الطاهر ساتي يكتب: صخب المشاعر ..!!

:: لو كنا في دولة مكتملة الأركان والمؤسسات، شكلاً ومضموناً، لما احتاج علاج متهم -أو مدان- كل هذا الصخب..فالدول من حولنا، في الإقليم والعالم، تعالج سجناءها، متهماً كان أو معارضاً، بالداخل والخارج في هدوء تام، ووفق قوانين ولوائح معلنة ومعروفة للقاصي والداني..!!
:: ولكننا في موطن المحن، أدمنا على تحويل كل قضية قانونية أو إنسانية إلى معركة سياسية، ليصبح كل شيء لدينا محاطاً باالضجيج والتهريج.. وليس من أمرنا عجبٌ أن تتحول رعاية مريض إلى (قضية)، وذلك في غياب تام لمؤسسية الدولة والمسارات القانونية الراتبة..!!

الطاهر ساتي يكتب: إنقاذ المنهزم..!!

الطاهر ساتي يكتب: محكمة الحارث ..!!

الطاهر ساتي يكتب: زيفُ المساحيق ..!!
:: و الحديث عن البشير، شفاه الله.. أولاً، ما لا خلاف عليه فإن سجن المتهم بلا محاكمة لسنوات يعتبر ظلماً، ولا يمحوه ظلم المتهم نفسه..والدولة التي تحبس ظالماً بلا محاكمة تمارس نفس ما تدعي محاربته، أي تمارس الظلم.. والفرق بين الدولة والعصابة هو قاعة المحكمة..!!
:: والشاهد أن البشير في الانتظار منذ (7) سنوات، أي منذ أبريل 2019 وحتى اليوم.. أُدين في قضية واحدة وانتهت عقوبتها، وهي حيازة النقد الأجنبي والثراء الحرام، وبقيت القضايا الكبرى معلقة، ومنها انقلاب 89 و دارفور وغيرها، وكلها في ثلاجة الانتظار..!!
:: منذ عهد حكومة حمدوك وحتى عهد كامل هذا، ليس هناك ما يمنع المحاكمة غير تبريرات فطيرة التي من شاكلة كورونا، و 25 أكتوبر، وعدم تشكيل المحكمة الدستورية، ثم الحرب..وهي أسباب لا تصنع عدالة، فالعدالة تصنعها المحاكمات الناجزة؛ وهي بمعنى السرعة و الدقة..!!
:: و الآن يطالب البعض علاج البشير بالخارج، وهم فريقان.. فريق مشفق صادق يرى في الرجل مريضاً مسناً لا أكثر، وهذا حق إنساني، وفريق مزايد يريد ورقة يلعب بها في سوق المزايدات السياسية.. فالأول ينظر للبشير كمريض، و الثاني ينظر للبشير كأجندة سياسية..!!
:: ومبدئياً، فإن حق العلاج محفوظ شرعاً وقانوناً حتى لمن ثبتت إدانته، ناهيك عن متهم بريء حتى تثبت العدالة إدانته.. فالسجين أمانة في عنق الدولة، وعلاجه واجب لا منة فيه ولا مزايدة، ولكن العلاج بالخارج ليس قرار طبيب فقط، بل قرار قاضٍ وسيادة دولة..!!
:: وبالمناسبة، في بلادنا سوابق علاج المتهمين بالخارج سيئة السمعة، بحيث سافروا و (هربوا )، علي الحاج نموذجاً، وهناك آخرون، وهذا ما يخشاه الناس.. كما أن إبقاءه مريضاً بلا علاج يفسر كأنه انتقام، و ما بين توجس الهروب والانتقام تضيع هيبة العدالة..!!
:: وعليه، فالقانون يوازن بين حقين.. حق البشير في العلاج، و حق الدولة والمجتمع في ألا يتحول مرضه إلى ثغرة للهروب من العدالة..و أرى الحل في تشكيل لجنة طبية من ذوي الكفاءة والمهنية المعروفين، لتقرر في حالته الصحية وإمكانية علاجه بالداخل أو بالخارج..!!
:: وهناك تجارب مماثلة، وعلى سبيل المثال مبارك في مصر، وبن علي في تونس، ونواز شريف في باكستان، والكثير من السوابق.. فالملف يمر بثلاث قنوات : تقرير لجنة طبية مستقلة تحدد الحالة، ثم أمر قضائي صريح يحدد مدة السفر وشروطه إن كانت الحالة تستدعي العلاج بالخارج..!!
:: ولكن تلك الدول -وغيرها- تدير مثل هذه الملفات المعقدة بالمؤسسات، بينما يتحول الأمر في الدول غير مكتملة الأركان إلى ما يحدث حالياً، أي صخب المشاعر ما بين الانتقام و الشفقة.. فالدول لا تبنى بالانتقام ولا بالشفقة، بل بعدالة تحترم الجميع ويحترمها الجميع..!!

Exit mobile version