أبشر حسين يكتب: نحن أولاد قدامى قاصدين اللعب السامي

نحن أولاد قدامى قاصدين اللعب السامي
الموردة عالم عجيب، وحبنا ليها زاتو أمر عجيب! جغرافياً، نجدها مقسمة إلى عدة أحياء، وكان قدرنا أن نسكن في الضفة الغربية من الخور، في مواجهة بيت المأمور والروضة الداية.
أحياء متداخلة مع بعضها، حتى إن حدودها الجغرافية لا يعرفها على وجه الدقة إلا أهلها وسكانها الذين عاشوا تفاصيلها.
لا تزال ذاكرتي تحتفظ بدكان نور الدائم والبوش الكارب، ونحن طلاب بمدرسة المؤتمر الثانوية. كانت فترة الفطور من أمتع لحظات اليوم الدراسي؛ نغادر فيها مقاعد الدراسة لنلتقي بالأصدقاء، ونتجول بين الدكاكين، ونعيش تلك التفاصيل الصغيرة التي كانت تمنح أيامنا مذاقاً خاصاً. لم تكن تلك مجرد استراحة من الدروس، بل كانت جزءاً من حياة اجتماعية جميلة امتدت آثارها معنا لسنوات طويلة.
أما علاقتي بحي المواليد (الموردة جنوب)، فقد امتدت لعشرات السنين. ولا تزال الدورات الرياضية التي كانت تُقام بميدان البيان حاضرة في ذاكرتي، وكذلك فريق الأمل وأخونا قاسم محمد عثمان رحمة الله عليه. كان ذلك الفريق أشبه بالمنتخب القومي السوداني، إذ ضم نخبة من خيرة لاعبي كرة القدم في أندية المقدمة امثال الرشيد المهدية وعادل امين وبدر الدين و كامل شبيكة ونادر العشا وكان يمتلك من المواهب ما يجعله محط إعجاب ومتابعة عشاق الكرة لا انسى ذلك اليوم الذى لعبنا ضدهم ( فريق جوز الذى كونه عمر جورس) وتم هزيمتنا بسبعه اهداف .
وكلما استدعيت حي المواليد إلى ذاكرتي، مرّ أمامي وجه الإنسان المهذب فيصل محمد الطيب. فقد لعبنا سوياً بنادي أبو عنجة الرياضي، وكان معنا هاشم نفس ومحمد طيفور. كما تحضرني أسماء عصام وعمار وحسن عوض والطيب مكي وعلي بحلجة، وغيرهم من الأحباب الذين ارتبطت بهم أيام جميلة ومواقف لا تُنسى.
وعلي عابدين، وما أدراك ما علي عابدين! لا أكاد أتذكر حي المواليد حتى يمر بخاطري حبيبنا علي عابدين؛ ذلك الرجل الذي حباه الله بالقبول والمحبة. كان فاكهة المجالس وريحانة المجتمعات، يمتلك قدرة عجيبة على أن يضفي على الجلسات بهجة وألفة، وأن يجعل من حوله يشعرون بأنهم بين أهلهم وأحبابهم.
تلك هي الموردة؛ ليست مجرد أحياء وشوارع وملاعب ودكاكين، بل عالم من العلاقات الإنسانية والذكريات المشتركة. وربما كان سر تعلقنا بها أننا لم نكن نعيش فيها فحسب، بل كنا ننتمي إليها بكل تفاصيلها، وبكل أهلها الذين صاروا جزءاً من تكويننا وذاكرتنا.
نحن أولاد قدامى، قاصدين اللعب السامي؛ وما زلنا نحمل في دواخلنا شيئاً من ذلك الزمن لجميل. بروف ابشر حسين


