عثمان ميرغني يكتب: متى تنتهي التهيئة؟

لجنة التهيئة للحوار السوداني-السوداني مهمتها تنتهي حين تبدأ لجنة التحضير للحوار، والتي يُفترض أنها ستتسلم الراية إلى لجنة إدارة الحوار. ويصبح السؤال الحقيقي عن مواقيت هذه المراحل في الحوار.
المواطن لا ينظر باهتمام كبير إلى الحدود الفاصلة بين التهيئة ثم التحضير ثم إدارة الحوار، بل ينتظر أن يشاهد على شاشات الفضائيات الجلسة الختامية للحوار، ثم يتابع بدقة ما يخرج به البيان الختامي.

عثمان ميرغني يكتب: نموذج القرية الحديثة..

عثمان ميرغني يكتب: “رهاب” الحوار ..

عثمان ميرغني يكتب: نموذج بيت ريفي حديث

حينها سيرى مستقبله في عيون المتحاورين عند تلاوة البيان الختامي، على رأي الفنان محمد الأمين: «بقرأ في عيونك حياتي». فيصبح الطريق المفضي إلى تلك اللحظة طويلاً بحكم انتظار النهايات السعيدة في آخر المسار، ويُحكم بذلك على الذين يباشرون هذه المهام الثلاث – التهيئة والتحضير والحوار – أن يفرغوا كلٌّ من مرحلته بأسرع ما أمكن، لتقريب المسافة الفاصلة بين الشعب ووعد الخلاص من مآسيه التاريخية المزمنة.

من جانبنا في لجنة التهيئة للحوار السوداني، ندرك ذلك، ولهذا نحثّ الخطى لنفرغ من مهمتنا التاريخية بأسرع وقت ممكن. نجتهد في لقاءات على مدار اليوم مع القوى السياسية والمجتمعية، ونفتح أبوابنا لكل من لديه فكرة مهما صغرت، وندوّن كل ذلك لنستخلص منه الحكمة والرشد الذي يقود البلاد إلى الأمام.
ولكن مهمة التهيئة لا تتوقف فقط على مجهود اللجنة، بل تعتمد كثيراً على الأطراف السياسية. كلما وعت حاجتنا جميعاً لتقصير مشوار التهيئة أنجزت المهمة بكفاءة.

ولحسن الحظ، هذا ما رأيناه في القوى السياسية التي جلسنا معها ساعات طوال. الغالبية العظمى منهم اختارت أن تقفز فوق التهيئة إلى الحوار مباشرة. فبدلاً من الاستغراق في مناقشة تفاصيل تتعلق بالتهيئة، تقفز بعض المكونات السياسية مباشرة إلى أجندة الحوار وتفاصيله. ورغم أننا ظللنا ننبههم إلى أن ذلك يخرجنا من حدود مهمتنا، إلا أن الذي يسعدنا أن تجاوزهم الحواجز نفسَها على أنه قبول بكل مطلوبات التهيئة كأمر طبيعي لا يحتاج إلى جدال أو فصال.


إنضم إلى قناة سودافاكس على الواتساب

عثمان ميرغني

كاتب وصحافيّ سوداني، خريج جامعة الخرطوم في كلية الاقتصاد والدراسات الاجتماعية، بمرتبة الشرف في العلوم السياسية عام 1977. وبدأ حياته المهنية بصحيفة (العرب) ، و يعمل رئيساً لتحرير صحيفة التيار السودانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.