عثمان ميرغني يكتب: شرعية الشمولية.. وشمولية الشرعية..

لفت نظري في أطروحات القوى السياسية التي التقتها لجنة تهيئة الحوار السوداني – السوداني حتى الآن، أنها كلها –تقريبًا– تتحدث عن “شمولية” المشاركة في الحوار؛ أي أن الجميع مدعوون إلى مائدة الحوار.. بلا إقصاء ولا استثناء.
ولكن..

عثمان ميرغني يكتب: خبر واقعي.. لكن خيالي..

عثمان ميرغني يكتب: متى تنتهي التهيئة؟

عثمان ميرغني يكتب: نموذج القرية الحديثة..

من جهة أخرى، لفت نظري أيضًا أن “الشمولية”، رغم كونها كلمة مفهومة ولها معنى واحد، إلا أن لها تفسيرات متعددة بتعدد الأطراف المرتبطة بالحوار السوداني – السوداني.
بعض المكونات السياسية ترى أن “الشمولية” تعني جميع الأطراف السياسية التي لا تختلف معها بصورة أساسية.

والبعض الآخر يرى أن “الشمولية” تعني ثلاثة أطراف مثلاً.. كما ظهر في الأخبار أخيرًا أن تحالف “صمود” اقترح أن يرتكز الحوار السوداني على ثلاثة أطراف هي: “صمود”، و”الكتلة الديمقراطية”، و”تأسيس”.
بينما في المقابل، يُفهم من السياق العام أن المجتمع الدولي ينظر للشمولية على أنها تضمن مشاركة “صمود” والمكونات السياسية التي تعمل من داخل السودان، وهي بالتالي تدعم شرعية الحكومة الراهنة.

الصورة النهائية: “شمولية” متعددة المعاني، ولا يمكن منطقيًا إغفال أي من هذه المعاني، بل الأجدر أن تؤخذ كلها في الحسبان. ويبقى السؤال: ما هو المعنى الفني لـ”الشمولية” الذي يمكن أن تعمل عليه لجنة تهيئة الحوار السوداني ليكون أفضل تطوير لمعنى “شمولية” الحوار السوداني؟
في تقديري؛ أفضل معنى لـ”الشمولية” هو تلك المعادلة التي تحقق مطلوباتها لدى جميع الأطراف المتصلة بالحوار.. أصحاب المصلحة والشركاء الدوليين أيضًا.

بعبارة أخرى..
أن يجمع الحوار الجميع بلا إقصاء ولا استثناء، ولكن إذا أصر طرف على النأي عن المشاركة اعتراضًا على وجود طرف آخر، فإن الفيصل ألا تغيب أجندة الطرف الذي يُقصي نفسه بنفسه؛ فإذا غاب الطرف لا تغيب أجندته. لكن الأهم من حضور الأطراف وحضور أجندتها أن تحضر أجندة الشعب السوداني،

وأهم من ذلك كله أن تصنع أجندةُ الحوار الدولةَ السودانيةَ التي يجد كل طرف فيها نفسه، وتحقق رضاه، وتوفر للشعب السوداني أفضل مستقبل يتطلع إليه.
هذه المعادلة ليست صعبة، ولكنها أيضًا ليست سهلة؛ لأن ضبط المعايير للوصول إلى توافق بين المشروعية والشمولية أمر يتطلب خبرة فنية في إدارة الحوار السوداني.

Exit mobile version