الجيش يعزز تقدمه بكردفان ومقترح أميركي لإنهاء الحرب

في وقت يواصل الجيش السوداني وحلفاؤه خوض معارك مفصلية في جبهات ومواقع مختلفة بمحور كردفان، ويتجه نحو تعزيز تقدمه وتوسيع عملياته البرية نحو غرب كردفان وإقليم دارفور، تصاعدت بشكل واسع حرب المسيرات بينه وبين قوات “الدعم السريع” وتبادل الطرفان ضربات جوية كثيفة في مواقع كل منهما بدارفور وكردفان والجزيرة والنيل الأبيض.

وللمرة الأولى منذ أكثر من عام ونصف العام على تحرير الولاية من قبضة “الدعم السريع”، تعرضت مستودعات أم عليلة الاستراتيجية للبترول بولاية الجزيرة، لهجوم بطائرات مسيّرة تابعة للجماعة. وأفاد شهود من القرى المجاورة بسماع دوي انفجارات عنيفة عدة، أعقبها تصاعد أعمدة دخان كثيفة من منطقة صهاريج الوقود في المستودعات بمنطقة حليلة، نحو 20 كيلومتراً شمال شرقي مدينة ود مدني عاصمة الولاية.

تفاصيل سيطرة الجيش على سودري وامتداد العمليات نحو النهود والخوي

السودان.. الجيش يتقدم في شمال كردفان والدعم السريع يستهدف ود مدني

وتُعد مستودعات أم عليلة من أبرز منشآت تخزين المواد البترولية والاستراتيجية في السودان، بما في ذلك احتياجات ولاية الجزيرة والمناطق المحيطة بها.

وفي الـ11 من يناير (كانون الثاني) عام 2025، أعلن الجيش وحلفاؤه تحرير مدينة ود مدني ودخول قواتهم إلى المدينة وطرد “الدعم السريع” منها نهائياً.

اتساع الاستهداف
وتفقدت لجنة أمن الولاية برئاسة الوالي المكلف الطاهر إبراهيم، موقع المستودع، مشددة على أن مثل هذا الاستهداف لن يمنع الحكومة أو يثنيها عن تنفيذ مشاريعها وخططها أو يوقف استمرار عملها في تقديم الخدمات للمواطنين واستكمال مشروعات الإعمار والنهضة بالولاية، مناشدة المواطنين عدم الخوف والهلع.

ووصف كيان مؤتمر الجزيرة استهداف مستودعات الوقود، بوصفها منشأة تخدم سكان ولاية الجزيرة والمناطق المحيطة بها، عملاً إرهابياً يستهدف مقومات الحياة المدنية، ويهدد إمدادات الوقود وحركة المواطنين والنقل والخدمات، ويضع حياة المدنيين ومصالحهم الأساسية في دائرة الخطر. ولفت البيان إلى سقوط ثلاث طائرات مسيّرة في قرية ود البر الخوالدة بوحدة ود رعية الإدارية، وأضاف البيان أن الطائرات المسيرة سقطت وسط حقول زراعية بقرية ود البر، بعد ساعات قليلة من الغارات على مستودعات عليلة.

وسيطرت “الدعم السريع” على مدينة ود مدني في ديسمبر (كانون الثاني) عام 2023، حيث جرى نهب وتدمير غرف التحكم وخطوط الإمداد الرئيسة بالمستودعات، التي أُنشئت لنقل الوقود مباشرة من مصفاة الجيلي شمال الخرطوم إلى وسط البلاد، من دون الحاجة إلى شاحنات تنقل عبر الطرق البرية.

انفجارات نيالا
في المقابل نفذت مسيرات تابعة للجيش غارات استهدفت مواقع متفرقة لـ”الدعم السريع” في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، شملت مقار عسكرية ومخازن أسلحة وذخائر وعربات قتالية داخل المدينة.

وأفاد شهود بسماع دوي ثلاثة انفجارات متتالية داخل المدينة نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مناطق متفرقة داخلها.

