الموت يفجع الشيخ عصام أحمد البشير

وترجل الشيخ الوقور أبو كوثر
أخي الحبيب محمد أحمد البشير
نقي السريرة .. موطأ الأكناف
بقلم أخيك المكلوم: عصام أحمد البشير
بقلبٍ موجوعٍ بالفراق، مؤمنٍ بقضاء الله، محتسبٍ عنده، أستودعُ اللهَ شقيقي الأكبر، الشيخ محمد أحمد البشير، الذي رحل عن دنيانا بعد معاناةٍ طويلةٍ مع المرض في أحد مستشفيات القاهرة. وإن لفقد الأخ وجعًا يمسّ من النفس موضعًا لا تبلغه الكلمات؛ فمعه تغيب قطعةٌ من العمر، وصفحةٌ من تاريخ البيت، وأُنسٌ لا يُستعاض عنه. وإن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا أخي لمحزونون.
أسرة عمر البشير تنفي صدور موافقة رسمية لسفره للعلاج خارج السودان
لقد كان أخي، فيما عرفناه وعرفه محبوه، سهل العريكة، ليّن الجانب، موطّأ الأكناف، يألف ويُؤلف؛ تلقاك منه بشاشة الوجه، وصدق المودة، وكرم الضيافة. وكان عظيم البرّ بوالديه، كثير الإحسان إليهما، يرعى حقّهما بالمحبة والوفاء، ويصل رحمه، ويُكرم جيرانه، ويبسط لهم من بِشره ومعروفه ما يُوثّق المودة ويحفظ حقّ الجوار. وكان للكلمة عنده ميزانٌ من أدب، وللصحبة حقٌّ من وفاء؛ ينتقي من القول أطيبه، ومن العبارة أرفقها، ويُحسن الإصغاء كما يُحسن الحديث. وما أجمل أن يبقى من الإنسان في قلوب الناس أثرُ رفقه، وطيبُ معشره، وحُسنُ صنيعه.
عرفته منابر الدعوة في النيل الأبيض، وعرفته ميادين العمل العام، داعيةً يجمع بين البيان وحُسن الخلق، ويصل معاني القرآن وهدي السنة بحياة الناس. وحمل مسؤولية إخوانه أعوامًا، فظل قريبًا منهم، متواضعًا لهم، يفتح للمودة أبوابها، ويجمع القلوب على الخير. نحسبه من أهل الفضل والصلاح، والله حسيبه، ولا نزكي على الله أحدًا، ونرجو أن يجد عند ربه من واسع الرحمة وجميل القبول ما تقرّ به عينه، ويذهب به عناء مرضه وتعب أيامه.
وقد أحاطنا أهل الوفاء في مجلس عزائه بالقاهرة بمودةٍ خففت وحشة الفقد، وشهدنا من صدق محبتهم له، وحُسن ثنائهم عليه، ما نرجو أن يكون من عاجل البشرى. كان اجتماعهم وفاءً لأخوّةٍ حفظوها، وصحبةٍ رعوا عهدها، وأثرٍ طيبٍ بقي في نفوسهم؛ فجزاهم الله عن فقيدنا وعن أسرته خير الجزاء.
وباسمي واسم أسرتنا، أتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان إلى كل من حضر فعزّى، أو اتصل فواسى، أو كتب كلمةً طيبة، أو خصّ فقيدنا بدعوةٍ صالحةٍ في ظهر الغيب. لقد بلغت مواساتكم من قلوبنا مبلغًا عظيمًا، وكان لحنوّكم ووفائكم أطيب الأثر في مصابنا؛ شكر الله سعيكم، وأعظم أجركم، وحفظ لكم أحبتكم، وجزاكم عنّا خير ما يجزي به أهل البر والوفاء.
اللهم إن أخي قد صار إلى رحاب رحمتك، وأنت أرحم به منّا؛ فاغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واجعل ما أصابه من مرضٍ وألمٍ كفّارةً لخطاياه ورفعةً في درجاته. اللهم آنس وحشته، ونوّر مضجعه، وأنزله منازل الأبرار، واجمعنا به ووالدينا وأحبتنا في دار كرامتك، حيث لا وجعٌ ولا فراق.
رحمك الله حبيبنا الغالي أبا كوثر، وأبقى فينا طيب ذكرك، وجعل لقاءنا بك في مستقر رحمته. اللهم اخلفه في أهله وإخوانه خيرًا، واجبر قلوبهم، وتولّهم بلطفك ورعايتك، وبارك في ذريته، واجعلهم امتدادًا لصالح عمله، وألسنةً تدعو له بعد رحيله. ولا تنسوه من صالح دعائكم.
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾








