أميركا و إسرائيل و إثيوبيا .. ملامح التصعيد المقبل ضد السودان

بيان الخارجية الأميركية اليوم حوى جملة خطيرة للغاية تقول إن “الولايات المتحدة تسعى لإعادة الحكم إلى الشعب السوداني”.
والعالم كله يعرف ماذا يعني أن تتدخل الولايات المتحدة في تحديد النظام السياسي لدولة أخرى ذات سيادة، و كم خلّفت مثل هذه التدخلات من فوضى، و موت بالملايين، و دمار بمليارات الدولارات، في سبيل إسقاط الحكومات و إعادة تشكيل الدول من الخارج.
هذه الجملة تعني عملياً أن واشنطن لم تعد تكتفي بالضغط على السودان من خارج معادلة الحرب بصفة وسيط كاذب، و إنما أعلنت انضمامها على الأقل في الشق السياسي، إلى الحرب الإماراتية الإبادية الإرهابية و الاستئصالية الهادفة إلى إسقاط الدولة السودانية و ابتلاعها و إعادة تشكيلها و هندستها.
و هذا في حد ذاته تطور في مستوى التهديد الوجودي للسودان، حتى قبل أن ينتقل الأمر إلى أي شكل آخر من أشكال التدخل لقد صار الموقف الأميركي الآن أكثر انكشافاً.
رويترز: واشنطن تحجب تأشيرة البرهان وسط خلاف حول وقف إطلاق النار
و كما قلت قبل قليل، فإن هذا التصعيد الأميركي هو في حقيقته امتداد للتصعيد الإماراتي، وقد دفع بالأمور إلى ما يقرب من مداها الأقصى، في محاولة لفرض خيارات تساوم السودان في وحدته و سيادته و أمن مواطنيه، وتُخضعه للاستتباع الإماراتي.
و انخراط واشنطن المباشر في تمكين عدوان أبوظبي الإبادي خطأ كبير من جانب إدارة ترمب.
و حتى الآن سيظل كل هذا استعراضاً سياسياً و ما لم يصل الأمر إلى تدخل عسكري أجنبي مباشر أو قصف، أميركياً كان أو إسرائيلياً، فلن يغيّر شيئاً من حقائق الميدان.
و أنا لا أعتقد أن أياً من الأمرين سيحدث. تقديري وتحذيري هو أن التعويل في المرحلة المقبلة قد ينتقل إلى إشعال حرب إقليمية أوسع، يحاربون فيها السودان بالوكالة، ولكن هذه المرة ليس فقط عبر مليشيات الجنجويد والحركة الشعبية، وإنما عبر إثيوبيا وربما تشاد أيضاً.
ام وضاح : حتى و إن حجبت واشنطن التأشيرة فإنهم لن يحجبوا الحقيقة
و كل من يتابع حركة اللوجستيات الإماراتية و الإسرائيلية باتجاه إثيوبيا يدرك أن مستوى الحشد بلغ مرحلة غير مسبوقة، و أن آبي أحمد يستعد لمرحلة توسع أخطر على الحدود السودانية، من النيل الأزرق شمالاً حتى القضارف.
و هذا هو ما يجب أن نستعد له في الميدان، بالحشد و الاستعداد لكل الاحتمالات ووضع خطط الدفاع المشروع عن النفس.
و يجب أن يكون رد السودان على هذا التصعيد الاستعراضي المسرحي عملياً لا خطابياً. فنحن نتجه إلى تصعيد كبير.
العدو لا يبدو راغباً في التراجع، و الولايات المتحدة صارت الآن جزءاً صريحاً من الحرب السياسية والدبلوماسية على السودان.
و في رأيي، يكون ردنا بمواصلة تحرير أرضنا، و استعادة نظامية الدولة، و تحرير مواطنينا الرهائن في مناطق الاحتلال الإماراتي، وممارسة حقنا السيادي في الدفاع عن أنفسنا وفق القانون الدولي، من دون الانجرار إلى هذه الحروب الكلامية.
و الخلاصة أن السودان لن يخضع لإرهاب الإمارات و احتلالها، و لو اجتمع العالم كله ضده، ما دمنا ندافع عن أرضنا و وحدتنا و أمن مواطنينا و لن نستجيب لمحاولات نزع الشرعية عن حقنا الطبيعي في السيادة و الأمن و الدفاع عن النفس.
أحمد شموخ








