الجيش السوداني يصد هجوما بريا بالنيل الأزرق ويسقط مسيرات في الخرطوم

تصاعدت بصورة واسعة وتيرة الغارات الجوية المسيرة في حرب السودان، وتضمنت هجمات متبادلة بين الجيش وقوات “الدعم السريع” داخل مناطق سيطرة كل منهما، شملت مدناً وعواصم ولائية بخمس ولايات سودانية، حيث قصف الجيش كلاً من نيالا بجنوب دارفور، والضعين بشرق دارفور، وسوق النعام والدبب بغرب كردفان، بينما هاجمت مسيرات “الدعم السريع” مطار الخرطوم الدولي في شرق العاصمة السودانية والأحياء المجاورة له، ومدينة كادوقلي عاصمة جنوب كردفان.

ضحايا واتهامات
واتهم تحالف “تأسيس” الذي تتزعمه “الدعم السريع”، الجيش بشن هجوم مسير على تجمع للمواصلات في منطقة الدبب الخاضعة لسيطرة الجماعة بولاية غرب كردفان، أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 80 مدنياً، غير أن مصادر ميدانية أكدت أن الطيران الحربي للجيش استهدف حشوداً عسكرية ومستنفرين بمواقع لـ”الدعم السريع” على تخوم ولاية غرب كردفان، أسفرت عن تدمير منشآت إمداد وعدد من المركبات القتالية.

الجيش السوداني يقصف تحصينات الدعم السريع بغرب كردفان

دفاعات الجيش السوداني تردع هجومًا بطائرات مسيرة على سد شهير

الجيش يصد هجوما بالنيل الأزرق ويواصل حرب الاستنزاف بدارفور وكردفان

واتهمت مجموعة “محامو الطوارئ” مسيرات تابعة للجيش بقصف سوق المجلد ومنطقة الدبب بولاية غرب كردفان، مما أسفر عن مقتل العشرات بينهم مدنيون وأطفال وإصابة آخرين، وطالبت المجموعة بوقف الهجمات المسيرة على المناطق المأهولة، والالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، وإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في تلك الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

شريان الوقود
وأكدت المصادر أن القصف الجوي ركز ضرباته على أهداف عسكرية في منطقة قولي الواقعة قرب منطقة سوق النعام، مما أدى إلى تدمير عدد كبير من العربات القتالية بكامل طواقمها العسكرية. واستهدفت الغارات، بحسب المصادر نفسها، سوق الوقود الرئيس بمنطقة النعام ودمرته بالكامل، متسببة في حرائق ضخمة جراء انفجارات صهاريج الوقود، وسقوط عشرات القتلى، مشيرة إلى أن السوق ظلت تمثل شريان إمداد حيوياً لتدفق الوقود عبر الحدود المشتركة مع دولة جنوب السودان لتغذية العمليات العسكرية للجماعة.

في جنوب كردفان قالت مصادر أهلية إن سرباً من الطائرات المسيرة التابعة لتحالف “الدعم السريع” والحركة الشعبية – شمال جناح عبدالعزيز الحلو، استهدف العاصمة الولائية كادوقلي، لا سيما المرافق المدنية، حيث سقطت إحدى المسيرات داخل مقر منظمة طوعية قرب سوق المدينة.

وأفادت السلطات المحلية في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، بتعرض سوق أمييت، لهجوم بطائرة مسيرة، من دون تقديم تفاصيل في شأن حصيلة الضحايا أو حجم الأضرار المادية التي خلفها، ولم تفصح عن الجهة التي نفذت الهجوم.

وتشكل سوق أمييت في منطقة أبيي نقطة حيوية للتبادل التجاري وحركة السلع بين المجتمعات المحلية والتجار من السودان وجنوب السودان.

