قلت لصديقي الأستاذ الزبير نايل أول أمس : أتوقع اعتقال مولانا أحمد هارون خلال 72 ساعة من بث حواره في بودكاست ربعي سراج!
لم يكن توقعي مبنياً على معلومات، وإنما على قراءة لطبيعة المشهد وتعقيداته.
فقوة الحضور التي ظهر بها الرجل، والثقة التي تحدث بها، والتماسك الذي ميّز طرحه، فضلاً عن الانتشار الواسع الذي حظي به الحوار، كلها عوامل من شأنها أن تضع قيادة الدولة أمام ضغوط متزايدة، داخلية وخارجية.
عبد الماجد عبد الحميد يكتب : اعتقال أحمد هارون رسالة تطمين إلى الخارج الدولي
فالقيادة تدرك جيداً إمكانيات هارون، وتعرف حجم دوره في الاستنفار والتعبئة لمواجهة حرب العدوان على البلاد، لكنها تدرك، في الوقت نفسه، أن ظهوره القوي في المشهد السياسي والإعلامي قد يدفع دوائر دولية نافذة إلى تكثيف ضغوطها عليها.
وهنا تكمن المعضلة الحقيقية التي تواجه قيادة الدولة.
فهي، من ناحية، في أمسّ الحاجة إلى حشد طاقات القوى السياسية والمجتمعية كافة، وتوحيد جهودها للتصدي للتآمر الخارجي ومواجهة تحديات الحرب، وفي مقدمة تلك القوى الإسلاميون، بما يمتلكونه من خبرات وكوادر وقدرات تنظيمية وتعبوية.
لكنها، من ناحية أخرى، تعلم أن عودتهم البارزة إلى واجهة المشهد ستزيد من تعقيدات ملفاتها الخارجية، وتفتح عليها أبواباً جديدة من الضغوط والمساومات.
إنها معادلة شديدة التعقيد، تتجاذبها ضرورات الداخل وحسابات الخارج، وتضيق فيها مساحة المناورة بين الحاجة إلى الحلفاء والخشية من تبعات التحالف معهم.
الطاهر حسن التوم : أرجو ألا يكون خبر اعتقال مولانا أحمد هارون صحيحاً
أما أسوأ السيناريوهات التي يمكن أن تواجهها قيادة البلاد، فهو أن تخسر إسناد الإسلاميين، أو تُضعف حماسهم للمشاركة في معركة الدفاع عن الدولة، ثم تكتشف، بعد فوات الأوان، أن كل ما قدمته من تنازلات لم يكن كافياً لكسب رضا تلك الدوائر الخارجية.
فتكون بذلك قد خسرت سنداً في الداخل، دون أن تكسب مقابله ضمانات في الخارج.
وتلك هي الدوائر التي لخّص مولانا أحمد هارون طبيعة وعودها ومواقفها بتعبيره السوداني البليغ:
«توعدك باللبن وتعشّيك بالموية»…!
ضياء الدين بلال
