عقد مجلس إدارة مشروع الجزيرة اجتماعه الدوري أمس ليستعرض خطة العمل الزراعي 2030-2031. وقال محافظ المشروع عقب الاجتماع إن المجلس اطمأن لإكمال الترتيبات كافة المطلوبة للمواسم الصيفي والشتوي والربيعي، من حيث التمويل ومدخلات الإنتاج وغيرها.
عثمان ميرغني يكتب: متى تنتهي التهيئة؟
عثمان ميرغني يكتب: نموذج القرية الحديثة..
عثمان ميرغني يكتب: “رهاب” الحوار ..
من حيث الشكل العام يبدو الخبر عاديًا ومكررًا في كل عام، بل وفي العام الواحد مرتين: في الموسم الصيفي، ثم الشتوي. ولكنه ليس معزولًا عن أخبار أخرى رديفة تتحدث بصورة روتينية عن العجز في مياه الري والتمويل والوقود والتقاوي والمبيدات والأسمدة، ثم عندما يأتي وقت الحصاد تبدأ الشكاوى من غياب العمالة وعدم توفر الحاصدات، وإذا وجدت فإنها تعاني من شح الوقود، وإذا توفر الوقود فالشكوى من أزمة “الخيش”.
على مدى سنوات، بل عقود طويلة، لم تتغير أخبار المشروعات الزراعية، وعلى رأسها مشروع الجزيرة، بل حتى مناطق الزراعة المطرية ترتبط بدورة شكاوى موسمية لا تتغير.
في الخبر التخيلي الذي صدّرت به هذا العمود، لم تختلف التفاصيل إلا من حيث التاريخ، فالخبر يتحدث عن موسم زراعي بعد سنوات، أي أن المواسم السابقة له -والتي لم تبدأ بعد- تجاوزتها الترتيبات ولم تعد في حاجة لانتظار الشكاوى الموسمية للتعامل معها.
ما ينقصنا في الزراعة عمومًا ليس التمويل، ولا شح وضغث مدخلات الإنتاج، ولا قلة العمالة الموسمية المطلوبة في أعمال الزراعة والحصاد.. كل الذي ينقصنا هو (التخطيط الاستراتيجي) الذي يجعل التعامل مع هذه المطلوبات في طيات خطة طويلة الأمد.
وجود مثل هذه الخطة سيستلزم توفر المعلومات، فالتخطيط السليم هو هبة المعلومات السليمة. وأول هذه المعلومات إحصاءات تبين المسافة الفاصلة بين (المتاح) Potential والطموحات.
سأضرب مثلاً:
متاح زراعة مليون فدان في مشروع ما، لكن الطموح هو الارتقاء بهذه المساحة لضعفها، وهنا تأتي مهمة الخطة الاستراتيجية وهي تقصير المسافة بين الرقمين عبر خطة مدروسة بعناية ترتقي بالمتاح وتستهدف الوصول به إلى الطموحات.
عندما تتوفر مساحة إقلاع زمنية طويلة نسبيًا فإن الخطة تستطيع الإقلاع مثل الطائرة، وكلما كان حجم الطائرة كبيرًا ووزنها ثقيلًا احتاجت لمدرج إقلاع أطول.
يظل السؤال الذي أقر وأعترف أنني لم أجد له إجابة:
ما المعضلة في أن تكون لنا خطة استراتيجية؟
ما المعجزة المطلوبة لتصميم خطة استراتيجية؟
هل هو العجز العلمي؟ أم القصور الإداري؟