وبحسب المصادر تمكنت دفاعات الجيش من إسقاط مسيرة في وحدة نعيمة الإدارية بولاية النيل الأبيض، وأخرى بين منطقتي تنة وأبو جالب بالقرب من مدينة سودري بولاية شمال كردفان، وثالثة في منطقة كلمندو، نحو 120 كيلومتراً شرق مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور، وفق بيان للناطق الرسمي باسم الجيش.

وترتفع بذلك حصيلة المسيرات التي أسقطها الجيش خلال هذا الأسبوع بمحوري كردفان ودارفور إلى خمس مسيرات، في وقت شهدت الأسابيع الماضية تصاعداً لافتاً في استخدام الطائرات المسيرة في المعارك والمواجهات في كردفان ودارفور والنيل الأزرق.

وسبق أن حذرت الأمم المتحدة من أخطار التصاعد الكبير في استخدام الطائرات المسيرة في حرب السودان، مطالبة بوقف استهداف المرافق المدنية والمدنيين، وإتاحة الفرصة لوصول المساعدات الإنسانية.

التقدم البري
في الأثناء أكدت مصادر عسكرية أن الجيش يحكم حصاره على مدينة المزروب، ويقترب بشدة من السيطرة على المدينة بعد أيام قليلة من استرداده مدينة سودري الاستراتيجية، مما فتح الطريق أمام الجيش للتحرك نحو محاور جديدة باتجاه ولاية غرب كردفان وتحديداً مدينتي النهود والخوي اللتين تقعان في قبضة “الدعم السريع”، وهي خطوة تمهد لزحف الجيش نحو إقليم دارفور. وأوضحت المصادر أن الجيش والقوات المشتركة والمساندة الأخرى تخوض معارك ضارية حررت فيها عدداً من القرى الصغيرة غرب محلية سودري، وتواصل التقدم نحو أبو زعيمة و أم بادر، تحت غطاء جوي من سلاح الطيران الذي قصف تمركزات الجماعة في منطقتي المزروب بشمال كردفان وعيال بخيت بغربها.

تحرير أم شرو
وأكد قادة محليون بولاية غرب كردفان أن متحركات الجيش والقوات الحليفة تمضي بقوة تزامناً مع استمرار العمليات العسكرية في شمال كردفان، نحو تحرير مدينة النهود كبرى مدن الولاية في وقت قريب، بخاصة عقب إعلان الجيش السيطرة على مدينة سودري وتحريره منطقة أم شرو، وفتح جبهة جديدة باتجاه مدينة المزروب. وأشار القادة إلى أن الخنادق والتحصينات التي وضعتها “الدعم السريع” حول مدينة النهود على وشك الانهيار عقب بدء عمليات فرار جماعي لعناصر الجماعة من النهود باتجاه مدينتي الضعين ونيالا في شرق وجنوب دارفور.

من جهة أخرى اتهمت حكومة تحالف “تأسيس” (الموازية) بقيادة “الدعم السريع” الجيش بقصف المناطق المدنية المأهولة بالسكان بمدينة المزروب بالمسيرات، وقالت في بيان، إن القصف أسفر حسب المعلومات الأولية عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 15 آخرين بعضهم في حال خطرة، منوهة بتعرض المدينة ومحيطها إلى هجمات متكررة بالمسيرات استهدفت السكان والمنشآت المدنية.

نفي واتهام
في هذا الوقت، نفى الجيش اتهامات رئيس أركان قوات الدفاع الوطني الإثيوبية السودان بدعم المعارضة الإثيوبية، داعياً الجانب الإثيوبي إلى تحري الدقة والمسؤولية، والاحتكام إلى الحوار والقنوات الرسمية، بما يحفظ أمن واستقرار البلدين والمنطقة. وأكد في بيان للناطق الرسمي باسمه رفضه القاطع مثل هذه المزاعم والاتهامات، في وقت تتوافر فيه معلومات ووقائع عن استمرار دعم وإسناد “الدعم السريع” من داخل الأراضي الإثيوبية، بما في ذلك التدريب والإمداد واستخدام الأراضي الإثيوبية في أنشطة عسكرية. وأكد البيان التزام السودان القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، وعدم تدخله في الشؤون الداخلية للدول، لكنه في الوقت ذاته لن يسمح بالمساس بسيادته أو أمنه الوطني.

