طوّر باحثون في جامعة نوتنغهام البريطانية مادة هلامية («جل») تستهدف إعادة بناء مينا الأسنان المتضررة عبر تحفيز نمو بلورات معدنية جديدة تحاكي التركيب الطبيعي لهذه الطبقة، بحسب ما نقله موقع «ديلي ساينس». ونشر الباحثون نتائجهم في مجلة «Nature Communications». ولا تزال النتائج في مرحلة التطوير والاختبارات.
رابط خفي بين الأسنان والقلب: كيف تؤثر صحة الفم على خطر الإصابة بأمراض القلب؟
دراسة يابانية صادمة: أسنانك قد تكشف موعد الوفاة المبكرة!
كيف يعمل الجل؟
يستند الابتكار إلى مادة مصممة من البروتينات تحاكي دور البروتينات الطبيعية التي توجه تكوين المينا في مراحل النمو الأولى. ويوضع الجل مباشرة على سطح السن بإجراء يشبه تطبيق علاجات الفلورايد في العيادات، لكنه لا يعتمد على الفلورايد.
وعند وضعه يشكل طبقة رقيقة تخترق سطح المينا وتملأ الشقوق والفجوات المجهرية، وتعمل إطاراً ينظم ترسب المعادن الموجودة طبيعياً في اللعاب، وأبرزها الكالسيوم والفوسفات، ويوجهها نحو تكوين بلورات جديدة. وتنمو هذه البلورات بمحاذاة البنية المعدنية للمينا الأصلية في عملية وصفها الباحثون بالتمعدن المتناحي، فتندمج مع سطح السن بدلاً من تكوين طبقة منفصلة.
العاج المكشوف وحساسية الأسنان
وأظهرت الاختبارات إمكانية تطبيق المادة على العاج المكشوف، وهو النسيج الموجود أسفل المينا. ووفقاً للباحثين، يستطيع الجل تحفيز تكوين طبقة معدنية شبيهة بالمينا فوقه، ما يفتح المجال أمام تقليل حساسية الأسنان وتحسين التصاق مواد الترميم مثل الحشوات.
وتساعد علاجات الفلورايد ومنتجات إعادة التمعدن الحالية على تقوية المينا والحد من التلف المبكر، لكنها لا تعيد بناء الأجزاء المفقودة بالكامل، وهو التحدي الذي يسعى الجل إلى معالجته.
نتائج الاختبار
واختبر الفريق القوة الميكانيكية ومتانة النسيج المتكون حديثاً في ظروف تحاكي الاستخدام اليومي، شملت التنظيف بالفرشاة والمضغ والتعرض للأطعمة الحمضية. وأظهرت النتائج أن المينا التي أعاد الجل بناءها تتمتع بخصائص ميكانيكية مماثلة للمينا الطبيعية السليمة، وفقاً للباحثين.
وقال الدكتور أبشار حسن، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن المادة تحفز نمو البلورات بصورة متكاملة ومنظمة، ما يساعد على إعادة بناء البنية الداخلية للمينا في المناطق المتآكلة وفوق العاج المكشوف.
وقال البروفيسور ألفارو ماتا، رئيس قسم الهندسة الطبية الحيوية والمواد الحيوية في الجامعة، إن الفريق بدأ خطوات تسويق التقنية عبر شركته الناشئة «مينتك-بيو»، ويعمل على تطوير أول منتج تمهيداً لطرحه خلال العام التالي للإعلان عن الابتكار. ولم تُحسم بعد فعالية الجل على المدى الطويل لدى المرضى، ويتطلب اعتماده في العيادات مزيداً من التحقق والتجارب السريرية.
