العيكورة يكتب : نموذج يُحتذى من (أربجي)

إستوقفتني مبادرة لأهلنا الكرام و جيراننا بقرية أربجي و إن قلت مدينة أربجي فما أخطأت الإختيار
فعبر موقعهم الإلكتروني (أربجي أرض الطيبين) أُعلن عن مبادرة تحت عنوان
سِتر و وفاء
وحقيقة لم يكلفني أحداً فالعنوان (ستر و وفاء) يلخص الهدف ولا يحفِّز على الكتابة
ولكن …..
أعجبتني الفكرة حتى هزمتني ولم يطاوعني القلم ولسان حاله يقول
(ده كلام ما ينسكتش عليه يا أستاذ)
ويجب أن نُحدِّث الناس عنه عسى أن يكون قدوة حسنة وسنة يتّبعها من أراد من القرى الأخرى
العيكورة يكتب : (لاجسو) صدِّقُوني من هُنا المُبتدأ حتى لا تأسركم (يا ساري اللّيل ما شُفتو عوض) !
الفكرة ليست (تكيِّه) تتناقلها الهواتف بل هي مساعدة في السِّر
و في كلّ خير …..
وإن تبدوا الصدقات فنعِمّا هي وإن تُخوفها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم
الفكرة تتلخّص في جمع مساهمات عبر حساب بنكي ثم يطوف القائمون على المبادرة على أصحاب البقالات بالقرية و يسدِّدُوا ديون المقترضين لدى التاجر و أهل القرية بالطبع أدرى ببعضهم فمن المُعسر حقاً و من المقترض على سعة
فيقدروا لمن تكون أحقية السداد في سرية لا يعلمها صاحب الدين
إنها مبادرة من أهلكم و(خلاس) !!
من سددها ؟
كُلّ (الحِلّة)
ما أعجبني في هذه الفكرة أنها تُحقق هدفين
(بحجر واحد)
أولها …
سُتر المدين وأسرته دون جَرح مشاعره
وثانيها ….
ضمان إستمرار التاجر في عمله وتشجيعه على المزيد من التكافل والتراحم مع أهله
(مبروك و الله)
نُكّته خارج النص
كان أساتذتنا بإبتدائية العيكورة عندما ينتهون من تناول إفطارهم ينادون علينا لحمل الإبريق والصابونه لغسيل أيديهم
وكُنّا نتسابق جرياً لنيل هذا الشرف (الإبريق)
وكانت الحكاية دي
(يازوووول)
تعادل دخولك لمبني الأمم المتحدة اليوم
صديقنا (النبراسي) فاز يوماً بالسبق
وكان يحمل الإبريق واقفاً ليغسل لأستاذنا الجليل (رحمه الله) عبد الرحمن الشريف وكان أصلع الرأس فلاحظ أن الإبريق يهتز أثناء صب الماء فرفع رأسه ليجد زميلنا غارقاً في الضحك (كاتم صوت)
يا ولد بتضحك مالك؟
سأله الأستاذ
فأجابه ….
والله يا فندي بضحك علي صليعاتك ديل !
فإنفجر الأستاذ ضاحكاً (رحمه الله) فقد كان ودوداً عطوفاً معناً
كان كثيراً ما يصطحبنا في زيارات للعاصمة الخرطوم لزيارة معالمها الأذاعة ، حديقة الحيوان ، المتحف القومي وغيرها
يوم أن كانت الخرطوم قبلة العرب و الأفارقة أقال الله عثرتها !
يشرح لنا و يُشوِّقنا للمدنية وإكتشاف العالم الخارجي وإن أنسى
فلن أنسى
جُملته الحصرية عندما يُحدِّثُنا عن دول العالم الخارجي و نظافتها قائلاً ..
(بلاد برّه من نضافتا تكوس للتُرابه التسفها ما بتلقاها)
رحم الله أستاذنا ومربينا عبد الرحمن يوسف الشريف
(ود بلّال/الشرفة بركات)
صبري محمد علي العيكورة