وعلى خلفية الهجوم، احتجت حكومة جمهورية جنوب السودان على الهجوم المسير، وبحسب منصة “قلب أفريقيا”، استدعت وكيلة الخارجية بجنوب السودان أقنيس أسواها سفير السودان لدى جوبا عصام حسن كرار، وأبلغته بالاحتجاج مطالبة بضرورة اتخاذ التدابير والتحوطات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

نيالا تحت القصف
ولليوم الخامس على التوالي هزت انفجارات عنيفة مناطق عدة بمدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور نتيجة تجدد القصف الجوي المسير على المدينة. وأكدت مصادر عسكرية أن سلاح طيران الجيش بسط سيطرته الكاملة على أجواء مدينة نيالا بعد تحييد كل أنظمة الدفاع الجوي لـ”الدعم السريع” داخل المدينة، مشيرة إلى شن الجيش ما لا يقل عن 16 غارة خلال الأيام الماضية أدت إلى مقتل العشرات من القادة الضباط في ضربة مسيرة داخل نيالا. ووفق المصادر استهدف سلاح الجو التابع للجيش مواقع للسيطرة والقيادة والتخزين تتبع للجماعة في مناطق عدة من المدينة من بينها حي النهضة.

ومنذ خمسة أيام يواصل الجيش شن غاراته على مدينة نيالا التي تشكل المركز الرئيس لعمليات “الدعم السريع” الحربية في إقليم دارفور ومقر حكومة تحالف “تأسيس”، مستهدفاً قوتها ومراكز القيادة والسيطرة والامداد. واستهدفت غارات بطائرات مسيرة مواقع لـ”الدعم السريع” في مدينة الضعين عاصمة شرق دارفور، شملت مواقع قرب خط السكة الحديد شمال المدينة وأخرى في شرقها.

هجوم الخرطوم
في الأثناء، شنت “الدعم السريع” هجوماً مسيراً، عبر دفعتين صباحية ومسائية، على العاصمة السودانية الخرطوم مستهدفة مطار الخرطوم، وسقط بعضها بمنطقة حي امتداد ناصر شرق المطار مخلفة ثلاثة قتلى أطفال من أسرة واحدة.

وتسببت الهجمات في إغلاق المطار أمام حركة الطيران ساعات عدة، غير أن سلطات المطار أكدت استمرار حركة هبوط وإقلاع الرحلات المجدولة في المطار بصورة طبيعية.

وأفاد شهود بسماع دوي انفجارات قوية في مناطق عدة شرق العاصمة الخرطوم، وأكدت مصادر أمنية تمكن منظومات الدفاع الجوي للجيش من إسقاط أربع مسيرات شرق الخرطوم، وتسبب سقوط إحداها شرق المطار في سقوط قتيل.

وتتهم الحكومة السودانية قوات “الدعم السريع” بتعمد تنفيذ هجمات مسيرة ممنهجة تستهدف المنشآت المدنية والبنية التحتية في ولايات الخرطوم والشمالية ونهر النيل وشمال وجنوب كردفان والنيل الأزرق.

خور البركة
في محور النيل الأزرق تصدى الجيش وحلفاؤه لهجوم شنته “الدعم السريع” وحليفتها الحركة الشعبية – شمال بقيادة جوزيف توكا، على منطقة خور البركة على تخوم مدينة الكرمك قرب الحدود مع إثيوبيا.

وأعلنت قيادة الفرقة الرابعة – مشاة والقوات المساندة، تكبيد القوات المهاجمة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وأوضح المكتب الإعلامي للقيادة أن القوات تمكنت خلال العملية من إحباط التحركات المعادية، وتدمير عدد من المعدات واستولت على مركبات قتالية، وإجبار العناصر المهاجمة على التراجع تحت ضغط النيران، مما حال دون تقدمها نحو مواقع القوات، وأشار البيان إلى استمرار متابعة الأوضاع وتعزيز التأمين والانتشار العسكري في القطاع الجنوبي، ضمن الجهود الرامية إلى تأمين المنطقة ومواجهة التحركات المسلحة.

توغل فاشل
وأعلن محافظ محافظة الكرمك عبدالعاطي محمد الفكي أن الجيش والمنظومة القتالية المساندة له، أفشلتا تحركات “الدعم السريع” والحركة الشعبية بمنطقة البركة شمال الكرمك وكبدتهما خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد. وأوضح الفكي أن محاولة التوغل الفاشلة من قبل الجماعة كانت تهدف لإيجاد ثغرة ميدانية أو تحقيق أي اختراق في بوابة السودان الشرقية والجنوبية الشرقية لتخفيف الضغط الخانق المفروض على بقية المحاور.