مقترح أميركي
دولياً كشفت مصادر رسمية عن وضع الإدارة الأميركية مقترحاً بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويمهّد لمسار سياسي يقود إلى السلام، متضمناً حزمة من الإجراءات تبدأ بهدنة إنسانية شاملة. ويستند المقترح الأميركي إعلان هدنة إنسانية فورية لمدة 90 يوماً على مستوى السودان، تزامناً مع إنشاء آلية دولية لمراقبة تنفيذها، بمشاركة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، ويتضمن المقترح بحسب المصادر، الانتقال عقب الهدنة إلى مفاوضات في شأن وقف دائم لإطلاق النار وترتيبات أمنية، مع إعطاء الأولوية في المرحلة الأولى لانسحابات محدودة للقوات من مناطق في شمال دارفور وشمال كردفان. وأوضحت المصادر أن المقترح الأميركي يشدد على ضرورة الحفاظ على مؤسسة عسكرية وطنية موحدة تكون خاضعة للمساءلة أمام حكومة مدنية منتخبة، إلى جانب إطلاق حوار وطني مدني شامل بقيادة سودانية، يمهّد لعملية سياسية انتقالية يقودها المدنيون، ويدعو المقترح إلى تشكيل حكومة مدنية انتقالية تتولى الإشراف على الإصلاحات وإدارة المرحلة الانتقالية وصولاً إلى الانتخابات، فضلاً عن وضع خطط لمعالجة الاختلالات الاقتصادية وإنشاء صندوق مخصص لإعادة إعمار السودان.

خطاب السودان
في هذا الوقت وفي أعقاب رفض واشنطن منح رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش، الفريق أول عبدالفتاح البرهان، تأشيرة دخول للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، من المنتظر أن يقدم وزير الخارجية محيي الدين سالم خطاب السودان أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الإثنين.

وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بحث حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والميدانية وسبل دعم السلام والاستقرار وسيادة السودان. وأوضح مناوي أن المباحثات تناولت تداعيات منع الفريق البرهان من دخول الولايات المتحدة للمشاركة في الاجتماعات الأممية، بجانب ملف القرار الأممي 1591 في شأن حظر السلاح في دارفور والمحاولات داخل مجلس الأمن الدولي لتوسيع الحظر ليشمل كل السودان.

استثمارات الموانئ
على صعيد آخر، أعلن عضو مجلس السيادة الانتقالي الفريق إبراهيم جابر، المكلف بالملف الاقتصادي، فتح باب الاستثمار الجاد والشراكات بالموانئ السودانية. وأكد جابر، لدى مخاطبته الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي للموانئ السوداني، الذي نظمته هيئة الموانئ البحرية بالتعاون مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، فتح الباب أمام الاستثمارات الجادة وبناء شراكات تعود بالنفع على الجميع، من خلال تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة على ساحل البحر الأحمر. وشدد عضو مجلس السيادة على أهمية الاستفادة من الرؤى والأوراق العلمية لتطوير وتوسعة موانئ البلاد القائمة، وإنشاء موانئ ومناطق حرة جديدة، معرباً عن تطلعه إلى للخروج بخارطة طريق وخطط استراتيجية ومرحلية محددة بجداول زمنية لتنفيذ الرؤى، مع التعهد بدعمها حكومياً حتى تتحقق على أرض الواقع.




جمال عبد القادر البدوي

جمال عبد القادر البدوي صحافي وكاتب سوداني مهتم بالشؤون السودانية ويكتب في ملف النزاع السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.