمدن المختلفة ومنها للمستهلك مباشرة لافتا لاكتمال مشروع مطاحن البدرين الحديثة ستدخل الخدمة .
توفر أصيل فرص عمل لنحو (٢٨٠٠) عامل وعاملة وذلك بولاية نهر النيل وسيزداد العدد فى ظل سعيها للتوسع كما كانت من اوائل المستجيبين وافتتحت نحو سبع مصانع بام درمان وخمس مصانع فى بحرى ليرتفع عدد المصانع التى تم افتتاحها فى بحرى وام درمان الى (١٧) مصنعا وفى نهر النيل (١١) مصنع .
أصيل بحاجة للدعم والمساندة من راس الدولة تشجيعا لجهودها واسهاماتها فى توطين الصناعة اثناء الحرب ودعم المجهود الحربي والمشاركة فى تسيير القوافل ودعم النازحين وتخفيف عبء الحرب الواقعة على الشعب لذلك لابد من ثناء رأس الدولة على تلك المجموعة ودعمها بتمليكها مواقع لاقامة مزيد من المشاريع وتوطين التصنيع السودانى وتحسين شروط الاستثمار وتخفيض الجبايات دعما لهم لمواصلة جهودهم الرامية لتنمية وتطوير البلاد .

