الطاهر ساتي يكتب: لا تتوجسوا ..!!

:: عندما يقول مستشار الرئيس الأمريكي إنه حضر “مأدبة غداء” أقامها الرئيس المصري، وكان من بين الحضور رئيس مجلس السيادة السوداني، فهذا مجرد رصد لـ “قائمة المدعوين”، وليس ادعاءً بقمة ثنائية مغلقة، ولا يستدعي كل هذه الهستيريا الإعلامية وتصريحات النفي..!!
:: قال مسعد بولس، كبير مستشاري ترمب للشؤون العربية والأفريقية، عن مأدبة العلمين، بالنص: (كان من دواعي سروري حضور المأدبة بحضور الفريق أول البرهان).. انتهى الاقتباس.. لم يقل إنهما جلسا وناقشا ملفات الحرب والسلام، ولم يزعم أنه خرج باتفاق سري..!!

الطاهر ساتي يكتب: تعديل وزاري..!!

الطاهر ساتي يكتب: سوط العلمين..!!

الطاهر ساتي يكتب: صخب المشاعر ..!!
:: ورغم وضوح المشهد، انتفض مَن أسمى نفسه “مصدراً مسؤولاً”، لينفي مغلظاً، واصفاً الحديث عن اللقاء بأنه (محض اختلاق).. ثم لحق به تلفزيون الدولة ملهوفاً، ليؤكد للمشاهدين بكثير من الجدية أن رئيس مجلس السيادة لم يجلس وجهاً لوجه مع المستشار الأمريكي..!!
:: وشر البلية ما يضحك.. مَن الذي قال إنهما جلسا وجهاً لوجه حتى نكلف مصادرنا المجهولة وتلفزيوننا القومي بمهمة النفي؟ بولس نفسه لم يقلها، فلماذا نتطوع بنفي ما لم يُقَل؟ ولماذا نتقن صناعة “المعارك الوهمية” ونقاتل فيها طواحين الهواء..!!
:: وهكذا البعض، يمنح التفاصيل العابرة دائماً حجماً أكبر من حجمها.. كان يمكن لتغريدة بولس أن تمر بسلام كأي مجاملة قمم معتادة، ولكن بنفي المنفي تم تحويلها إلى (قضية)، وكأن البلاد تنقصها القضايا، أو كأنها لا تعاني منها..!!
:: ثم ما الداعي لهذه “اللغة الهجومية”؟ ..استخدام عبارة ثقيلة من شاكلة (محض اختلاق) في الرد على مجاملة غداء، لا يقوي موقف الدولة بل يظهره بمظهر المتوجس المرتعش.. فالدولة الواثقة من مواقفها تتعامل مع هذه التصريحات ببرود ذكي، ثم توظفها لصالحها، لا أن تصاب بالذعر..!!
:: وبالمناسبة، حتى لو جلس البرهان مع بولس وناقشا قضيتي الحرب والسلام، على هامش الغداء، فأين الجريمة؟ هل باتت مصافحة مسؤول أمريكي أو محاورته تهمة تستوجب الاستنفار الإعلامي والنفي؟ ليس اللقاء، بل هذا المنطق العجيب هو الذي يحتاج إلى “نسف وإعادة صياغة” عاجلة..!!
:: واختلفنا أو اتفقنا معه، فإن بولس ليس ناشطاً في الأسافير، ولا محللاً سياسياً يبيع الكلام في الفضائيات، بل هو مستشار رئيس أمريكا، ويمثل واشنطن بكل ثقلها، ومن صميم واجبات البرهان وكل مسؤول في الدولة أن يلتقي بمثل هذه الشخصيات، ويحاورها، ويسمع منها ويُسمّعها..!!
:: وأن تجلس معه لا يعني أنك صببت له الماء على يديه، وأن تحاوره لا يعني أنك وقعت على صك التنازل.. فالدبلوماسية في أصلها هي فن الجلوس مع الخصوم قبل الأصدقاء.. وثبات المبدأ ليس في رفض الحوار، بل في أن تحاور وأنت متمسك بقضيتك بكل قوة وعين حمراء..!!
:: وأسوأ ما في “هستيريا النفي” أنها أعمت البصائر عن التقاط التحول في تصريح بولس نفسه.. فالرجل -ولأول مرة- استخدم صفة (رئيس مجلس السيادة الانتقالي) بدلاً من الوصف المعلب السابق (قائد الجيش)، وتحدث عن حوار شامل دون تلك “الاستثناءات” التي كانت تلازم تصريحاته..!!
:: تطور لغة بولس ليس تفصيلاً صغيراً، بل هو ثمرة حراك إقليمي تقوده القاهرة والرياض خلف الكواليس، ورسالة دبلوماسية يجب التقاطها بذكاء والبناء عليها سياسياً، بدلاً من إضاعة الوقت والجهد في نفي “صحن غداء” لم يدعِ أحد أنه تحول إلى قمة كامب ديفيد..!!
:: والمهم.. لا تتوجسوا من اللقاءات، ولا ترتجفوا من المفاوضات.. هيبة السودان وقوته لا تأتيان من الانكفاء على الذات، بل تأتيان من الحضور الواثق والشجاع في كل المحافل.. التقوا بالجميع، واسمعوا من الجميع، وحاوروا الجميع، والفيصل دائماً هو المبادئ ..!!




الطاهر ساتي

كاتب صحفي ومحلل سياسي سوداني عمل بعدد من الصحف السودانية من بينها صحيفة الصيحةش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.