جامعة الخرطوم أمام أزمة و وثيقتان رسميتان تكشفان خلافات حادة

تواجه جامعة الخرطوم خلافاً إدارياً ومالياً مع أساتذة كلية الطب بشأن تجديد عقود أساتذة بلغوا سن المعاش، وصرف مستحقاتهم المالية، وشروط عودة أعضاء هيئة التدريس الموجودين خارج السودان، وسط مخاوف من فقدان الكلية نسبة كبيرة من كوادرها.
وكشف تحقيق نشرته المحقق الإخبارية عن تعارض بين وثيقتين رسميتين صدرتا في سبتمبر 2026؛ إذ نص محضر اجتماع مؤرخ في 11 سبتمبر على التزام الجامعة بتأمين المستحقات المالية لأساتذة المشاهرة الذين تُجدّد عقودهم لمدة عام، بينما اشترطت مخرجات مجلس العمداء الصادرة في 15 سبتمبر ألا يترتب على تجديد عقود الأساتذة الموجودين خارج السودان أي أعباء أو التزامات مالية على الجامعة.
ونقل التحقيق عن الدكتورة سارة مصباح الصادق، رئيسة لجنة أساتذة كلية الطب، أن أساتذة المشاهرة يمثلون نحو ثلثي الكادر الأكاديمي بالكلية، مشيرة إلى دورهم في التدريس والبحث العلمي وإجازة الامتحانات والنتائج. وقدّرت عدد الأطباء الذين تخرجوا خلال سنوات الحرب بنحو 650 إلى 700 طبيب عبر ثلاث دفعات.
جامعة الخرطوم تعلن عن فتح باب التقديم لـ 22 وظيفة
الموانئ البحرية تدعم جامعة الخرطوم بكوابل كهربائية
من جانبها، قالت الدكتورة هاجر الرشيد سعد، الأستاذة المساعدة ورئيسة قسم علم الأمراض السابقة، إن عدم تجديد عقود بعض الأساتذة يؤثر على اكتمال مجلس الكلية وقدرته على إجازة النتائج، موضحة أن الخلاف امتد إلى شروط الحضور في الخرطوم وصرف المرتبات والتدريس عن بُعد.
وأشار التحقيق إلى أن أساتذة الكلية أصدروا بياناً في 28 سبتمبر 2026، اتهموا فيه إدارة الجامعة بعدم تنفيذ ما اتُّفق عليه، وقالوا إن مرتبات بعض الأساتذة ظلت منقطعة أو صُرفت بصورة متفاوتة، محذرين من احتمال فقدان الجامعة نحو 90% من كوادر الكلية.
وفي ملف الطلاب، أشار التحقيق إلى أن الدفعة 96 واجهت صعوبات بشأن امتحانات المستوى السادس المؤهلة للتخرج، بعدما أبدى ثلاثة من أربعة رؤساء أقسام عدم إمكانية إجراء الامتحانات في موعدها، وفق بيان رابطة طلاب الكلية الصادر في 8 سبتمبر.
كما تناول الخلاف بشأن التعليم الإلكتروني والمراكز الخارجية، لا سيما في السعودية ومصر. وأشار إلى توجيه رئيس الوزراء كامل إدريس، الصادر في 26 أكتوبر 2026، باستمرار مراكز التعليم العالي خارج السودان إلى حين توفيق أوضاعها، دون أن يحدد التوجيه جامعة الخرطوم أو كلية الطب بالاسم.
وأوضح التحقيق أن المحقق حاول الحصول على ردود مدير جامعة الخرطوم البروفيسور عماد الدين الأمين الطاهر عرديب ووزير التعليم العالي والبحث العلمي البروفيسور أحمد مضوي موسى، لكنه لم يتلقَّ إفادات منهما حتى تاريخ نشر التحقيق في 5 نوفمبر 2026.
ويتركز الخلاف، وفق الوثائق التي استند إليها التحقيق، حول مدى التزام الجامعة بالمستحقات المالية للأساتذة، والعلاقة بين محضر 11 سبتمبر ومخرجات مجلس العمداء الصادرة بعده بأربعة أيام.







