الصيام لعدة أيام يكشف استجابات بيولوجية تتجاوز فقدان الوزن

كشفت دراسة علمية أن الصيام المديد يُحدث تغييرات بيولوجية واسعة في جسم الإنسان، تتجاوز حرق الدهون وفقدان الوزن، مشيرة إلى أن عدداً من هذه التغيرات لا يظهر بوضوح إلا بعد مرور نحو ثلاثة أيام من الامتناع الكامل عن تناول السعرات الحرارية.
ووفق تقرير نشرته العربية نت نقلاً عن موقع ScienceDaily، فإن الدراسة المنشورة في دورية Nature Metabolism بحثت في استجابة الجسم للصيام على المستوى الجزيئي، وكشفت عن تغيرات تشمل عمليات بيولوجية متعددة، وليس التمثيل الغذائي وحده.
لهذه الأسباب.. احذر كسر الصيام بالقهوة
أخطر مما تتصور.. احذر كسر الصيام بـ “سيجارة”
وأجرى الدراسة باحثون من معهد أبحاث الرعاية الصحية الدقيقة بجامعة كوين ماري في لندن، والمدرسة النرويجية لعلوم الرياضة، بهدف تحديد التغيرات الجزيئية المرتبطة بالصيام وفهم تأثيراتها في أعضاء الجسم وأنظمته المختلفة.
كيف يتغير الجسم أثناء الصيام؟
في بداية الصيام، يعتمد الجسم بدرجة كبيرة على الغلوكوز مصدراً للطاقة، ثم يتحول تدريجياً إلى استخدام الدهون المخزنة مع استمرار الامتناع عن الطعام. ورغم أن هذا التحول الأيضي معروف علمياً، فإن تأثير الصيام المديد في بقية العمليات البيولوجية كان أقل وضوحاً.
واعتمد الباحثون على تقنيات تحليل البروتينات في الدم، التي تتيح رصد التغيرات في آلاف البروتينات المرتبطة بوظائف الجسم، بما يشمل بناء الأنسجة وتنظيم التفاعلات الكيميائية ونقل الإشارات بين الخلايا.
وقالت كلوديا لانغنبرغ، مديرة معهد أبحاث الرعاية الصحية الدقيقة بجامعة كوين ماري في لندن، إن نتائج الدراسة أتاحت فهماً أوسع لما يحدث على المستوى الجزيئي في الجسم أثناء الصيام، مشيرة إلى أن بعض التأثيرات الصحية المحتملة لم تظهر بوضوح إلا بعد ثلاثة أيام من الامتناع الكامل عن السعرات الحرارية.
هل تختلف نتائج الصيام المديد عن الصيام المتقطع؟
توضح النتائج أهمية التمييز بين الصيام المديد والصيام المتقطع، إذ تناولت الدراسة الامتناع الكامل عن السعرات الحرارية لعدة أيام، ولذلك لا يمكن افتراض أن فترات الصيام الأقصر تُحدث التغيرات البيولوجية نفسها.
ويرى الباحثون أن تحديد المسارات الجزيئية المسؤولة عن بعض التأثيرات المحتملة للصيام قد يساعد مستقبلاً في تطوير علاجات تحاكي هذه التأثيرات، خصوصاً للأشخاص الذين لا تسمح حالاتهم الصحية بالصيام لفترات طويلة.
وأشار مايك بيتزنر، رئيس قسم بيانات الصحة في معهد أبحاث الرعاية الصحية الدقيقة، إلى أن فهم أسباب ارتباط الصيام ببعض الفوائد الصحية قد يفتح المجال أمام الاستفادة من هذه المعرفة في تطوير علاجات مستقبلية للمرضى الذين لا يستطيعون الصيام المديد بأمان.








