الطاهر ساتي يكتب: تسويق الأوهام..!!

:: يعتزم والي الخرطوم إنشاء “مدينة الأمل الصناعية” لـ 500 مصنع ملابس وأحذية..هكذا تتدفق الوعود الرنانة في بلد يُتقن مسؤولوه تشييد قصور الأوهام، بينما الواقع يغرق في تفاصيل الأزمات وبؤس الخدمات..!!
:: وهذا الركض خلف المسميات البراقة لم يورثنا سوى السراب.. نطلق اسم “المدينة” على كل سياج جغرافي تضيق به أحلامنا، بينما تفتقر بلادنا لمدينة حقيقية واحدة تتوفر فيها مقومات العصر وأسس العيش الكريم ..!!

الطاهر ساتي: هذا ليس نظاماً ..!!

الطاهر ساتي يكتب: حدود مهدودة..!!

الطاهر ساتي يكتب: تصديرُ الخراب..!!
:: عُقدة المدن في خطب المسؤولين آلية هروب من واقع متردٍ.. عجزوا عن إصلاح مناطق صناعية قائمة، فسارعوا للإعلان عن مدن جديدة لتسويق الوهم وتخدير العقول.. فالمدينة ليست سياجاً وتسمية، بل بنية تحتية مستدامة وإدارة واعية تضمن انسياب الأعمال..!!
:: تأملوا “المدينة الرياضية”.. ولدت مشوهة وعاشت ثلاثة عقود في رداء الهياكل الخرسانية المهجورة حتى التهمتها التعديات..إنها الشاهد الحي على تحويل المشاريع إلى مجرد خطابات للاستهلاك السياسي..!!
:: والحال لا يختلف في “مدينة الأمل” أو مدن الإنتاج الحيواني التي يثرثر بها الوزير المختص منذ أدائه القسم.. يثرثر بمدن الإنتاج وهو العاجز بوزارته العتيدة عن إقامة حظيرة نموذجية واحدة تضم بقرتين وثور..!!
:: يخططون لمدن الإنتاج ومئات المصانع في بيئة بلا كهرباء، وصفوف الوقود تتمدد، وشبكات الطرق متهالكة، و الصرف الصحي غائب.. الاستثمار لا يجذبه رنين المسميات، بل البيئة الجاذبة و اللوجستيات السلسة.. !!
:: أسواق الاستثمار تفرض جودة عالية وتكلفة إنتاج منخفضة، وهذا مستحيل في بيئة خالية من البنية التحتية.. فالمستثمر ليس “جمعية خيرية” ليغامر بأمواله في بلاد يحلم شعبها بالكهرباء، ويدفع ثمن رداءة الطرق من عصب إنتاجه..!!
:: ثم أن التاريخ يعلمنا حقيقة قاسية؛ وهي أن صناع الحروب بغفلتهم لا يبنوا مجرد “قطية” واحدة تؤوي المساكين، فكيف يصدق الشعب زعمهم وقدرتهم على بناء المدن الشاهقة وسط ركام الخراب والدمار..؟؟
:: هذه السلطة في جوهرها يجب أن تكون حكومة حرب و معاش الناس، لكنها غارقة في ترهل إداري و تسويق الأوهام ..أحسموا المعركة، وحققوا السلام العادل ثم ترجلوا، ليبني الشعب – عبر صناديق الانتخاب – مؤسسات دولته، قبل مدن الإنتاج..!!

Exit mobile version