لماذا لا تعقد سودانير شراكة مع الخطوط القطرية؟

أعلنت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن الخطوط الجوية القطرية أحالت آخر طائراتها من طراز «إيرباص A330» المخصصة للركاب إلى التقاعد نهائياً، كما قامت بإعارة عدد من طياريها المدربين على هذا الطراز للعمل لدى شركة «راوند إير»، الناقلة الوطنية لرواندا، بنظام الإعارة المؤقتة الطوعية (Secondment).
و كانت الخطوط القطرية قد استأجرت أربع طائرات من طراز «A330» من طيران عُمان العام الماضي، مع خطة لتشغيلها حتى عام 2026، لكنها لم تدخل الخدمة فعلياً، قبل أن تتم إحالة الأسطول إلى التقاعد.
كما سيتم خلال أكتوبر المقبل إعادة طائرتين مستأجرتين من شركة «Jetran» ومتوقفتين في الدوحة، فيما حصلت «راوند إير» على إحدى هذه الطائرات في وقت سابق من العام، وتتوقع الشركة الرواندية استلام خمس طائرات من طراز «A330» إجمالاً.
وأكدت الخطوط الجوية القطرية أن القرار يأتي في إطار المراجعة الدورية لأسطولها، مشيرة إلى أنها تتقاعد بالطائرات الأقدم وتستقبل طائرات أحدث وأكثر كفاءة مع وصولها.
وتتوقع الناقلة القطرية استلام 138 طائرة جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة، مع خطة لخروج ست طائرات واستلام 19 طائرة جديدة حتى نهاية عام 2027.
لكن ما يلفت الانتباه في هذه القصة ليس فقط إحالة طائرات «A330» إلى التقاعد، وإنما ما يحدث بعد خروجها من الخدمة لدى الناقل القطري.
ففي الوقت الذي تجد فيه بعض هذه الطائرات طريقها إلى شركات أخرى، لا تتوقف الاستفادة من الخبرات البشرية المصاحبة لها؛ إذ يجري، كما في حالة «راوند إير»، إتاحة طيارين قطريين مدربين على الطراز للعمل بصورة مؤقتة لدى الناقلة الرواندية.
وهنا يبرز سؤال يستحق أن تضعه الجهات المعنية بالطيران السوداني على طاولة النقاش:
لماذا لا تكون سودانير إحدى شركات الطيران التي تستفيد من هذه الشراكات؟
السودان وقطر تربطهما علاقات ممتدة، كما أن الخطوط الجوية القطرية واحدة من شركات الطيران العالمية التي تمتلك خبرات كبيرة في مجالات التشغيل والتدريب وإدارة الأساطيل وتطوير الموارد البشرية.
و من ثم، فإن الحديث عن «توأمة» أو شراكة استراتيجية بين سودانير و الخطوط الجوية القطرية لا ينبغي بالضرورة أن ينحصر في الحصول على طائرات مستعملة.

بمناسبة اليوم الوطني السعودي .. سودانير تقدم عرض خاص للمسافرين من الرياض إلى بورتسودان
يمكن أن تشمل الشراكة، إذا كانت الظروف التشغيلية والقانونية تسمح بذلك، مجالات أوسع مثل تدريب الطيارين والمهندسين، تبادل الخبرات، الإعارة المؤقتة للكوادر، الدعم الفني، تطوير أنظمة التشغيل والسلامة، الاستفادة من الخبرات في إدارة الأسطول، وربما دراسة فرص الاستفادة من بعض الطائرات التي تخرج من الخدمة لدى الناقلة القطرية.
وبالنسبة لسودانير، التي تواجه تحديات كبيرة في إعادة بناء أسطولها واستعادة موقعها الطبيعي، فإن مثل هذه الشراكات قد تكون أكثر أهمية من مجرد صفقة شراء أو استئجار طائرة.
لكن السؤال الأهم هو:
هل توجد موانع تحول دون قيام مثل هذه الشراكة بين سودانير والخطوط الجوية القطرية؟ أم أن الأمر ببساطة لم يُطرح بصورة جادة على طاولة الناقلتين والجهات المسؤولة؟
فإذا كانت هناك أسباب فنية أو مالية أو قانونية أو تشغيلية تحول دون ذلك، فمن المهم أن تكون واضحة.
أما إذا لم يكن الموضوع قد طُرح أصلاً، فربما آن الأوان لطرحه.
فالطيران لا يقوم على الطائرات وحدها؛ الخبرة، والتدريب، والشراكات، ونقل المعرفة، كلها جزء من بناء ناقلة وطنية قادرة على العودة إلى المنافسة.
وإذا كانت «راوند إير» تستفيد من شراكة مع الخطوط الجوية القطرية في الطائرات والكوادر والخبرات، فإن السؤال المشروع في السودان هو:
لماذا لا تبحث سودانير أيضاً عن صيغة شراكة تستفيد بها من خبرات واحدة من أكبر شركات الطيران في المنطقة؟

طيران بلدنا




تحرير سودافاكس

فريق التحرير في شبكة سودافاكس الإخبارية، المنصة الإعلامية الرقمية السودانية المستقلة التي تأسست عام 2012.يضطلع فريق التحرير بمتابعة الأحداث الجارية وتوثيقها لحظةً بلحظة، ويشمل ذلك الأخبار العاجلة والتقارير الإخبارية والبيانات الرسمية والمستجدات الميدانية في السودان والمنطقة العربية. يعمل الفريق وفق معايير الصحافة المهنية القائمة على الدقة في النقل والتحقق من المصادر، تحت إشراف رئيس التحرير حسن بشير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.