عزمي عبد الرازق يكتب : ماذا لو زار الفريق البرهان المشير البشير في مستشفى علياء؟

تسود مخاوف في الدائرة المحيطة برئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، من أن أي خطوة تجاه الحرس القديم، حتى لو كانت قانونية أو إنسانية، ستضعهم في حرج بالغ أمام (شركاء الثورة)، وربما وُصفوا بـ”الكيزان”. لكن هذه الاتهامات قائمة سواء أطلق البرهان سراح البشير أم تركه في محبسه، وفي الحالتين لن يرضى عنه “الخونة” وكفيلهم حتى يتبع ملتهم، لكنني في هذه الزاوية أريد أن أجيب على سؤال محدد: ماذا لو زار البرهان قائده السابق في محبسه؟ خاصةً أنه ليس عوض بن عوف و لا صلاح قوش، و لم ينقلب على البشير ولم يغدر به، وبالتالي تختلف هنا حسابات الحقل والبيدر.
أولاً: خطوة كهذه كفيلة بأن تصب في رصيد البرهان الشعبي، وسوف تنتقل شعبية المشير إلى القائد العام مباشرة، وتُظهر فيه جانب اللين والأخلاق والشهامة والنبل، وسوف يكسب نقاط كثيرة ولن يخسر سوى الأغلال، وقد فعلها البشير مع سوار الدهب ونميري، أقلاها يظفر قائد معركة الكرامة بوفاء وتقدير الشارع الوطني و”الناس عقول ولسان”.
ثانياً: زيارة المريض واجبة في ديننا، دعك من أن يكون المريض ضابطاً رفيعاً في القوات المسلحة، وهي من تقاليدنا السمحة، ترفع من شأن الزائر وتخفف عن المريض، وفيها تقدير جُبل عليه ضباط الكلية الحربية ورفاق الكاكي والخنادق.
أسرة عمر البشير تنفي صدور موافقة رسمية لسفره للعلاج خارج السودان
ثالثاً: سينظر كثيرون في العالم الحر، خاصة في أفريقيا، إلى البرهان بتقدير، فالبشير كان رئيساً محبوباً في القارة، ولطالما رفع حذاءه في وجه القوى الاستعمارية التي تدعم اليوم هذه المليشيا “والقوم هم القوم كأنهم قريش.. والحق هو الحق مرماه لن يطيش”.
رابعاً: بإمكان خطوة كهذه أن تربك حسابات المليشيا وأعوانها، وأن ترفع الروح المعنوية في صفوف المجموعات المقاتلة التي ترى في البشير أحد القادة الذين أفنوا حياتهم في خدمة هذا الشعب، وبطلاً من أبطال معارك ميوم، وله “ذكرٌ وذكرى من فِعالٍ وخُلق”
خامساً: تفتح هذه الزيارة الباب للتفكير في مخرج من مأزق الشرعية، ومنه إيجاد صيغة لنقل صلاحيات الرئاسة إلى البرهان والعودة إلى دستور 2005.
سادساً: فإن زيارة البشير، وربما إطلاق سراحه بعد أكثر من 7 أعوام في السجن، قضاها صابراً محتسباً، قد تقطع الطريق على أي تفكير في انقلاب عسكري، وفوق ذلك، ولا أدري كيف يمكن أن يتنزل الأمر، فهي ربما تمنح البرهان مسوغاً لترقيته إلى رتبة المشير.
ما بين حرج التصنيف السياسي ومكاسب الشعبية والشرعية، يبدو أن كفة الزيارة هي الراجحة، ولا سيما أنها تأتي من قائد لم يغدر بقائده.
عزمي عبد الرازق