وتقع منطقة خور البركة الإستراتيجية قرب مدينة الكرمك وسط تضاريس جبلية وعرة، وتعد نقطة التقاء لطرق رئيسة عدة وممراً مهماً للحركة والإمداد العسكري، ومفتاحاً للتقدم نحو مدينة الكرمك على الحدود مع إثيوبيا.

مجلس الدفاع
وسط هذه الأجواء، عقد مجلس الأمن والدفاع برئاسة رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان اجتماعه الدوري لاستعراض الأوضاع الأمنية والاقتصادية وتداعياتها. وأوضح وزير الدفاع ومقرر المجلس الفريق داؤود حسن كبرون أن الاجتماع ناقش المهددات الأمنية وتزايد مخططات الاستهداف وإجراءات مجابهتها وإجهاضها من قبل الجهات المختصة. واستعرض الاجتماع بحسب كبرون، الأوضاع الاقتصادية وحماية حقوق الإنسان، مشدداً على ضمان سيادة القانون وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها من دون عوائق، ووجه باتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة المهددات ورفع المعاناة عن المواطنين.

خسائر الثروة الحيوانية
إلى ذلك، كشفت حكومة ولاية الخرطوم خسارتها ما بين 69 و80 في المئة من إجمال الثروة الحيوانية بالولاية نتيجة تداعيات الحرب المستمرة، مما يستدعي تدخلاً اتحادياً عاجلاً لتعويض المربين المتضررين وإعادة إعمار هذا القطاع الحيوي بالعاصمة.

وبحث وكيل وزارة الثروة الحيوانية والسمكية عمار الشيخ مع سلطات ولاية الخرطوم التحديات الكبيرة التي تواجه القطاع في مجالات إنتاج الألبان والبذور المحسنة وتأهيل المسالخ والخدمات البيطرية ومكافحة الأوبئة. وأكد الشيخ التزام الوزارة بدعم الولاية فنياً ولوجستياً لإعادة تأهيل البنية التحتية البيطرية وإسناد صغار المنتجين لضمان عودة القطاع لدوره في الأمن الغذائي وتوفير اللحوم والألبان لسكان العاصمة.

الدولار الجمركي
اقتصادياً، حذرت مبادرة تحالف الكيانات الوطنية السودانية (تكوين) من التداعيات الاقتصادية والمعيشية المترتبة على الزيادة الجديدة في سعر الدولار الجمركي، مطالبة الجهات المختصة بمراجعة القرار وتبني سياسات مالية تراعي الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وتحد من تفاقم الأعباء على المواطنين. وتوقع بيان للمبادرة أن تؤدي الزيادة المقدرة بنحو 29.5 في المئة في قيمة الدولار الجمركي إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع الاستهلاكية في الأسواق المحلية تؤثر على ذوي الدخل المحدود والمتوسط بصورة أكبر.

ويعاني الاقتصاد السوداني أزمات حادة ومتداخلة منذ اندلاع الحرب منتصف أبريل (نيسان) عام 2023، بسبب الدمار الواسع للبنية الإنتاجية، وانخفاض الصادرات، وتراجع الإيرادات الضريبية والجمركية، وارتفاع عجز الموازنة العامة.

وأكدت “تكوين” أن الزيادة الجديدة قد تنعكس على أسعار السلع المستوردة والحاجات الأساسية والسلع الاستهلاكية، بما يضاعف الضغوط على الأسر السودانية، في وقت تواجه تحديات معيشية متزايدة، مشيرة إلى أن معالجة الاختلالات المالية عبر زيادة الرسوم والجبايات ينبغي ألا تكون الخيار الأسهل لسد عجز الإيرادات العامة.

وشددت المبادرة على ضرورة تحقيق التوازن بين حاجات الدولة المالية وحماية المواطنين من مزيد من التدهور المعيشي، محذرة من أن إقرار زيادات جمركية من دون تدابير موازية لضبط الأسواق وحماية الشرائح الضعيفة قد يؤدي إلى اتساع دائرة المعاناة الاقتصادية، ويؤثر سلباً في تماسك الجبهة الداخلية.


إنضم إلى قناة سودافاكس على الواتساب

جمال عبد القادر البدوي

جمال عبد القادر البدوي صحافي وكاتب سوداني مهتم بالشؤون السودانية ويكتب في ملف النزاع السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.