مسافر يسرد تفاصيل رحلة من مطار الخرطوم إلى بورتسودان

أحياناً لا تحتاج الرحلة إلى حادثة استثنائية حتى تبقى في الذاكرة؛ يكفي أن تكون التفاصيل مختلفة، وأن تجد من يتعامل معك باعتبارك إنساناً قبل أن تكون مجرد رقم في قائمة المسافرين.
من الخرطوم إلى بورتسودان، لم أكن أتوقع أن أتوقف كثيراً عند تفاصيل رحلة جوية لا تتجاوز ساعتها تقريباً، لكن ما جرى منذ لحظة دخولي صالة المغادرة، مروراً بإجراءات السفر والصعود إلى الطائرة، وحتى لحظة ملامسة عجلاتها مدرج مطار بورتسودان، جعلني أراقب المشهد بعين مختلفة.
كنت أبحث، كأي مسافر، عن مقعدي وموعد الإقلاع والوصول في الوقت المحدد. لكنني وجدت نفسي أتابع ما يحدث حولي: موظفة تنهي إجراءات مسافر بهدوء، موظفون يتفقدون الركاب داخل الصالة، عربة مخصصة للمرضى وكبار السن، عمال مناولة يساعدون في حمل الحقائب، وطاقم ضيافة يتحرك داخل الطائرة بين الركاب.
كانت رحلة قصيرة في الزمن، لكنها بدت لي طويلة في التفاصيل.
و من هنا بدأت الحكاية…

كانت رحلتي من الخرطوم إلى بورتسودان على متن بدر للطيران مختلفة عن كثير من الرحلات التي خضتها من قبل، ليس بسبب طول المسافة أو قصرها، وإنما بسبب التفاصيل الصغيرة التي رافقتني منذ لحظة دخولي صالة المغادرة وحتى وصول الطائرة إلى مطار بورتسودان.
دخلت إلى صالة المغادرة للحج والعمرة في وقت كانت فيه إجراءات الرحلة قد بدأت.

استمرار العمل بمطار ود زايد بالشواك بوتيرة متسارعة و البرهان يوافق على تشييد برج المراقبة
تقدمت إلى الكاونتر و قدمت تذكرتي لموظفة الإجراءات، التي أكملت مهمتها بهدوء، ثم أرشدتني إلى بوابة الدخول إلى صالة السلامة.
كانت الصالة مزدحمة بالمسافرين المتجهين إلى بورتسودان وجدة. و بين حركة المسافرين و انتظار موعد الصعود، كان موظفو بدر للطيران يتحركون داخل الصالة، يتفقدون الركاب و يجيبون عن استفساراتهم المتعلقة بالرحلة.
وصلت حافلة نقل المسافرين إلى موقع الطائرة، وتبعها عدد آخر من الحافلات، فيما لفتت انتباهي عربة مخصصة لنقل المرضى و كبار السن.
و مع بدء الصعود إلى الطائرة، تكرر المشهد بصورة أخرى. كان موظفو المناولة الأرضية موجودين حول الطائرة، يتابعون حركة الركاب، و يساعدون بعض المسافرين في حمل الحقائب، فيما كان بعضهم يهتم بالأطفال وكبار السن.
داخل الطائرة، كان طاقم الضيافة في استقبال المسافرين.
شباب يتحركون بين المقاعد لإرشاد الركاب إلى أماكنهم ومساعدتهم في وضع حقائبهم في الأماكن المخصصة لها.
و من الأشياء التي أثارت انتباهي خلال الرحلة وجود عدد من المسافرين الأجانب، بينهم رعايا وموظفون تابعون لسفارات عربية و أجنبية، وهو مشهد لم أكن أتوقع أن يكون بهذه الصورة.
بعد أن استقر المسافرون في مقاعدهم، بدأت الطائرة في التحرك، وبدأ هواء المكيفات يخفف من حرارة الجو داخل المقصورة. ومع الاستعداد للإقلاع، تحرك أفراد طاقم الضيافة بين الركاب للتأكد من ربط أحزمة الأمان وتقديم إرشادات السلامة.
أقلعت الطائرة باتجاه بورتسودان، وبدأت الرحلة التي تستغرق نحو ساعة تقريباً.
لم تكن الرحلة مجرد وقت انتظار للوصول؛ فقد واصل طاقم الضيافة حركته بين المقاعد، وبدأ في تقديم الوجبات والمشروبات للمسافرين، مع وجود أكثر من خيار للوجبة.
و خلال الرحلة، دار بيني وبين إحدى المسافرات حديث قصير، سألتها خلاله عن تجربتها مع بدر للطيران، فأخبرتني بأنها سافرت على متن الشركة عدة مرات، وأنها كانت راضية عن مستوى الخدمة والالتزام بالمواعيد. وكانت في طريقها إلى جدة على متن الطائرة نفسها.
و مع اقترابنا من بورتسودان، بدأت أراقب عملية الهبوط باهتمام. أخذت الطائرة في الانخفاض تدريجياً، حتى لامست عجلاتها مدرج المطار بسلاسة، فكان ذلك ختاماً هادئاً لرحلة مرت تفاصيلها أمامي واحدة تلو الأخرى.
و بعد الوصول، أعلن قائد الطائرة للمسافرين المتجهين إلى جدة البقاء داخل الطائرة، حيث ستواصل رحلتها إلى وجهتها التالية.
بالنسبة لي، لم تكن الرحلة مجرد انتقال من الخرطوم إلى بورتسودان، وإنما تجربة مليئة بالتفاصيل؛ موظفون في الصالة، عمال مناولة حول الطائرة، طاقم ضيافة داخل المقصورة، ومسافرون لكل منهم قصته و وجهته.
و ربما كانت أجمل ما في الرحلة تلك التفاصيل التي لا تظهر عادة في الصورة النهائية للسفر، لكنها هي التي تصنع في النهاية انطباع المسافر.
شكراً لكل من أسهم في هذه الرحلة، و لكل من جعل ساعاتها أكثر هدوءاً و راحة.

طيران بلدنا




تحرير سودافاكس

فريق التحرير في شبكة سودافاكس الإخبارية، المنصة الإعلامية الرقمية السودانية المستقلة التي تأسست عام 2012.يضطلع فريق التحرير بمتابعة الأحداث الجارية وتوثيقها لحظةً بلحظة، ويشمل ذلك الأخبار العاجلة والتقارير الإخبارية والبيانات الرسمية والمستجدات الميدانية في السودان والمنطقة العربية. يعمل الفريق وفق معايير الصحافة المهنية القائمة على الدقة في النقل والتحقق من المصادر، تحت إشراف رئيس التحرير حسن بشير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.